
المعرفة والعمل بمقتضاها
ثلاثُ وصايا للمسافر إلى الله: الزادُ والسفينةُ والإخلاصُ
تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ عن أسئلةٍ جوهريّةٍ ثلاث: هل للمَعرفةِ قيمةٌ دونَ عمل؟ وما الفرقُ بينَ الأوامرِ الإلهيّةِ المَولويّةِ والإرشاديّة؟ ومَن هُم أُولو الأمرِ حقًا بينَ الشيعةِ وأهلِ السنّة؟ كما تستعرضُ الوصايا الثلاثَ للسائرينَ إلى اللهِ (الزادُ، السفينةُ، الإخلاصُ) من خلالِ قصصٍ وتأمّلاتٍ حولَ ضرورةِ الإيمانِ الصادقِ، وخطرِ العِنادِ والهوى، وأهميّةِ الثباتِ على الحقِّ وإخلاصِ العملِ للهِ تعالى.
المعرفة والعمل بمقتضاها
الوصف:
تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ عن أسئلةٍ جوهريّةٍ ثلاث: هل للمَعرفةِ قيمةٌ دونَ عمل؟ وما الفرقُ بينَ الأوامرِ الإلهيّةِ المَولويّةِ والإرشاديّة؟ ومَن هُم أُولو الأمرِ حقًا بينَ الشيعةِ وأهلِ السنّة؟ كما تستعرضُ الوصايا الثلاثَ للسائرينَ إلى اللهِ (الزادُ، السفينةُ، الإخلاصُ) من خلالِ قصصٍ وتأمّلاتٍ حولَ ضرورةِ الإيمانِ الصادقِ، وخطرِ العِنادِ والهوى، وأهميّةِ الثباتِ على الحقِّ وإخلاصِ العملِ للهِ تعالى.
المعرفة والعمل بمقتضاها
4فقلتُ: حسنًا، ألم يكن يستطيعُ سماحتُهُ أن يُعطيَهُ لآخرَ ليُسلّمهُ هو. لم يتأثَّر ذلكَ الرجلُ كثيرًا بكلامي هذا، وقالَ: مقصودُ سماحتِهِ أن يصِلَ هذا الأمرُ إليها.
قلتُ: لا، أنتَ مُخطئٌ! مقصودُ سماحتِهِ أن تأخُذَ أنتَ هذا الظرفَ بيدِكَ وتُعطيَهُ لأُمِّكَ، لأنَّ بينَكَ وبينَ أُمِّكَ كُدورةً، وأرادَ سماحتُهُ بواسطةِ هذهِ القضيّةِ أن يُنشِئَ نوعًا من الارتباطِ بينكُما، وأنتَ بتصرُّفِكَ هذا تسبَّبتَ في عدمِ تحقُّقِ مقصودِ سماحتِهِ. لكنَّهُ لم يقبَل، أي كانَ في وضعٍ لم يقبَل فيهِ، وقالَ: لا، تشخيصُنا كانَ هكذا. فلا ينبغي للإنسانِ أن يُقلِّبَ المسألةَ ظَهرًا لِبَطنٍ. عندما يقولونَ: اذهب وأعطِ، فليذهب هو نفسُهُ ويُعطِ. وعندما يقولونَ: افعَل هذا العملَ، يجبُ على الإنسانِ أن يقومَ هو نفسُهُ به.
المؤمنُ الكَيِّسُ: كيفَ يُحقِّقُ الاطمِئنانَ القلبيَّ في الطَّاعةِ؟
المؤمنُ الفَطِنُ الكَيِّسُ هوَ المؤمنُ الذي يُريدُ في مقامِ الطاعةِ أن يُؤدِّيَ العملَ بالكيفيّةِ نفسِها التي يحصُلُ لهُ بها الاطمئنانُ القلبيُّ بأنَّهُ مَرضيٌّ للّه، وإن أخطأَ. لا بأسَ، لا إشكالَ، حتّى لو أخطأَ فلا بأسَ. حسنًا، الخطأُ أمرٌ طبيعيٌّ، طبيعيٌّ أن يُخطِئَ الإنسانُ في التشخيصِ. ولكن أن يأتيَ الإنسانُ ويخلِطَ ذلكَ اللُّطفَ والروحانيّةَ والظَّرافةَ لنُزولِ إرادةِ اللهِ ومشيئتِهِ بالكثُراتِ المُدَّخَرةِ في النفسِ - لقد خلطنا كثراتٍ كثيرةً في أنفُسِنا، فيها خَلطٌ كثيرٌ، خلطنا الكثيرَ من الأهواءِ والرَّغباتِ المُبعِدةِ عن الحقِّ وقُربِ الحقِّ في دواخِلِنا، لدينا الكثيرُ من هذهِ الرَّغباتِ والآمالِ المُتراكِمةِ في النفسِ - فهل يجبُ أن تبقى على هذا المِنوالِ أم تخرُجَ يومًا ما؟ إذا كانَ يجبُ أن تبقى، فلماذا نأتي ونُصلِّي ونصومُ؟ لماذا نأتي ونعبُدُ؟ ولماذا نُطيعُ؟ إذا كانَ المُقرَّرُ أن تبقى هذهِ الآمالُ في النفسِ ونُفارِقَ الدنيا بهذهِ الكيفيّةِ أيضًا، فلماذا نُعذِّبُ أنفُسَنا؟ لماذا نُضيِّقُ على أنفُسِنا قليلًا؟ فلنُنهِ الأمرَ تمامًا إذن، ولنضرِب كلِّ شيءٍ عرضَ الحائِطِ، ونفعَل ما يحلو لنا في هذهِ الدنيا، وبأيِّ وضعٍ...
ظُلُماتُ العِنادِ: لماذا يبدو كلامُ البَعضِ مُظلِمًا؟
كنتُ ذاتَ مرَّةٍ أُفكِّرُ بشأنِ هؤلاءِ الأفرادِ في مذاهِبِ العامَّةِ وأمثالِها. حسنًا، يمكنُنا أن نقولَ عن عامَّتِهم إنَّهم مُستضعفونَ وجاهلونَ بالأمورِ. ولكن هؤلاءِ العُلماءُ منهم الذينَ هم مُطَّلِعونَ جدًّا على الأمورِ، وعلى الرِّواياتِ...، فمنهم مُطَّلِعونَ جيِّدًا على الرِّواياتِ. كنتُ أجلِسُ أحيانًا في المسجدِ النبويِّ، وبعضُ هؤلاءِ الذينَ كانوا يتحدَّثونَ ويُجيبونَ، كنتُ أرى أنَّهم مُطَّلِعونَ جيِّدًا على رواياتِهم ومسائلِهم وأحكامِهم. إنَّهم أفرادٌ مُطَّلِعونَ. كنتُ أُفكِّرُ في نفسي أحيانًا...، ولكن عندما كانَ هذا يتحدَّثُ، كنتُ أقولُ: لماذا يحمِلُ كلامُهُ كلَّ هذهِ الكُدورةِ؟ لماذا كلُّ كلمةٍ يقولُها فكأنَّما تخرُجُ ظُلمةٌ من فمِهِ وتترُكُ أثرًا ظُلمانيًّا في نفسِ الإنسانِ؟. حسنًا، أحدُ الأسبابِ هوَ أنَّ هؤلاءِ أهلُ عِنادٍ، وبِمقدارِ ما يقوى فيهم العِنادُ، تتراكَمُ طبعًا كُدورةُ النفسِ وكُدورةُ الكثراتِ في نُفوسِهم، خاصّةً أولئكَ الذينَ تقدَّمَ بهمُ السِّنُّ، فهذهِ المسألةُ مهمّة جدًّا.
