
المعرفة والعمل بمقتضاها
ثلاثُ وصايا للمسافر إلى الله: الزادُ والسفينةُ والإخلاصُ
تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ عن أسئلةٍ جوهريّةٍ ثلاث: هل للمَعرفةِ قيمةٌ دونَ عمل؟ وما الفرقُ بينَ الأوامرِ الإلهيّةِ المَولويّةِ والإرشاديّة؟ ومَن هُم أُولو الأمرِ حقًا بينَ الشيعةِ وأهلِ السنّة؟ كما تستعرضُ الوصايا الثلاثَ للسائرينَ إلى اللهِ (الزادُ، السفينةُ، الإخلاصُ) من خلالِ قصصٍ وتأمّلاتٍ حولَ ضرورةِ الإيمانِ الصادقِ، وخطرِ العِنادِ والهوى، وأهميّةِ الثباتِ على الحقِّ وإخلاصِ العملِ للهِ تعالى.
المعرفة والعمل بمقتضاها
الوصف:
تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ عن أسئلةٍ جوهريّةٍ ثلاث: هل للمَعرفةِ قيمةٌ دونَ عمل؟ وما الفرقُ بينَ الأوامرِ الإلهيّةِ المَولويّةِ والإرشاديّة؟ ومَن هُم أُولو الأمرِ حقًا بينَ الشيعةِ وأهلِ السنّة؟ كما تستعرضُ الوصايا الثلاثَ للسائرينَ إلى اللهِ (الزادُ، السفينةُ، الإخلاصُ) من خلالِ قصصٍ وتأمّلاتٍ حولَ ضرورةِ الإيمانِ الصادقِ، وخطرِ العِنادِ والهوى، وأهميّةِ الثباتِ على الحقِّ وإخلاصِ العملِ للهِ تعالى.
المعرفة والعمل بمقتضاها
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ
بِسمِ اللَهِ الرَّحمَنِ الرَّحیمِ
وصلَّى اللَهُ عَلَى سیِّدنا ونبیِّنا أبیالقاسمِ مُحَمَّدٍ
وعلى آلِهِ الطَّیِبینَ الطّاهِرینَ
واللَعنةُ عَلَى أَعدائِهم أَجمَعینَ
«مَعْرِفَتِي يَا مَوْلَايَ دَلِيلِي عَلَيْكَ وَ حُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ وَ أَنَا وَاثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدَلَالَتِكَ وَ سَاكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلَى شَفَاعَتِكَ»
هل للمَعرفةِ قيمةٌ بِلا عَمَل؟
تقدّم للرفقاءِ أنَّ المعرفةَ لا معنى لها بدونِ عملٍ. وبشكلٍ عام، فإنَّ الالتزامَ بعقيدةٍ ما يعني ترتيبَ الأثرِ على أصول تلكَ العقيدةِ ولوازمِها وملزوماتِها وآثارِها الماهويّةِ، وإلا فلا يمكنُ للالتزامِ أن يكونَ لهُ معنى. إذا كانَ عملُ إنسانٍ ما ومِهنتُهُ التجارةَ، ويقتاتُ من خلالِها، فلا يمكنُهُ الجلوسُ في المنزلِ واعتبارُ نفسِهِ مُلزمًا بهذهِ المهنةِ فحسب؛ بل يجبُ عليهِ أن يتحرَّكَ. يأتي ويُشمِّرُ عن ساعديهِ، ويدخل السوقَ، ويعمل بالبيعِ والشراءِ، وينتبه لئلا يُخدَعَ، وينتبه لئلا تُبدَّدَ أموالُهُ وتُهدَرَ، ويُدقِّقُ في تفاصيلِ هذهِ المسألةِ الدِّقَّةَ الكافيةَ، ويكونُ ذا نظرةٍ مستقبليةٍ. فهذهِ الأمورُ بمجموعِها أمورٌ يجبُ على التاجرِ أن يُدقِّقَ فيها. وهكذا كلُّ مَنْ يعتقدُ بمسألةٍ ما، يجبُ أن يلتزمَ بالأمورِ المتعلِّقةِ بها، وهذا الالتزامُ مسألةٌ فطريّةٌ لا تحتاجُ إلى توصيةٍ.
نوعانِ مِنَ الأوامِرِ الإلهيّة: المَولويّةُ والإرشاديّةُ
في الآيةِ الشريفةِ التي ذُكِرَت ليلةَ أمسِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾۱، تُسمَّى هذهِ الأوامرُ بالأوامرِ الإرشاديّةِ، لا الأوامرِ المَولويّةِ. الأوامرُ المَولويّةُ هيَ الأوامرُ التي تنشأُ حُجِّيتُها وإلزامُها من جهةِ الآمِرِ، وقبلَ صدورِ الأمرِ من جهةِ الآمِرِ، لا يكونُ للمأمورِ بهِ أيُّ حُجِّيةٍ؛ مثلًا: الصلاةُ، والصومُ، والزكاةُ، والحجُّ، وأمثالُ ذلكَ. هذهِ الأمورُ قبلَ أن يأمرَ بها الشارعُ المقدَّسُ لم يكن لها أيُّ إلزامٍ. فلو لم يكن أحدٌ يُصلِّي، لم يكن يترتَّبُ عليهِ ذنبٌ. ولو لم يكن أحدٌ يحجُّ قبلَ نزولِ آيةِ وجوبِ الحجِّ، لم يكن قد ارتكبَ ذنبًا. أو الصومُ، فإنَّ وجوبَ الصومِ يأتي بعدَ صدورِ حكمِ الصومِ من جهةِ الشارعِ، أمّا قبلَ ذلكَ فلا؛ لا لزومَ لهُ.
ولكنَّ الأوامرَ الإرشاديّةَ هيَ الأوامرُ التي يحكمُ العقلُ نفسُهُ بإلزامِها حتّى بدونِ النظرِ إلى صدورِ ذلكَ الأمرِ. فمثلًا، لنفترض طاعةَ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله؛ هذا لا يحتاجُ إلى أن يقولَ اللهُ: «أطيعوا رسولي». سواءٌ قالَ أم لم يقل، يجبُ على الإنسانِ أن يُطيعَ. حتّى لو لم تكن لدينا في القرآنِ آيةٌ واحدةٌ بشأنِ طاعةِ النبيِّ صلّى الله عليه وآله، فإنَّ نفسَ المسألةِ والموضوعِ والحكمِ في القضيّةِ يكفي للالتزامِ بهذهِ المسألةِ؛ يكفي. لا حاجةَ لحكمٍ خاصٍّ وصدورِ أمرٍ خاصٍّ من جهةِ الشارعِ. أو مثلُ وجوبِ الصِّدقِ وحُرمةِ الكَذِبِ. وجوبُ الصِّدقِ مسألةٌ لا تحتاجُ إلى أن تأتيَ من جهةِ الشارعِ. فِطرةُ الإنسانِ وعقلُهُ يحكمانِ بهذهِ المسألةِ. حتّى لو لم تكن لدينا في الشرعِ روايةٌ أو آيةٌ بأنَّ الصِّدقَ واجبٌ والكَذِبَ حرامٌ، فإنَّ نفسَ هذهِ المسألةِ تكفي، وإدراكُ هذهِ المسألةِ يكفي لكي يلتزمَ الإنسانُ بهذا الأمرِ. وتُسمَّى هذهِ بالأوامرِ الإرشاديّةِ.
- سورة النساء (٤) الآية ٥٩.
