
المعرفة والعمل بمقتضاها
ثلاثُ وصايا للمسافر إلى الله: الزادُ والسفينةُ والإخلاصُ
تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ عن أسئلةٍ جوهريّةٍ ثلاث: هل للمَعرفةِ قيمةٌ دونَ عمل؟ وما الفرقُ بينَ الأوامرِ الإلهيّةِ المَولويّةِ والإرشاديّة؟ ومَن هُم أُولو الأمرِ حقًا بينَ الشيعةِ وأهلِ السنّة؟ كما تستعرضُ الوصايا الثلاثَ للسائرينَ إلى اللهِ (الزادُ، السفينةُ، الإخلاصُ) من خلالِ قصصٍ وتأمّلاتٍ حولَ ضرورةِ الإيمانِ الصادقِ، وخطرِ العِنادِ والهوى، وأهميّةِ الثباتِ على الحقِّ وإخلاصِ العملِ للهِ تعالى.
المعرفة والعمل بمقتضاها
الوصف:
تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ عن أسئلةٍ جوهريّةٍ ثلاث: هل للمَعرفةِ قيمةٌ دونَ عمل؟ وما الفرقُ بينَ الأوامرِ الإلهيّةِ المَولويّةِ والإرشاديّة؟ ومَن هُم أُولو الأمرِ حقًا بينَ الشيعةِ وأهلِ السنّة؟ كما تستعرضُ الوصايا الثلاثَ للسائرينَ إلى اللهِ (الزادُ، السفينةُ، الإخلاصُ) من خلالِ قصصٍ وتأمّلاتٍ حولَ ضرورةِ الإيمانِ الصادقِ، وخطرِ العِنادِ والهوى، وأهميّةِ الثباتِ على الحقِّ وإخلاصِ العملِ للهِ تعالى.
المعرفة والعمل بمقتضاها
11كانَ هُناكَ سيِّدٌ، رجُل صالِح، وكانَ يقولُ كلامًا جيِّدًا وأمورًا جيِّدةً. إلى أيِّ حدٍّ نعيشُ نحنُ بِتلكَ الأمورِ؟ هذا ما سَنُسألُ عنهُ. على أيِّ أساسٍ تقومُ حياتُنا؟! على أيِّ أساسٍ يقومُ بَيعُنا وشِراؤُنا؟ على أيِّ أساسٍ تقومُ مُعاشَرَتُنا؟ هذا! هذهِ هيَ المسألةُ. أنتَ الذي تقولُ ذلكَ، كيفَ في مَسائلِ الدُّنيا هذهِ...؟ لماذا؟ لأنَّها الآنَ ابنَتُكَ؟ حسنًا، لو كنتَ تُريدُ أن تُزوِّجَ ابنَكَ أيضًا، هل كنتَ سَتقولُ هذا الكلام؟ فانظُروا! اللهُ يُمسِكُ بِمِعصَمِ الإنسانِ جيِّدًا، يُمسِكُ بِمِعصَمِ الإنسانِ بِشكلٍ جَميلٍ ويُنَبِّهُهُ إلى أيِّ عالَمٍ خَطيرٍ وأيِّ مُستَنقَعٍ وَقعنا فيهِ ونحنُ نتخَبَّطُ! قلتُ لِذلكَ الرجلِ: اذهَب وقُل لِزَوجَتِكَ وأيضًا في العائِلةِ أنِّي تحدَّثتُ معَ فُلانٍ وقالَ فُلانٌ: كلُّ هذهِ الأمورِ هي تُهَمٌ، وهذهِ خِلافُ الواقِعِ. حسنًا، المسألةُ واضِحةٌ، أمرٌ يعلَمُهُ الجَميعُ، يعلَمُهُ جَميعُ رُفَقائِهِ، يعلَمُهُ جَميعُ أصدِقائِهِ، ليسَت مسألةً تختَصُّ بِنا فقط لأنَّنا أبناؤُهُ، لا.
ثلاثُ وَصايا للمُسافِرِ إلى اللهِ: الزَّادُ والسَّفينةُ والإخلاصُ
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾۱. لا بدّ من العَمَلُ، ولا فائِدةَ بِدونِ عَمَلٍ. ومَنْ يدَّعي السَّيرَ نَحوَ اللهِ بِدونِ تَرتيبِ آثارِ العمل، فإنَّهُ يُراوِحُ مَكانَهُ، يَدورُ حَولَ نفسِهِ، يُسلِّي نفسَهُ بالمَجيءِ والذَّهابِ إلى المَجالِسِ؛ مَجلِسٌ أذهَبُ إليهِ نَهارًا، ومَجلِسٌ أذهَبُ إليهِ ليلًا، ومَجلِسٌ أذهَبُ إليهِ في لَيالي شَهرِ رَمَضانَ، ويُسلِّي قلبَهُ بِهذهِ الأمورِ! ولا فائِدةَ. وَرَدَ في الحَديثِ القُدسيِّ خِطابُ من اللهِ لِبَني آدَمَ: «يَابْنَ آدَمَ! أَكْثِرْ مِنَ الزَّادِ فَإِنَّ الطَّرِيقَ بَعِيدٌ بَعِيدٌ»٢. أو: فَإِنَّ الْمَسَافَةَ بَعِيدة بَعِيدة. أكثِر من زادِكَ، فماذا يعني ذلك؟ يعني دَقِّق، لا تُقصِّر في مَقامِ العَمَلِ وفي مَقامِ أداءِ التَّكاليفِ. أدِّ واجِباتِكَ على أحسَنِ وَجهٍ. مَنْ يُريدُ أن يقطَعَ مَسافةً بَعيدةً ويتحَرَّكَ، سَيُفكِّرُ أيضًا في مُقتَضَياتِ تلكَ المَسافةِ.
يجِبُ على الإنسانِ أن يُكثِرَ من الزَّادِ ، لأنَّ الطَّريقَ بَعيدٌ بَعيدٌ. طريقُكَ طَويلٌ جدًّا، سَتَموتُ بعدَ يَومَينِ، ويَبدأُ الطَّريقُ للتَّوِّ بعدَ يَومَينِ. «فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً»٣. العَقَبةُ هيَ تلكَ المُنعرَجاتُ التي يجِبُ على الإنسانِ أن يَجتازَها الواحِدةَ تِلوَ الأُخرى، وهُناكَ خَطَرُ السُّقوطِ والدُّخولِ في المَهلَكةِ ومَسائلَ أُخرى و و... مَسائلَ أُخرى. يجِبُ أن تأخُذَ هذا العَمَلَ من أجلِ ذلكَ العالم، وإلا فإنَّ يَومَي الدُّنيا سَينتَهيانِ. لا يُمكِنُ مُقارَنَتُها أصلًا، هذهِ السِّتُّونَ سَنةً منَ الحياةِ والسَّبعونَ سَنةً التي أُعطِيَت للإنسانِ، مُقابِلَ ذلكَ العالم، لا تُحسَبُ حتّى بِمِقدارِ رأسِ إبرةٍ. «وَ جَدِّدِ السَّفِينَةَ فَإِنَّ الْبَحْرَ عَمِيقٌ عَمِيقٌ». أصْلِح سَفينَتَكَ دائِمًا، أصْلِح نِقاطَ ضَعفِها ونَقصِها. لماذا؟ لأنَّ البَحرَ بَحرٌ هائِجٌ وعَميقٌ، والدَّوَّامةَ دَوَّامةٌ عَميقةٌ. فاجعَل تلكَ العَقائِدَ وتلكَ المُكتَسَباتِ التي رَكِبتَ عليها وتحَرَّكتَ بها على البَحرِ، اجعَل تلكَ المُكتَسَباتِ مُكتَسَباتٍ خاليةً من النَّقصِ والعَيبِ. اجعَل تلكَ الاعتِقاداتِ اعتِقاداتٍ خاليةً من النَّقصِ والعَيبِ. اجعَل إيمانَكَ إيمانًا مُتَكامِلًا، لا إيمانًا مُصاحِبًا للنَّفسِ. إذا سَلَّمتَ رأسَكَ لِشَخصٍ، فاعلَم لِمَنْ تُسلِّمُهُ، لأنَّ البَحرَ عَميقٌ. إذا كنتَ تَبني دينَكَ ودُنياكَ على أساسِ عَقيدةٍ ما، فاعلَم أيَّةَ عَقيدةٍ هيَ، لأنَّ البَحرَ مُتَلاطِمٌ، لأنَّ أمواجَ الفِتَنِ تأتي الواحِدةَ تِلوَ الأُخرى وتُفقِدُكَ القُدرةَ على إدراكِ هذهِ الأمواجِ وهَضمِها. إذًا، إذا رَكِبتَ سَفينةً، فاركَب سَفينةً مُطمَئِنَّةً.
- سورة النساء (٤) الآية ٥٩.
- موسوعة الكلمة، السيّد حسن الحسيني الشيرازي، ج۱، ص ٤۱۷:يا بن آدم ! أكثر من الزّاد فإنّ الطّريق بعيد بعيد وجدّد السّفينة فإنّ البحر عميق عميق وخفّف الحمل فإنّ الصّراط دقيق دقيق وأخلص العمل فإنّ النّاقد بصير بصير وأخّر نومك إلى القبر وفخرك إلى الميزان وشهوتك إلى الجنّة وراحتك إلى الآخرة ولذّتك إلى الحور العين وكن لي أكن لك وتقرّب إليّ باستهانة الدّنيا وتبعّد عن النّار لبغض الفجّار وحبّ الأبرار فإنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين .
- نهج البلاغة، الكتاب ٣۱.
