
ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك
ما هي علّة الحاجة إلى دليل في السير إلى الله تعالى؟ أيّ نوع من الطرق الخفيّة يتسلّل منها الشيطان إلى النفس؟ ما هو المراد من التزيين الشيطانيّ؟ ما هي المهمّة التي يضطلع بها دليل الطريق في مساعدة الإنسان على مواجهة الشيطان؟ ما هي خطورة الوصفات الذاتيّة في علاج النفس؟ كيف نحرم أنفسنا من توفيق الله تعالى؟ ما هي أهمّية البحث عن المرشد والدليل؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي ألقاها في ضمن سلسلة محاضرات لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ.
ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك
7وهكذا الحال بالنسبة للمنصب الفلانيّ، كأن يصبح الإنسان رئيس منظّمة معيّنة، أو رئيس جامعة، أو رئيس مؤسّسة، أو رئيس كذا، فيقول: «يا سيّدي، إنّ في ذلك خدمةً للناس وخدمة للإسلام وخدمة لكذا»، [فيقول الدليل:] «لا يا سيّدي لا داعي لأن تشغل أنت هذا المنصب، فإذا قمت بوظيفتك الخاصّة، سيكون أفضل من...! ». فيهتزّ الإنسان قليلاً! لكن، لماذا حصلت له هذه الهزّة؟ وما هو مصدرها؟ ولنغضّ الطرف هنا عن أولئك الذين يرتفع صراخهم إلى السماء، ولا يوجد شيء إلاّ ويفعلونه! فلا علاقة لنا بهؤلاء، ولنقتصر الآن على أنفسنا نحن بالنسبة لـ....! فما هي علّة هذه الهزّة التي نشعر بها؟ علّتها أنّ اليد قد وُضِعَتْ على نفس المكان الذي يدخل منه الشيطان؛ فهو يتسلّل من ذلك الموضع، وقد وُضِعَتِ يده هناك.. في تلك النقطة نفسها.
لأمير المؤمنين عليه السلام كلامٌ يتعلّق برسول الله صلّى الله عليه وآله، وهو كلامٌ ينطبق على جميع أساتذة الطريق، وكافّة أولياء الله تعالى.. ألا يتعلّق بأمير المؤمنين عليه السلام نفسه؟ فمع أنّه كان يتحدّث آنذاك عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، إلاّ أنّ ذلك كان من باب التواضع وكسر النفس؛ لأنّه عليه السلام لم يكن يرى نفسه شيئًا في مقابل النبيّ، ولهذا، يقول في الوصف الذي وصفه به صلّى الله عليه وآله: كان يشخّص المرض بدقّة، ويضع أداة الكيّ على موضع المرض نفسه، حيث كانوا يلجؤون في السابق إلى الكيّ. فكان يضعه هناك بالضبط، من غير أن ينحرف إلى هذا الجانب أو ذاك ولو بمقدار مليمتر واحد، ومن دون أيّ إفراط أو تفريط. ووَلِيُّ الله تعالى هو بالنحو ذاته؛ إذ يُشخّص المرض ويقول: يا عزيزي، لا داعي لأن تحمل همَّ الإسلام، فالإسلام له وَلِيٌّ، ووليّه حَيٌّ منذ ۱٢۰۰ عام، وحياته ليست بهذه الأقراص والأدوية والشراب، كلاّ، فهو نفسه يعلم ماذا يفعل وكيف يحافظ على حياته، ولا يحتاج إلى طبيب. فلا حاجة لأن تحمل همَّ الله، ولا حاجة لأن تحمل همَّ الإسلام....، ولا داعي لأن تحرق قلبك على الإسلام. ولو كنت صادقًا، فعليك أن تفعل العمل الفلاني. هل تريد أن تقول: «أريد أن أُبَلِّغَ، وأذهب إلى الجامعة من أجل التبليغ، وأذهب لأبلّغ في المؤسّسة الفلانية، ليكون لديّ تلاميذ»؟ كلاّ، يا سيّدي! فلأجل مَنْ تريد أن تبلّغ؟ لأجل الله تعالى؟ بدلاً من الذهاب والقيام بهذا العمل، اخلع هذا اللباس، والبس لباس النبي صلّى الله عليه وآله، وضع العمامة على رأسك. وفجأةً، نرى صراخه يصل إلى العرش الأعلى، ويقول: «يا ويلي، هل هذا ممكن؟!». إنّ [وليّ الله] يُشخّص الألم بدقّة، ويقول: يا سيّدي، هذه هو مصدر ألمك، سواء صعدت أم نزلت. ولو مارست الأذكار سبعين عامًا، لبقيت على ما أنت عليه، بل حتّى لو ذكرت الله سبعمائة عام، لظللت على ما أنت عليه، ولما تحرّكت من مكانك، إلاّ إذا تراجعت، وعملت بما أُمرت به.
