انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك

0
سنة 1427
الجلسات

ما هي علّة الحاجة إلى دليل في السير إلى الله تعالى؟ أيّ نوع من الطرق الخفيّة يتسلّل منها الشيطان إلى النفس؟ ما هو المراد من التزيين الشيطانيّ؟ ما هي المهمّة التي يضطلع بها دليل الطريق في مساعدة الإنسان على مواجهة الشيطان؟ ما هي خطورة الوصفات الذاتيّة في علاج النفس؟ كيف نحرم أنفسنا من توفيق الله تعالى؟ ما هي أهمّية البحث عن المرشد والدليل؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي ألقاها في ضمن سلسلة محاضرات لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ.

ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك

5
  • معنى التزيين الشيطانيّ

  • لكنّ الشيطان يأتي، ويزيّن للإنسان؛ كما أنّ الأمور تحدث في هذه الدنيا بطريقة يصعب على العقول الضعيفة إدراك حقيقتها، لا أنّها غير قابلة للفهم والتحليل أبدًا؛ وكلّ إنسان في هذه الدنيا مسؤولٌ بمقدار عقله وقدرة فهمه، ولا يستطيع أحدٌ أن يقول: «كنت في بيئة سُلبت منّي فيها القدرة على الاختيار والتفكير»، ولو كان الأمر كذلك، فسيكون هكذا إنسان مستضعفًا ولن يُعاني من أيّ إشكال. فالمشكلة هي أن نأتي دائمًا، ونخلق لأنفسنا تبريرات لأفعالنا وأعمالنا؛ وبمجرّد أن نسعى للإتيان بتبرير، فإنّ الله تعالى سيأتي ويُعيننا، ويضع أمامنا تبريرًا آخر! هل تسعى للتبرير؟ ألا تريد أن تستخدم عقلك بشكل صحيح؟! ألا تريد أن تأخذ العبرة من هذه المسألة؟! ألا تريد أن تجعل طريقك صحيحًا ولو كان ذلك في ضدّك؟! حسنًا جدًّا، سنأتي نحن أيضًا لمساعدتك، ومَنْ هو المساعد؟ إنّه الشيطان! فنرسل إليك هذا الشيطان؛ وحينئذ، إذا تمكّن عقلُك من التوصّل إلى تبرير واحد، سيأتي الشيطان ويضع بجانبه اثنين آخرين، ليصبح المجموع ثلاثة، وإذا توصّل عقلك إلى تأويل واحد، سيأتي الشيطان بتأويل أفضل وأدقّ وأعمق، وإذا بك تنظر فجأةً، فترى: «أجل يا سيّدي! إنّ المسألة في الأساس بهذا النحو!». فمَنْ الذي وضع «أجل يا سيّدي» هذه في رأسك؟ ومَنْ الذي ألقى بهذه الشرارة في دماغك؟ ومَنْ الذي وضع هذا التأويل والتبرير المخالف في ذهنك؟ هل تعلم؟ إنّه صديقك الشيطان! فتقول: «نعم، نعم، إنّ المسألة في الأساس بهذا النحو، ولا ينبغي أن تكون القضيّة هكذا، بل يجب أن تكون بهذه الكيفيّة، ولقد أخطأوا بفعلهم هذا، باعتبار هذا الدليل وذلك الدليل». فلماذا صار يستدلّ بهذا الدليل وذاك الدليل؟ ولأيّ شيء هذا الاستدلال بهذا وذاك؟ لأنّه لم يسع منذ البداية لسلوك السبيل الصحيح، وانحرف عن الطريق، فيأتي الشيطان من الجانب الآخر ليُساعده، وهذا هو معنى ﴿أُزَيِّنَنَّ﴾؛ أُزَيِّنُ يعني: آتيهم بتبريرات وأدلّة، وأفتحهم لهم الطريق الباطل.

  • فإذا انهزم جيش الإسلام في أحد الأيّام، يقول المشركون: «انظروا! أ رأيتم؟! إنّ الحق معنا إذن، ولو لم يكن الحقّ معنا، فلماذا انهزموا؟». وأمّا إذا انتصر جيش الإسلام في يوم آخر، وأثيرت ضدّهم شبهة، فإنّهم سيقولون: «لا يا عزيزي، كان ذلك بسبب القضيّة التي حدثت هناك، ونحن الذين قصّرنا في ذلك الموضع، أو: كان يجب أن نحافظ على ذلك النطاق، وكان علينا الدفاع عن ذلك الخندق، وكان يجب أن نذهب ونعوّض أخطاء الماضي في المعركة التالية». لكن، من الذي يأتي، ويصنع عبارات من قبيل: «نُعوّض»، «نتشاور»، «نُنسّق»، «نصلح الخطأ»، ويلقيها إليكم؟ إنّه الشيطان الذي يأتي بها. فتجدنا هنا نُبرّر، وهنا نسدّ نقائص الماضي، وهنا نلجأ للاستعدادات اللازمة للمسائل الماضية، ونضع المسائل الفلانية واحدة تلو الأخرى للحيلولة دون وقوع الأمر الفلانيّ، فنؤيّد هذا، ونهدر ماء وجه ذلك، ونقدّم هذا، ونؤخر ذاك؛ في حين أنّ كل هذه التمهيدات إنّما يضعها الشيطان أمام الإنسان ليقيمه على الباطل، وهذا هو معنى «أُزَيِّنَنَّ»؛ أي: أُجَمِّلُ.