
ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك
ما هي علّة الحاجة إلى دليل في السير إلى الله تعالى؟ أيّ نوع من الطرق الخفيّة يتسلّل منها الشيطان إلى النفس؟ ما هو المراد من التزيين الشيطانيّ؟ ما هي المهمّة التي يضطلع بها دليل الطريق في مساعدة الإنسان على مواجهة الشيطان؟ ما هي خطورة الوصفات الذاتيّة في علاج النفس؟ كيف نحرم أنفسنا من توفيق الله تعالى؟ ما هي أهمّية البحث عن المرشد والدليل؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي ألقاها في ضمن سلسلة محاضرات لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ.
ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك
3الطرق الخفيّة التي يتسلّل منها الشيطان إلى النفس
يتقدّم الشيطان بدقّة ولطف وظرافة، ويقلب لك الحقيقة بحيث لا يخطر ببالك أبدًا أنّ الطريق الذي تسلكه خاطئٌ، فيدخل من طريق الله. فالشيطان ليس لديه فخٌّ واحدٌ فقط، ولا تقتصر حبائله على القمار والشطرنج والسرقة والزنا وأمثال ذلك؛ لأنّها تختصّ بالأفراد العاديين وأهل الأسواق والشوارع. إنّه ينصب حبائل وفخاخ لو فكّر الإنسان فيها إلى يوم القيامة لما استطاع أن يكشفها.. لماذا؟ لأنّ أفق معرفته بالطريق وموانعه أعلى من أفق تفكيرنا وتخيّلنا وأوهامنا بالنسبة له؛ فهو قد سلك هذا الطريق، وقطع هذا المسير، وأصبح أستاذًا في الفنّ، فلا يستطيع أيّ أحد أن ينجو من حِيَله وحبائله. فمَنْ يقدر على ذلك؟ ومَنْ يستطيع الخلاص من هذه الحبائل؟ ومَنْ يُطيق عبور هذه الموانع؟
فهو يأتي باسم الدين وحمايته، وباسم الدفاع عن الإسلام والله والإمام والنبيّ صلّى الله عليه وآله ! لكنّنا نجد في الباطن أنّ القضيّة تدور حول حماية الذات وشؤونها، والدفاع عن الشخصيّة والأنانيّة؛ فمَنْ بوسعه استيعاب هذا الأمر؟ ومَنْ يستطيع تمييزه؟
أ تظنّون أنّ ما يُحكى عن المهالك والأودية الموبقة والظلمات وهذه الأمور هي مسائل خياليّة ووهميّة، وأنّها من باب الأمور الاتّفاقية نظير سقوط حجر من السماء يومًا ما أو حدوث قضية معيّنة؟! ماذا؟ لا يا عزيزي! إنّ الشيطان يدخل من أيّ طريق يرى أنّه يستطيع السيطرةَ من خلاله على قوام الإنسان ومحوره، وعندما يسيطر على ذلك، فإنّنا نجد أنّ جميع الأعمال التي يقوم بها هذا الإنسان تدور حول هذا المحور وذلك القوام، فيُصلّي ويصوم ويُبَلِّغُ الدين ويُمارس الطبّ ويقوم بالأعمال الخيريّة لله اعتمادًا على هذا المحور. لماذا؟ لأنّ الشيطان جاء وسيطر على نقطة ضُعف هذا الإنسان، فتسلّل إليه بكلّ دقّة. ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾۱، فنراه يقول في هذه الآية: يا إلهي، لا تظنّ أنّي أفتقر إلى الخبرة، بل إنّي تعلّمت! فقد كنت مع هذه الأرواح في عالم المثال، وكنت معها في عالم الملكوت، وكنت معها في عالم المعنى، فكنت جليسًا وقرينًا لكلّ واحدة منها في تلك العوالم؛ ولهذا، فإنّني آتي الأفراد التافهين والعاديين، وأتسلّل إليهم من عالم المثال والملكوت الأسفل، وأزيّن لهم من هناك الأمور الدنيويّة التي ترتبط بالمعيشة والأكل والشرب والشهوات واللذائذ والتسليات؛ وعندما لا يستطيعون الوصول إليها بالطرق الصحيحة والمعقولة، أرشدهم إليها وأوصلهم إلى تلك المُغريات عن طريق غير شرعيّ. وإذا كان الرفقاء يتذكّرون، فقد تحدّثنا عن مسألة الشيطان في عدّة جلسات، حيث تبيّنت هناك الحكمةُ التي جعلها الله تعالى في خلق هذا الموجود الملعون والمنبوذ في كلّ الآيات القرآنيّة والمذموم والمنتقد في الروايات، والذي يُحذّر الجميعُ وينذرون من التوجّه إليه والاقتراب منه، فكلّ ذلك صحيح، والواقع هو بهذا النحو!
- سورة ص، الآية ۸٢.
