انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك

0
سنة 1427
الجلسات

ما هي علّة الحاجة إلى دليل في السير إلى الله تعالى؟ أيّ نوع من الطرق الخفيّة يتسلّل منها الشيطان إلى النفس؟ ما هو المراد من التزيين الشيطانيّ؟ ما هي المهمّة التي يضطلع بها دليل الطريق في مساعدة الإنسان على مواجهة الشيطان؟ ما هي خطورة الوصفات الذاتيّة في علاج النفس؟ كيف نحرم أنفسنا من توفيق الله تعالى؟ ما هي أهمّية البحث عن المرشد والدليل؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي ألقاها في ضمن سلسلة محاضرات لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ.

ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ

  • بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

  • و صلَّى‌ اللَّهُ عَلَىٰ سيّدنا و نبيّنا أَبِي القَاسِمِ مُحَمَّدٍ

  • و عَلَىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ

  • وَ اللَّعْنَةُ عَلَىٰ أَعدَائِهِم أَجمَعِينَ

  •  

  •  

  • علّة الحاجة إلى دليل في السير إلى الله تعالى

  • »مَعْرِفَتِي يَا مَوْلَايَ دَلِيلِي عَلَيْكَ وَ حُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ وَ أَنَا وَاثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدَلَالَتِكَ وَ سَاكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلَى شَفَاعَتِكَ «يا لها من فقرةٍ عجيبةٍ حقًّا، لو تحدّثنا شهرًا عنها ـ وطبعًا هذا ليس بمقدورنا بل بمقدور أهل الاختصاص ـ لكان قليلاً حقًّا. ويبدو أنّه جرى الحديث في العام الماضي ـ ولا أذكر الآن بدقّة ـ عن فقرة «مَعْرِفَتِي...»، لكن، بسبب الارتباط القائم بين هذه الفقرة والفقرة الأخرى التي تقول: «وَ حُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ»، علينا أن نقوم الآن بمراجعة يسيرة لهذا الموضوع مرّة أخرى.

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: معرفتي بك يا إلهي ويا مولاي هي دليلي عليك ومرشدي إليك. فالدليل يعني المرشد والهادي وفاتح الطريق وموضّح السبيل، حيث يُقال: على الإنسان أن يبحث في سفره عن دليل، أي عن مرشد. ففي السابق، عندما كانوا يسافرون مع القوافل والحملات في رحلات بعيدة في الصحاري، وكانت هذه الصحاري غير مجهّزة بطرق، وكانت الرياح تنقل الرمال من هنا إلى هناك، كانوا يقولون: يجب اختيار دليل للطريق. ومن هنا، أطلق أعاظم الطريقة أيضًا لقب "الدليل" على المرشد وأستاذ الطريق، حيث نجد أنّ كلّ ما ذكره هؤلاء الأعاظم في كتبهم بخصوص التوصية بالدليل في طريق السلوك إلى الله أخذوها من دلالة الطريق هذه؛ وفي الواقع، فإنّ استعمال الدليل هناك أولى منه في الأمور المادّية والدنيويّة. 

  • طی این مرحله بی همرهی خضر مکن***ظلمات است بترس از خطر گمراهی 
  • يقول: لا تَطْوِ هذه المرحلة دون رفقة الخضر *** إنها ظلماتٌ فاحذر خطر الضلالة 

  • خضرُ الطريق يعني دليلَ الطريق والإنسان الذي يُمَيِّزُ الطريق من البئر. فكلاهما فيه "اه"، سواءً البئر (چاه)، أو الطريق (راه)، لكنّ الفرق بينهما كالفرق بين الأرض والسماء. وهو أيضًا ذلك الذي سلك الطريق واطّلع على مخاطر فخاخ الأبالسة والشياطين، وميّز الموانع، وأحسّ بالمصالح ومسّها ولمسها بروحه وقلبه، ثمّ جاء ليُمسك بيد الإنسان ويحرّكه، فنراه في بعض المواضع يأمر بالسرعة، وفي بعضها الآخر يأمر بالتوقّف حينما يكون الأمر مجهولاً بالنسبة للإنسان. فلماذا قال هنا: «قف، لا تتحرّك، ولا تفعل كذا»؟ ولماذا قال هناك: «افعل كذا»؟ ولماذا قال هذا الكلام؟ ولماذا قال هنا: «قم بهذا الإجراء»، وقال هناك: «لا تقم به»؟ حيث يكون بعضُ هذه الموارد كريهًا بالنسبة للنفس وبعضها الآخر مُحَبَّبًا لها؛ لأنّ دليل الطريق لا يعمل دائمًا وفق هوى هذه النفس، بل أحيانًا يأخذ الإنسان في صعود، وأحيانًا ينهاه عن الانحدار، وأحيانًا يأمره بالتوقّف؛ لأنّه يعلم بما يكمن وراء القضايا والحوادث الظاهريّة من مسائل، وبما يترتّب من آثار على كلّ عمل يقوم به الإنسان.