
ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك
ما هي علّة الحاجة إلى دليل في السير إلى الله تعالى؟ أيّ نوع من الطرق الخفيّة يتسلّل منها الشيطان إلى النفس؟ ما هو المراد من التزيين الشيطانيّ؟ ما هي المهمّة التي يضطلع بها دليل الطريق في مساعدة الإنسان على مواجهة الشيطان؟ ما هي خطورة الوصفات الذاتيّة في علاج النفس؟ كيف نحرم أنفسنا من توفيق الله تعالى؟ ما هي أهمّية البحث عن المرشد والدليل؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي ألقاها في ضمن سلسلة محاضرات لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ.
ضرورة الأستاذ الكامل في طريق السير والسلوك
10فلو قُمت بهذا العمل منذ اليوم، ستأتي الشرارة التالية أيضًا! ولكن، إن لم تقُم به، وقلت: «لأتجاوزها الآن، ولأعمل على قراءة الجزء الذي التزمت به، وإنهائه بسرعة؛ لأنّ الملائكة ينتظرون، ليُسجّلوا، ويذهبوا لشأنهم، فلأقرأ بهذه الطريقة»، وفعلتَ هذا الأمر، فإنّ للقرآن غيرة، وما معنى ذلك؟ يعني أنّه سيأتي، ويصدّك عن التوفيق التالي، حيث كان من المفروض أن تقدح شرارة في وقت آخر.. بعد عشر دقائق أو ساعة، غير أنّ عملك هذا أدّى إلى أن يأتي القرآن، ويمنع تلك الشرارة، فتأتي هذه الشرارة في ساعة أخرى وتذهب من دون أن تصيبك أنت، بل تصيب شخصًا آخر؛ وهذا هو معنى الغيرة؛ لأنّ القرآن لا يتعامل بالهزل؛ ولهذا، فإنّ هؤلاء يصبحون قُسَاةً في الباطل، وأين تظهر نتيجة ذلك؟
أ لم تقرؤوا القرآن؟ ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾۱، يا حضرات السادة الخوارج، ألم تقرؤوا هذه الآية: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾٢؟ أم أنّكم قرأتموها؟ أجل، لقد قرأتموها، لكن، ماذا حدث عندما جاء أمير المؤمنين عليه السلام في حرب النهروان، ووقف أمامكم، وأقام عليكم الحجّة، من دون أن تقدروا على الردّ؟ فلماذا جابهتم؟! اقرأوا الآن ما شئتم من القرآن، فإنّ نتيجة ذلك ستظهر حينها، وسيبرز الخبث وتبدو الكدورة في ذلك الحين.
أجل، كان هناك ثمانية آلاف نفرٍ يتّسمون بصفاء أكثر، ولم يكن في قلوبهم كلّ ذلك الحقد والحسد، وعندما جاء أمير المؤمنين عليه السلام، كانت بعض المنافذ لا زالت باقية في قلوبهم، وكانوا قد احتفظوا بأماكن فارغة لإدراك الحقيقة، ولم تكن قلوبهم قد امتلأت تمامًا بالنفاق والشقاق؛ ولهذا، حينما جاء أمير المؤمنين عليه السلام ونصحهم، تراجع ثمانية آلاف من الاثني عشر ألفًا، حيث قالوا: عليٌّ يقول الصدق، فقد أراد أن يحارب ونحن الذين منعناه، فما ذنبه هو؟ هو نفسه قال: ارموا المصاحف بالسهام، ونحن جئنا وقلنا: يا عليّ لو فعلت هذا لقطّعناك بسيوفنا الآن، فنحن الذين فعلنا ذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم تقولوا أنتم ذلك؟! يا للهول، لقد وقعنا في ورطة، يا عزيزي، أنا قلت: لنحارب، والآن تقولون: لا حكم إلا لله؟! فتأتون إلى الذنب الذي ارتكبتموه أنتم، وتلقونه على عاتقي أنا؛ وبهذه التهمة، تحاكمونني وتُنفّذون حكم إعدامي؟! وحينما فكّروا، رأوا أنّ عليًّا عليه السلام يقول الصدق؛ فجاء ذلك الصفاء الذي بقي فيهم بنحو إجماليّ، وأنجاهم؛ ولهذا، لجئوا إلى الاعتزال.
- سورة الزمر، الآية ۱۷.
- سورة الزمر، الآية ۱۸.
