انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ

آفاتُ السُّلُوكِ: الانْشِغَالُ بِالآخَرِينَ والغَفْلَةُ عَنِ النَّفْسِ

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة
الجلسات

ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).

اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ

4
  • يوجد الكثير في هذا المجال ممَّا قد سمع الجميع به أو قرؤوا عنه في الكتب. بناءً على هذا فمن المستحسن جدًا أن يقتصر الحديث في مجلس الذِّكر على ما يُطرَح في ذلك المجلس فقط، ولا يُتداوَل أيُّ حديثٍ غيره؛ فلا يحصل في هذا المجلس غير قراءة القرآن وإجراء البرنامج الموصى به، ولا يُخاض في أيِّ برنامجٍ آخر حتّى وإن كان برنامجًا إلهيًّا ومعنويًّا، فلتُطرح مثل تلك الأمور خارج نطاق المجلس.

  • وكان المرحوم العلامة يشدِّد كثيرًا على ضرورة أن يقلِّل الحاضرون في ذلك المجلس من كلامهم في ذلك اليوم أو تلك الليلة، وعليهم أن يقلِّلوا من ارتباطهم مع الآخرين، كي يمكن للمجلس أن يترك أثرًا عليهم، وهذا أمرٌ واقعيٌّ، أي إنَّه ليس بيدي ولا بأيديكم.

  • إنْ أراد أحدُكم أن يشرب هذا الماء، فسيعمل ذلك على إرواء عطشه، أمَّا إنْ أضاف بعض الملح إليه وشربه، فسيؤدّي ذلك إلى زيادة العطش، فلا يمكن القول هنا بأنَّ كلا المائين ماء، بل سيعمل الملح على زيادة العطش، بينما يعمل الماء على إروائه. هكذا هو نظام التكوين، ويعمل نظام التشريع على أساس نظام التكوين.

  • ما هو معنى الدِّين الحنيف؟

  • إنَّ معنى الآية التي قُرئت في بداية الحديث والتي تقول: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}۱ هو أن تتوجَّه بوجهك ووجهتك وبرنامجك صوب الدِّين الحنيف. فما هو هذا الدِّين الحنيف؟ إنَّه الدِّين المبنيُّ على أساس الكيفية التكوينية لخَلْق الإنسان؛ فهذا هو ما يُسمَّى بالدِّين الحنيف.

  • فقد خلق الله النفس الإنسانية بشكلٍ خاصٍّ، وجعل لها قابليّة الرُّشد والتكامل، وشرَّع الدِّين على هذا الأساس، أي إنَّ الله جعل القوانين مبنيَّةً على أساس هذه القابليّة. إنَّ جعل القوانين سيكون مفيدًا متى تطابق مع قابليّة الإنسان تلك، فإن لم يتطابق، فلن يحول دون تكامل الإنسان وحسب، بل وسيبعث على الخُذلان أيضًا.

  • إنَّ قابليّة النفس تُشبه القابليّة الجسميّة؛ فللبدن قدراتٌ مختلفةٌ؛ من قبيل قدرة الدِّفاع وقدرة الجذب؛ حيث يجذب الجسمُ من الموادِّ ما فيه مصلحته، وله قدرة التكاثر، وقدرة الصحّة والسلامة التي يُعبَّر عنها بالمِزاج؛ فعلى الإنسان أن يفعل كلَّ ما من شأنه المحافظة على الاعتدال المِزاجي، ولا يعمل بخلاف ذلك؛ فعلى سبيل المثال، درجة حرارة جسم الإنسان هي سبعٌ وثلاثون درجةً، فعلينا أن نحافظ عليها عند هذا الحدِّ ولا نتجاوزه، وكذا الأمر بالنسبة إلى الرئة التي تحتوي على الحويصلات الرئوية التي تعمل على أخذ الأوكسجين من الهواء الداخل إلى الرئة ونقله إلى بقية الخلايا لأجل أن تتمَّ عملية الاحتراق الغذائي. إنَّ الحويصلات الرئويّة تعمل ضمن درجة حرارة سبعٍ وثلاثين، فلا يجوز لنا أن نقوم بعملٍ يؤدِّي إلى الإخلال بهذا التوازن الحراري؛ فلو أنَّ أحدَكم شَرِبَ الشاي الساخن أو أنَّه جعل الرئة ساخنةً ثمَّ شَرِبَ بعدها ماءً باردًا، فسيؤدِّي ذلك إلى حصول أكياسٍ في الرئة، لماذا؟ ذلك بسبب حصول اختلالٍ مفاجئٍ في نظام الجسم؛ فتتبدَّل الحويصلات الرئوية إلى أكياس. ويحصل الاختلال عند حصول عكس ذلك أيضًا.

    1. (الروم (٣۰) الآية ٣۰.