
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
آفاتُ السُّلُوكِ: الانْشِغَالُ بِالآخَرِينَ والغَفْلَةُ عَنِ النَّفْسِ
ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
22وهكذا الحال بالنسبة إلى حضور مجالس الذِّكر؛ يجب أن تتوفَّر ظروفٌ خاصَّةٌ ويجب أن يمتلك الإنسان الاستعداد اللازم ويمتلك الشروط التي تمَّ بيانها للأصدقاء وهم على اطِّلاعٍ بها، فإنْ لم تتوفَّر مثل هذه الظروف لإنسانٍ، وكانت لديه الرغبة والشوق لحضور المجلس، فسينال نصيبه من ذلك الفيض المعنوي من دون أيِّ نقصٍ، وهذا ما تمت مشاهدة آثاره بالفعل.
٤-وجود أكثر من وليّ في زمان واحد
سؤال: تقول هذه السيِّدة في سؤالها: هل يمكن أن يكون هنالك اثنان من الأولياء في وقتٍ واحدٍ، أم يقتصر الأمر على وجود وليٍّ واحدٍ؟ وهل يمكن أن يوجد أكثر من شخصٍ كاملٍ في زمانٍ واحدٍ؟
الجواب: نعم، لا إشكال ولا مانع من أن يكون هنالك أكثر من واحدٍ، غير أنَّ القرائن والظروف لم تدلَّ على وجود أكثر من اثنين أو ثلاثةٍ لحدِّ الآن. نعم، لم يحصل أنْ وُجِدَ أكثر من اثنين، غير أنَّ ذلك ليس بالأمر الحتميِّ.
٥-التأسّي بالحسين عليه السلام ومن هم حملة العرش
سؤال: ما هو قصد الإمام الرضا عليه السلام عندما قال: من أراد أن يكون من أعزّ الناس على وجه الأرض، فلينظر إلى الحسين، هذا مع عدم وجود الإمام الحسين في زمان الإمام الرضا؟ وهل إنَّ المقصود من حملة العرش في الوقت الذي يموت فيه الجميع ولا يبقى سوى الله وجبرائيل، فهل إنَّ المقصود منه هو إسرافيل؟
الجواب: إنَّ المقصود من حملة العرش ليسوا الملائكة [بالمعنى الشائع] بل هي الأرواح المجرَّدة التي هي فوق مقام الملائكة.
أمَّا بالنسبة إلى حديث الإمام الرضا عليه السلام الذي قال فيه انْظُرُوا إِلَى الْحُسَيْنِ، فهو لا يقصد شخص الإمام الحسين عليه السلام بالتأكيد، بل يقصد منهج وطبيعة سيِّد الشهداء عليه السلام، فيجب على الإنسان وكما ذكرتُ سابقًا أن يجعل من سيِّد الشهداء عليه السلام أُسوةً له في كلِّ لحظةٍ من لحظات حياته، فإنْ فعل مثل هذا الشيء، فسيكون ذلك هو نفس النظر في واقعة الإمام الحسين عليه السلام والنظر إلى زينب عليها السلام وكيفية تصرُّفهما.
كنتُ أحضر أحد مجالس المرحوم العلامة رضوان الله عليه في مشهد والذي كان يتحدَّث فيه عمَّا يحصل من تحدُّث النساء إلى الرجال. لقد كان متأثِّرًا جدًا ممَّا يحصل وقال: يُقَالُ بِأَنَّ السَّيِّدَةَ زَيْنَبَ قَدْ أَدَّتْ رِسَالَتَهَا؛ فَتَحَدَّثَتْ فِي الْمَجَالِسِ أَمَامَ النَّاسِ وَأَمَامَ يَزِيدَ وَأَفْرَادِ حُكُومَةِ الْكُوفَةِ، لِذَا فَلَا يُوجَدُ أَيُّ مَانِعٍ مِنْ أَنْ تَتَحَدَّثَ الْمَرْأَةُ أَمَامَ الرِّجَالِ. قال المرحوم العلامة رضوان الله عليه: كَانَ عُمْرُ السَّيِّدَةِ زَيْنَبَ سِتِّينَ سَنَةً، فَهَلْ حَصَلَ وَلَوْ لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي هَٰذِهِ السِّتِّينَ سَنَةً الَّتِي كَانَتْ فِيهَا فِي الْمَدِينَةِ أَنْ تَكَلَّمَتْ أَمَامَ الرِّجَالِ؟ أَيَّةُ أُمُورٍ تِلْكَ الَّتِي تُطْرَحُ؟! إِنَّ التَّأْوِيلَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ الَّتِي تُطْرَحُ هي بِمَسْؤُولِيَّةِ مَنْ يَطْرَحُهَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ سَيُسْأَلُ عَنْ طَبِيعَةِ أَفْكَارِهِ وَعَنْ كَيْفِيَّةِ طَرْحِهِ لِلْمَوَاضِيعِ! إنَّ ما نعرفه من الموضوع هو هذا، وعلينا أن نعرف هنا بأنَّه سيتمُّ مؤاخذتنا على أساس فهمنا وإدراكنا لا على أساس ما يفهمه الآخرون.
