
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
آفاتُ السُّلُوكِ: الانْشِغَالُ بِالآخَرِينَ والغَفْلَةُ عَنِ النَّفْسِ
ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
20كان هذا كلامًا في هذا المجال، ولمَّا كان هدفنا من إقامة هذه المجالس هو أن يطرح الأصدقاء ما لديهم من مسألةٍ أو مشكلةٍ وبما يسمح به جوُّ المجلس، فسأجيب على سؤالين أو ثلاثةٍ ممَّا يمكن أن يطرحوه.
الأسئلة والأجوبة
۱-التوجّه إلى إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه
سؤال: كتبت هذه السيِّدة تسأل وتقول: إنْ كنَّا نريد طيَّ الطريق إلى الله، فهل يتوجَّب أن يكون توجُّهنا إلى وليِّ الله أكثر من توجُّهنا إلى إمام الزمان عليه السلام؟ وهل يُحسَب التوجُّه إلى الوليِّ إعراضًا عن إمام الزمان عليه السلام، أم يكون التوجُّه إلى الوليِّ هو عين التوجُّه إلى إمام الزمان عليه السلام وذلك لكون الوليِّ يأخذ من الإمام وكلاهما في نفس السلسلة، وليسا مفترقين؟
الجواب: إنَّ هذه النكتة المثارة جيِّدةٌ جدًا، يمكن أن يُطرَح هذا الموضوع بنحوٍ كلِّيٍّ بشكلٍ معيَّنٍ، أمَّا عند تطبيق المصداق، فسيختلف الأمر. الطرح العامّ للموضوع يكون بالشكل التالي: إنَّ الوليَّ الإلهيَّ هو ذلك الإنسان الذي عبر عن النفس ووصل إلى الفناء، ونحن نبحث الآن عن مثل هذا الوليِّ، وإنْ تمكَّنتُ من الوصول إليه، لسلَّمتُ بحول الله وقوَّته نفسي إلى مثل هذا الإنسان. إنْ وُجِدَ الإنسان الذي يتمتَّع بمثل هذه الخصائص، فلن يكون هناك فرقٌ بينه وبين إمام الزمان عليه السلام من حيث كيفية الارتباط به، لأنَّ كلَّ ما يُفاض على ذلك الوليِّ، يُفاض عليه من جانب إمام الزمان عليه السلام، وما من واسطةٍ لنزول البركات الإلهية وتوزيعها على عوالم الإمكان غير إمام الزمان عليه السلام، فهو فقط وفقط الواسطة، فبناءً على هذا، وكما كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه يكرِّر هذا الأمر مرارًا، فإنَّ التوجُّه يجب أن يقتصر على إمام الزمان عليه السلام فقط، ويكون التوجُّه إلى الوليِّ ضمن التوجُّه إلى إمام الزمان أرواحنا فداه، وأن لا يُنظَر إلى الوليِّ بنظرةٍ استقلاليةٍ.
٢-أهمّيّة كتب العلّامة الطهراني رضوان الله تعالى عليه
سؤال: فيما يتعلَّق بالكتب التي ألَّفها المرحوم العلامة رضوان الله عليه، فأيُّ كتابٍ من هذه الكتب ننصح الآخرين بقراءته؟
الجواب: إنَّ الكتب التي ألَّفها المرحوم العلامة رضوان الله عليه، قد كتبها من أجل جميع الناس، وكان يقول: لَقَدْ أَلَّفْتُ هَٰذِهِ الْكُتُبَ مِنْ أَجْلِ الْجَمِيعِ وهذا العبد شخصيًّا ولمَّا كنتُ أكثر الناس اطِّلاعًا على وجهات نظره، لا أرى نفسي مستغنيًا عن هذه الكتب، وقلتُ هذا الأمر كرارًا ومرارًا بأنَّ أُسوتي في الكثير من القضايا التي حصلت بعد وفاته، هو ما جاء في هذه الكتب، ولقد حصدتُ النتيجة بحمد الله، ولم أخسر في هذا الجانب شيئًا. لذا يمكن إهداء هذه الكتب إلى الناس العاديّين. على أنَّ مؤلَّفات المرحوم العلامة رضوان الله عليه على مستوياتٍ مختلفةٍ؛ فهنالك كتاب "التوحيد العلمي والعيني" الذي هو كتابٌ خاصٌّ، وقد لا يتمكَّن أيٌّ من الناس من فهم محتواه، بل وكما قال عنه هو بنفسه حينما قال: لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَفْهَمَ مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ إِلَّا مَنْ يَكُونُ قَدْ أَتَمَّ دَوْرَةً فِي الْفَلْسَفَةِ وَالْعِرْفَانِ النَّظَرِيِّ، أمَّا بقيَّة مؤلَّفاته، فهي ليست بهذا المستوى، ويستطيع القارئ من خلال ما يحصل عليه من هذه الكتب أن يُقيِّم مستواه بالنسبة إلى تلك الكتب.
