انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ

آفاتُ السُّلُوكِ: الانْشِغَالُ بِالآخَرِينَ والغَفْلَةُ عَنِ النَّفْسِ

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة
الجلسات

ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).

اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ

19
  • إنَّ الأمر ليس أمرًا اعتباريًّا ومثلما يحصل في الدوائر الحكومية التي يكون لكلِّ واحدةٍ منها قانونها الخاصُّ بها، فيلبس منتسبو هذه الدائرة هذا النوع من اللِّباس، بينما يلبس منتسبو الدائرة الأخرى نوعًا آخر منه؛ فترى نوع اللِّباس للجيش بشكلٍ وللشرطة بشكلٍ آخر، إذ تختلف قوانين كلِّ دائرةٍ عن غيرها. إنَّ المسائل في السلوك هي تكوينيّةٌ، فالماءُ ماءٌ، وهو لا يتبدَّل إلى سُمٍّ وإن قال ألفُ شخصٍ إنَّ هذا سُمٌّ، ولو كان هناك سُمٌّ على شكل سائلٍ، فسيبقى سُمًّا وإن قال ألفُ نفرٍ بعدم إشكالية استعماله.

  • لذا فإنّ كافَّة مسائل السلوك مسائل تكوينيّة، وقد جاء التشريع على أساس هذا التكوين؛ فلا يمكن أن تكون مسألةٌ ما مقرِّبةً إلى الله وهي لم تُقَرَّ من قِبَلِه، كما لا وجود لموضوعٍ يُبعِد الإنسان عن الله، ويكون الله قد أقرَّه، ويكون فيه صلاح الفرد. كلَّا، يا أيُّها السادة، بل عليكم أن تضعوا هذه المصالح التي تقولون بها جانبًا، بل إنَّ الصلاح فيما أمر الله به، والفساد فيما نهى عنه. إنَّ الصلاح والفساد يكونان على أساس إرادته للشيء أو عدم إرادته له؛ فلا يكون الأمر بالشكل الذي يكون فيه الصلاح أن أُقِرَّ أمرًا اليوم، أو قاموا بحذفه في الغد.

  • فبناءً على هذا، فإنْ عمل الإنسان فيما أمر الله به، وخطا خطواته بهذه الكيفية، فسيضمن الله له سلامة مسيره. كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه يقول: إِنَّ مَنْ يَأْتِي إلى هُنَا، وَيَعْمَلُ بِمُوجِبِ مَا طَرَحْتُهُ عَلَيْكُمْ مِنْ مَسَائِلَ، فَأَنَا الضَّامِنُ. ليس هذا بالكلام العادي؛ فهو يقول: سَأَضْمَنُ لَهُ الْوُصُولَ إِلَىٰ هَدَفِهِ الْمَقْصُودِ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْأَمَامِ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ، وَأَنْ يَطْلُبَ التَّوْفِيقَ مِنَ اللَّهِ، وَأَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ بِلِسَانٍ عَاجِزٍ وَمُحْتَاجٍ فَيَقُولَ: إِلَٰهِي لَا قُدْرَةَ لِي عَلَى الْقِيَامِ بِهَٰذِهِ الْمُهِمَّةِ، فَأَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَمْنَحَنِي أَنْتَ مِثْلَ هَٰذِهِ الْقَابِلِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ. علينا أن نكون صادقين في طلبنا هذا، فإنْ صَدَقنا، فسوف يعطينا، أمَّا إنْ أخفينا في أنفسنا شيئًا في نفس الوقت الذي نطلب فيه من الله [فلن نكون صادقين في طلبنا]؛ فنقول امنحني يا ربِّ ونحن لا نقولها بصدقٍ؛ فعندما نقول: امنحني التوفيق يا ربِّ، فسيقول الله: هَا قَدْ مَنَحْتُكَ إِيَّاهُ الْآنَ بِالْفِعْلِ، فَلِمَاذَا لَا تَسِيرُ؟ ما الذي يعنيه منح التوفيق؟ إنَّه يعني: إِنِّي قَدْ قُمْتُ بِرَفْعِ الْمَوَانِعِ مِنْ طَرِيقِكَ؛ فَتَسْتَطِيعُ الْآنَ أَنْ تَنْهَضَ، وَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَٰذَا الْعَمَلِ، فَهَٰذَا هُوَ التَّوْفِيقُ. لا معنى لأنْ يجلس الإنسان واضعًا إحدى يديه فوق الأخرى وهو يقول: لا توفيق لي، إذ سيقول له الله: هَا قَدْ مَنَحْتُكَ التَّوْفِيقَ فِي هَٰذِهِ اللَّحْظَةِ. حسنًا، فما دام الأمر قد حصل بهذا الشكل، فلأجل الاستمرار، على الإنسان أن يقوم بعملٍ. إنْ قال الإنسان ذلك بصدقٍ، [فسيوصله الله إلى هدفه]، فلا يوجد لدى الله مانعٌ ولو بمقدار رأس الإبرة من أن يوصل كافَّة الخلائق إلى مرتبة العرفان والفناء، فلا تتصوَّروا أنَّ عدد مَنْ يمكن أن يصل لا يتجاوز الواحد أو الاثنين في كلِّ زمانٍ. كلَّا، ليس الأمر بهذا الشكل، بل إنَّ الوصول إلى الهدف المقصود متاحٌ في كافَّة الأزمنة وفي جميع الظروف والإمكانات.