انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ

آفاتُ السُّلُوكِ: الانْشِغَالُ بِالآخَرِينَ والغَفْلَةُ عَنِ النَّفْسِ

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة
الجلسات

ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).

اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ

17
  • علينا أن نستحضر هذه المسألة في أذهاننا دائمًا وهي: كلُّ ما يصدر منَّا من كلمة لَبَّيْكَ، وكلُّ ما نسعى لتحقيقه، فكلمة «لَبَّيْكَ » هذه قد صدرت منه أولًا، ولولا كلمة «لَبَّيْكَ » هذه لما استطاع أحدٌ أن يخطو خطوةً واحدةً. علينا أن نستحضر هذا الأمر في أذهاننا دائمًا؛ وعلينا أن نستحضره في عبادتنا. إنَّ ما أقوله لكم هو عينُ ما شاهدتُه في مرافقتي للعظماء.

  • {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}۱. يأتونك يا رسول الله ويقولون لك: لقد أسلمنا، وهم يمنُّون عليك بإسلامهم هذا، وبكونهم أصبحوا منكم، وكونهم عملوا كذا وكذا. إنَّ هذه الرؤية هي رؤيةُ كثرةٍ، نرى الله يقول هنا وبكلِّ صراحة: إنَّ الله هو الذي يمنُّ عليكم أنْ هداكم وأصلح حالكم، هذا في الوقت الذي يوجد فيه أناسٌ غيركم من أمثال أبي سفيان وأبي جهلٍ وغيرهم.

  • لو علمنا أصل المسألة وعلى أيِّ أساسٍ ومحورٍ تدور الحقيقة، لتبدَّلت الأوضاع وتغيَّرت الأفكار كثيرًا، ولتغيَّرت طبيعة علاقتنا ومعاشرتنا مع الآخرين، ولتمكَّنَّا أن لا نحسب لأنفسنا حسابًا، ولنظرنا إلى الجميع بنظرةٍ واحدةٍ، الأمر الذي رأيتُه بنفسي من العظماء.

  • كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه يكرِّر هذا الكلام لمرَّاتٍ عديدةٍ ويقول: إِنَّ كَافَّةَ الرُّفَقَاءِ وَالْأَصْدِقَاءِ هُمْ بِمَثَابَةِ أَسْنَانِ الْمِشْطِ، ولم يكن يقول ذلك من أجل بثِّ روح الحماس في المجلس ومن أجل رعاية بعض الأمور، بل كان يقول الحقيقة؛ فهكذا هم الجميع أمام الله، غير أنَّنا نحن الذين نأتي فنجعل تلك الحقيقة الصافية وغير المبرقَعة، وبطبيعة أفكارنا، نجعلها تأخذ هذا المنحى بدلًا عن ذاك، فنعمل على تخريبها وحرفها عن مسارها. إنْ فعلنا ذلك، فلن نجني أيَّة فائدة، وسنمضي أعمارنا في البِطالة، وسوف لن نحصل على أيَّة نتيجة.

  • علينا جميعًا أن نعرف ابتداءً منِّي أنا المتكلِّم الذي يُلقي عليكم هذه المسائل، والأحبَّة المستمعين وكافَّة الأفراد، علينا أن نعرف أنَّ لا سبيل للقرابة والنَّسَب والقُرب في ذلك الجانب. ها أنا أقولها لكم بأنَّني جرَّبتُ هذا الأمر شخصيًّا وعرفتُ بعدم جدوى القرابة؛ فلا يتصوَّرنَّ أحدٌ بأنَّ فلانًا وما دام هو ابنًا للمرحوم العلامة، فإنَّ أمره محسومٌ، وسوف يعتني به والده، كلَّا، لا وجود لمثل هذا الشيء، ولو أنِّي أخطأتُ يومًا، لرأيتُ أثر هذا الخطأ على نفسي في الحال. ها أنا أقول لكم هذا الأمر بكلِّ صراحة، فإنْ خطوتُ خطوةً في الطريق الخاطئ، لَلَمَستُ أثر الكُدورة المتسبِّبة عنه في نفسي، ولتركتْ تلك الخطوة أثرًا لها على كافَّة أعمالي. فلا صحَّة لما يُقال، بل إنَّ الصحيح هو هذا، وهو ممَّا يجب أن يكون.

    1. الحجرات (٤٩) الآية ۱۷