
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
آفاتُ السُّلُوكِ: الانْشِغَالُ بِالآخَرِينَ والغَفْلَةُ عَنِ النَّفْسِ
ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
14ما الذي حصل بعد ذلك؟! إنَّ الإنسان يستمرُّ بالسير على هذا النحو. وكلَّ ما كان يحصل هو بسبب اشتغاله بمسائل أخرى بدلًا عن الاهتمام بأمر نفسه؛ فقد كان يشتغل بأمورٍ أخرى، ويشتغل بمسائل تسير به في الاتِّجاه المعاكس للسير التكاملي للنفس. وهذه نكتةٌ مهمَّةٌ.
إنَّ النكتة المهمَّة تتمثَّل في أن يرى الإنسان ما هو الشيء الذي يفيده في سيره، فيتَّبعه ويترك ما سواه. عندما أقول للأصدقاء بأنَّ طريق سلوك المرأة يتمثَّل في طاعتها لزوجها واشتغالها بما يهمُّها من أمور حياتها المعيشيّة، فأنا لم أقل ذلك من تلقاء نفسي، بل كان ذلك ما قاله المرحوم العلامة، وهو المسؤول عن كلامه. فإنْ أردنا أن نتخطَّى هذا الأمر ونسير بشكلٍ آخر فنقول: مَنْ هو هذا الزوج الذي قيل بوجوب طاعته؟... ما معنى هذا الكلام؟! لو كان الأمر هكذا، لأشار المرحوم العلامة نفسه إلى ذلك. إنَّني أقول هذا الكلام عن نفسي؛ فلسنا من أولئك الناس الجيِّدين والمستقيمين، ولكنَّ الكلام هو: إنَّ ذلك الطريق مبنيٌّ على هذا الأساس.
جاءتني رسالةٌ [من امرأة تقول فيها:] لقد سمح لي زوجي بحضور المجلس كذا، ولكنَّه لم يسمح لي بحضور المجلس الفلاني، فهل يجوز لي أن آخذ إجازةً من دائرتي وأحضر هذا المجلس من دون أن أُخبِر زوجي؟ قلتُ لها: لا يجوز ذلك وهو عملٌ حرامٌ، إنْ أرادت المرأة أن تخرج من البيت، فيجب أن يكون ذلك بإذن زوجها، وإنْ أرادت أن تحضر مجلسًا، فيجب أن يكون ذلك برضًا من زوجها، على أن لا يجري هذا الأمر بإجبار ذلك المسكين، بل يجب أن يكون عن رضًا وعن طيب خاطرٍ، لماذا؟ لأنَّه لا يمكن السير بخلاف ما تقتضيه الفطرة؛ وسلوك المرأة يكون على هذا الأساس، فهل لاحظتم!
أمَّا الرجل، فله حسابه الخاصّ به. يُلاحَظ كيف يقول البعض: إنَّ فيما تطرحه ظلمٌ وإجحافٌ للمرأة، ويوجد مَنْ يفسِّر الأمور بشكلٍ مختلفٍ. وكنتُ أقول لهم: وهل عليَّ أن أتَّبع الآخرين؟ لماذا لا يتَّبعني الآخرون؟ إنَّ الموضوع هو ما أقوله لكم؛ فهذا هو الطريق، وهكذا هو المسير. إنَّ مثل هذا الإشكال يأتي من الرجال في بعض الأحيان أيضًا؛ فقد يقول البعض: لماذا يجب أن تكون الأمور على هذا النحو الذي تقول؟ نعم، ولكن لا يمكن للرجل أن يعمل كلَّ ما يريد، ولا يمكن له أن يطرح كلَّ ما يبدو له، وكلَّ ما يحلو له؛ فيستغلَّ التصرُّف الصحيح للمرأة. فإنّ الله سيعاقبه على ذلك أشدَّ العقاب، فليس الأمر بهذه السهولة.
