
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
آفاتُ السُّلُوكِ: الانْشِغَالُ بِالآخَرِينَ والغَفْلَةُ عَنِ النَّفْسِ
ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
11هكذا كان العظماء؛ كانوا مشغولين بأنفسهم.
إنْ رأيتَ مَنْ يكون مشغولًا بأمر نفسه، ولا شأن له بما يجري من حوله... قد يكون الإنسان مكلَّفًا، فسيكون هذا أمرًا مختلفًا، فللتكليف حُكمه الخاصُّ به، وله ظروفه الخاصَّة به، غير أنَّنا لا ينبغي لنا أن نخلط بين الأمور، ونحسب كلَّ شيءٍ على أنَّه من التكليف. كلَّا، لا ينبغي أن تجري الأمور بهذا الشكل، ونحن لا يمكننا أن نخدع الله، ولا يمكننا أن نغشَّ ملائكته. إنَّنا نستطيع اليوم أن نخدع عددًا من الناس بأحاديثنا وباستعمالنا لكلماتٍ جذَّابة، وبطرحنا لمواضيع مرغوبة، غير أنَّ ذلك لا يمكن له أن يحصل غدًا؛ وذلك لأنَّه سيُؤتى في ذلك اليوم بصحيفة أعمالك وتُوضَع أمامك ويُقال لك: انْظُرْ إِلَىٰ نِيَّتِكَ مِنْ وَرَاءِ مَا قُمْتَ بِهِ مِنْ عَمَلٍ. فهل يكون من المستحسن لنا أن نجعل ذلك اليوم نُصْبَ أعيننا، أم أنْ نصبَّ تفكيرنا على هذين اليومين أو الثلاثة التي تمضي علينا الآن؟ بأيِّهما علينا أن نفكِّر؟ وأيُّهما هو المفيدُ لنا؟! إنَّ مَنْ فاز هم أولئك الذين لم يعتنوا بهذه الدنيا، بل أطرقوا برؤوسهم إلى الأرض ومضوا.
كيف كانت علاقة المرحوم العلامة بالسيِّد هاشم الحدَّاد رضوان الله عليهما؟
كنتُ قلتُ لكم بأنَّني ومن خلال ما شاهدتُه من ارتباط والدي بالسيِّد الحدَّاد رضوان الله عليهما حيث كان المرحوم العلامة من أفضل تلامذة السيِّد الحدَّاد رضوان الله عليه؛ فلم يكن هناك مَنْ يفوقه من الناحية العلمية، وهكذا الأمر من الناحية الاجتماعية. إنَّ ما شاهدتُه بنفسي كان في تلك الفترة التي كان فيها عمري يبلغ السابعة عشرة، فقد حُرِمتُ من توفيق لقاء السيِّد الحدَّاد رضوان الله عليه بعد ذلك. فما شاهدتُه هو أنَّ المرحوم العلامة عندما كان يحضر لدى السيِّد الحدَّاد رضوان الله عليهما، فكأنَّما يكون عبدًا يجلس مقابل مولاه. نعم، شاهدتُ بنفسي ما كان يحصل في كربلاء عندما تشرَّفنا بزيارتها في الوقت الذي كنتُ فيه في السابعة عشرة من عمري، وكانت تلك هي القضية التي أشار إليها المرحوم العلامة في كتاب "الروح المجرَّد"، والتي كان فيها عمري أقلَّ من سبعة عشر عامًا بقليل.
