
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
آفاتُ السُّلُوكِ: الانْشِغَالُ بِالآخَرِينَ والغَفْلَةُ عَنِ النَّفْسِ
ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
الوصف:
ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
9إنْ تحقَّقت متطلَّبات الفطرة، فسوف يتمكَّن الإنسان من الوصول إلى الفطرة الأولى، أمَّا إنْ عمل بخلاف ذلك وأراد أن يزيد أو ينقص من عند نفسه ويعمل على تبديل الكلام ليجعله يصبُّ في مصلحته، ويعمل على تغيير مجرى الأحداث بهذا الاتِّجاه أو ذاك، فمَنْ سيكون المتضرِّر؟ إنَّه هو الذي سيتضرَّر. كيف سيحصل ذلك؟ لأنَّنا وفي كلِّ خطوة نبتعد فيه عن الفطرة، نعمل بنفس هذا المقدار على إغلاق بابٍ للسعادة في وجوهنا.
فلمَّا كان الأمر كذلك، فها هو ميدان السِّباق مفتوحٌ! فكم يمكننا أن نُعمَّر في هذه الدنيا؟!
نصيحة الإمام السجَّاد عليه السلام لشخصٍ جاء إليه يشتكي حاله
جاء في إحدى الروايات أنَّ إنسانًا جاء إلى الإمام السجَّاد عليه السلام يشتكي حاله، فنصحه الإمام عليه السلام؛ غير أنَّ الإمام عليه السلام اختار له نصيحةً بنَّاءةً، فلم يقل له الإمام: لا بأس بما حصل لك وعليك أن تصبر، وسيمنحك الله الأجر على ذلك، فيقتنع الرجل ويقول سأصبر، وسيكتب الله لي الأجر في صحيفة أعمالي، وما شابه ذلك، بل قام الإمام بإصلاح الأمر من جذوره، فقال له: مَا الَّذِي تَقُولُهُ يَا رَجُلُ؟ أَجِئْتَ تَشْكِي حَالَكَ؟! إِنَّكَ مُبْتَلًى بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَيُّهَا الْمِسْكِينُ، يَكْفِيكَ أَنْ تَشْتَغِلَ بأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَحَكَ عُمْرًا، كُلَّمَا نَقَصَ مِنْهُ يَوْم، فَسَوْفَ لَنْ تَسْتَعِيضَ بِهِ شَيْئًا. إِنَّ أَمْسَنَا قَدْ ذَهَبَ، وَنَحْنُ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُعِيدَهُ؛ فَعَلَيْنَا أَنْ نَنْظُرَ لِنَرَىٰ كَيْفَ أَمْضَيْنَاهُ، فَهَا هُوَ قَدْ مَضَىٰ! إِنَّ لِلْوُجُودِ حِصَصًا خَاصَّةً بِكُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِهِ، وَهَٰذِهِ الْحِصَّةُ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْعَوْدَةِ إِنْ مَضَتْ؛ قَدْ يَتُوبُ الْإِنْسَانُ عَمَّا ارْتَكَبَهُ مِنْ ذَنْبٍ فِيهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ اسْتِرْجَاعَ تِلْكَ الْحِصَّةِ، فَهِيَ قَدْ مَضَتْ. لَقَدْ مَضَىٰ مِنْ عُمْرِكَ يَوْمٌ، هَٰذَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي مَا يَكُونُ النَّاسُ فِي هَمٍّ وَغَمٍّ تِجَاهَهُ هُوَ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ. إِنَّ الدِّرْهَمَ وَالدِّينَارَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَوَّضَا، أَمَّا هَٰذَا الْيَوْمُ فَقَدْ ذَهَبَ، وَهُوَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْعَوْدَةِ. أَمَّا الْأَمْرُ الثَّانِي وَالَّذِي هُوَ أَهَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ فَهُوَ: إِنَّكَ تَمْضِي أَيَّامَ حَيَاتِكَ الْآنَ وَهَا أَنْتَ تَقْتَرِبُ مِنَ الْآخِرَةِ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي هَلْ تَقُودُكَ خُطُوَاتُكَ هَٰذِهِ الَّتِي تَخْطُوهَا إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى الْجَحِيمِ؟! هَلْ تَعْلَمُ ذَٰلِكَ؟ ۱هل فكَّرنا بهذا الموضوع واقعًا لنرى هل أنَّ هذه الأعمال التي نقوم بها توصلنا إلى الجنَّة، أم أنَّها تقودنا في الاتِّجاه المغاير؟ فالأمر يختلف كثيرًا.
- بحار الأنوار ج۷٥ص ۱٦۰ قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام يشكو إليه حاله فقال: مسكين ابن آدم له في كل يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهن ولو اعتبر لهانت عليه المصائب وأمر الدنيا فأما المصيبة الأولى فاليوم الذي ينقص من عمره قال: وإن ناله نقصان في ماله اغتم به، والدرهم يخلف عنه والعمر لا يرده، والثانية أنه يستوفي رزقه فإن كان حلالا " حوسب عليه وإن كان حراما " عوقب عليه، قال: والثالثة أعظم من ذلك، قيل: وما هي؟ قال: ما من يوم، يمسي إلا وقد دنى من الآخرة، رحلة لا يدري على الجنة أم على النار.
