
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
آفاتُ السُّلُوكِ: الانْشِغَالُ بِالآخَرِينَ والغَفْلَةُ عَنِ النَّفْسِ
ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
الوصف:
ما هو الدِّينُ الحَنيفُ وما علاقتُهُ بالفطرةِ الإنسانيَّةِ؟ كيفَ تكونُ آدابُ مجالسِ الذِّكرِ وأهميَّةُ الحضورِ القلبيِّ فيها؟ كيفَ يؤثِّرُ الانشغالُ بأحوالِ الآخرين والفضولُ سلبًا على مسيرةِ السالكِ؟ ما هو دورُ الوليِّ الإلهيِّ في الإرشادِ؟ وما هو السبيلُ الأمثلُ لسيرِ المرأةِ نحو الكمالِ ضمنَ إطارِ الفطرةِ الإلهيّةِ؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً تجاربَ وقصصًا عن كبارِ العرفاءِ كالعلامةِ الطباطبائيِّ والسيِّد القاضي والسيِّد هاشِم الحدَّاد ووالدِهِ العلامة الطهراني (رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين).
اتباعُ الدِّينِ الحَنيفِ المُوافِقِ للفِطْرَةِ الإلٰهِيَّةِ
10كيف كان يعيش العلَّامة الطباطبائي رحمه الله في النجف؟
كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه يقول: عِنْدَمَا كَانَ الْعَلَّامَةُ الطَّبَاطَبَائِيُّ يَسْكُنُ النَّجَفَ، كَانَ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ عِنْدَ ذَهَابِهِ إِلَى الْمَدْرَسَةِ وَعَوْدَتِهِ مِنْهَا، وَكَانَ هَٰؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ يَنْتَقِدُونَهُ وَيَقُولُونَ: إِنَّ هَٰذَا السَّيِّدَ يَحْنِي رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَىٰ هَٰذَا الْجَانِبِ أَوْ ذَاكَ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَىٰ هَٰذَا وَذَاكَ. أرأيتم كيف يتلفَّت البعض وهم يسيرون في الشارع إلى هذا الجانب وذاك ليرى مَنْ يأتي ومَنْ يذهب؟ إنَّ مثل هؤلاء الناس أناسٌ مشتَّتو الذهن، ومثل هذا التصرُّف مضرٌّ جدًا للسالك.
إحدى الأمور المضرّة بالسلوك: مراقبة أفعال الآخرين وحديثهم
خطرت هذه المسألة ببالي الآن وهي: إنَّ أحد الأمور التي تضرُّ السالك هو أن يقوم بالتفحُّص عمَّا يتحدَّث به اثنان من الأشخاص المتواجدين في أحد المجالس التي يحضرها؛ فعندما يكونان يتحدَّثان في ذلك الجانب من المجلس، ويكون هو جالسًا في هذا الجانب، فما علاقتك بما يتحدَّثان به؟ إنَّ تشتيت الانتباه والتركيز على ما يجري من حديثٍ بين الآخرين يترك أثراً سيّئاً على نفس الإنسان، فعلى السالك أن يهتمَّ بنفسه، فعندما يكون هناك اثنان يتحدَّثان مع بعضهما بصوتٍ منخفضٍ، فهذا يعني أنَّ لديهما ما يعنيهما، وإلَّا لتكلَّما بصوتٍ مرتفعٍ، هذا أولًا، وثانيًا، فالاطِّلاع على أسرار الناس وما يُطرَح بينهم من مواضيع قد يكون أمرًا محرَّمًا. إنَّني ألاحظ كيف يأتي البعض ويتكلَّم معي بصوتٍ منخفضٍ، وأرى كيف يركِّز البعض النظر ليعرف ما الذي يقوله هذا المتكلّم، وبأيِّ شيءٍ سأجيبه على سؤاله، هذا في الوقت الذي يكون فيه لدى هذا الشخص أمرٌ خاصٌّ. وثالثًا: إنَّ هذا الأمر سيعمل على توجيه ضربةٍ للهدوء والسُّكون الذي يحتاج إليه السالك أكثر من حاجته إلى الأوكسجين. فليكن ذلك ميزانًا لكافَّة أعمالنا.
تعليق العلَّامة الطهراني رضوان الله عليه حول طريقة حياة العلَّامة الطباطبائي رحمه الله في النجف
كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه يقول: إِنَّ هَٰؤُلَاءِ الْمَسَاكِينَ لَا يَعْلَمُونَ مَا الَّذِي يَجْرِي فِي قَلْبِ الْعَلَّامَةِ الطَّبَاطَبَائِيِّ؟ إِنَّ الْعَلَّامَةَ الطَّبَاطَبَائِيَّ لَمْ يَأْتِ لِلنَّجَفِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَتَلَفَّتَ فِي الْأَسْوَاقِ لِيَرَىٰ مَا الَّذِي يَتَوَاجَدُ فِي دُكَّانِ هَٰذَا الْبَقَّالِ وَبَائِعِ الخضار ذَاكَ وَمَا الَّذِي يَبِيعُونَهُ، بَلْ هُوَ مَشْغُولٌ الْآنَ بِأَمْرٍ يُهِمُّهُ، وَبِمَا يَجْرِي فِي نَفْسِهِ مِنْ أُمُورٍ لَا تَدَعُ لَهُ مَجَالًا لِكَيْ يَنْظُرَ إِلَىٰ هَٰذَا الْجَانِبِ أَوْ ذَاكَ وَلِيَرَىٰ مَنِ الَّذِي يَأْتِي الْآنَ وَمَنِ الَّذِي يُغَادِرُ، أَمَّا بَقِيَّةُ النَّاسِ [فَهَٰذَا هُوَ شَأْنُهُمْ] ثُمَّ كَيْفَ سَتَكُونُ عَلَيْهِ نَتِيجَةُ الْأَمْرِ؟ إِنَّ النَّتِيجَةَ سَتَكُونُ بِالشَّكْلِ الَّذِي يَجْعَلُ ذَٰلِكَ النَّهْجَ وَذَٰلِكَ السُّلُوكَ الْمَبْنِيَّ عَلَىٰ أَسَاسِ الْفِطْرَةِ يُوصِلُهُ إِلَىٰ هَدَفِهِ وَيَجْعَلُ مِنْهُ إِنْسَانًا كَامِلًا، نَعَمْ، سَيَجْعَلُ مِنْهُ ذَٰلِكَ الْفَرْدَ الَّذِي وَصَلَ إِلَى الْمَنْزِلِ الْمَقْصُودِ وَحَصَّلَ عَلَىٰ نَتِيجَةِ عَمَلِهِ. أَمَّا الْآخَرُونَ؛ فَقَدْ كَانُوا مَشْغُولِينَ بِالنَّظَرِ إِلَىٰ هَٰذَا الْجَانِبِ أَوْ ذَاكَ، وَيُتَابِعُونَ مَنْ دَخَلَ وَمَنْ خَرَجَ؛ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ جَاءَ فُلَانٌ إِلَى النَّجَفِ، وَخَرَجَ فُلَانٌ مِنْهَا، وَمَا الَّذِي قَالَهُ هَٰذَا أَوْ ذَاكَ؟ وَهَٰكَذَا يَمْضِي الْيَوْمُ وَالْغَدُ وَالَّذِي بَعْدَهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ عَلَيْكَ أَنْ تُغَادِرَ.
