
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
الوصف:
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
9حقيقة الزيارة ومعانيها العميقة: تجاوز الظاهر إلى الباطن
اليوم صباحًا، كنتُ أقرأ رواية للمُخدَّرات، وهي منقولة عن موسى بن جعفر عليه السلام؛ وبالمناسبة، فقد رأيتُها مكتوبةً عند الباب عند دخولي للحرم بالأمس، حيث جاء فيها: «مَن زَارَ قَبرَ وَلَدِي عَلِيٍّ، وَ بَاتَ عِندَهُ لَيلَةً كَمَن زَارَ اللَّهَ تَعَالَىٰ فِي عَرشِهِ».۱ حسنًا، يبدو هذا عجيبًا جدًّا بالنسبة للإنسان، أليس كذلك؟ من يزور قبر ولدي عليٍّ عليه السلام في غربته، ويبيت عنده ليلةً في مشهد هذه بجوار الحرم المطهّر مثلًا، فكأنّما زار الله تعالى في عرشه! فكم يبدو هذا عجيبًا للمرء!
نعم، هو عجيب! فكيف مثلاً يفعل أحدٌ هكذا عمل، ثمّ يُلاقي الله تعالى في مقام العرش، وليس في مقام الأسماء والصفات الظاهريّة وعالم الجزئيّات والتعيّنات الجزئيّة والشخصيّة؟! فمقام العرش يعني مقام المشيئة والإرادة؛ يعني أنّ الإنسان يصير هناك مجرىً لإرادة الله في إفاضة الفيوضات من ذلك المقام.
فأحيانًا، قد نجد أنّ هذا الكلام ليس مهمًّا؛ لأنّ الإمام الرضا عليه السلام هو عرش الرحمن بعينه، والإمام عليه السلام هو بنفسه مقام مشيئة الله، والإمام هو بنفسه مقام إرادة الله. وأحيانًا أخرى، قد ننظر لنرى كيف يُمكن الولوج [إلى هذا المقام]؛ فهذا هو الكلام المهمّ. وهنا، تارةً، تذهب وتنظر، لترى ما الفرق بين هذا الضريح والضريح السابق؟ فهذا نوعٌ من الزيارة، وحينئذ، من الأفضل ألاّ تذهب إليها، وأعطِ مكانك لعبدٍ من عباد الله لديه حال، ولديه شيء؛ فلا تذهب لتأخذ مكان هذا وذاك. وتارةً أخرى، يكون الأمر مختلفًا، فتذهب إلى هناك من دون أن تلتفت إلى الضريح، ولا تنتبه إلى أنّهم غيّروه أم لا، حيث يكون عقلك في مكانٍ آخر، وفكرك في موضع مغاير، وذهنك في محلّ مختلف، وسرّك وسويداء قلبك وضميرك وحقيقتك في مكانٍ آخر؛ فآنذاك فقط، قد يحصل شيء ما تدريجيًّا!
لكن، قد يذهب أحدٌ آخر للزيارة مثل المرحوم العلاّمة والمرحوم الحدّاد، فهذا هو الذي يزور الله في عرشه.. هو بنفسه، وهذا الأمر يكون مختصًّا به. أجل، يبقى أنّ هذا الطريق مفتوحٌ، ولا تظنّوا أنّه خاصٌّ [بالأولياء]، بل هو مفتوحٌ للجميع لكي يصلوا إلى هناك. كما أنّه [أي الإمام عليه السلام] عبارة عن محيط لا ساحل له؛ وإعطاءُ قطرةٍ أو كأسٍ أو قربة ماءٍ لهذا وذاك لا ينقص شيءٌ من المحيط؛ وفوق ذلك، فإنّ كلّ ما هو موجودٌ فهو مكنون في ذاته! هل التفتّم؟!
- وسائل الشيعة، ج ۱۰، ص ٤٤٣.
