
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
الوصف:
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
8كنتُ حاضرًا في ذلك المجلس الذي تحدّث فيه [المرحوم العلاّمة] مع الحاج هادي رحمة الله تعالى عليه محذّرًا إيّاه، وكان يبلغ عمري آنذاك اثني عشر عامًا، حيث عُقد بعد الظهر في منزل الأحمديّة بطهران، وكان مجلسًا عجيبًا جدًّا، فكان المرحوم الحاج هادي يبكي وكذا. وفجأةً شرع المرحوم العلاّمة في القول ـ وكان السيّد الحدّاد جالسًا في الجانب الآخر عند الباب ـ: «يا حاج هادي، ما كلّ هذا البكاء؟! هل تظنّ أنّ هذا البكاء سينفعك؟ لقد تركتَ الأصل، وجئتَ لتمسك بالظاهر. سيأتي يومٌ يقف فيه أمامك نفسُ الشخص الذي تبكي من أجله، ويقول لك في يوم القيامة: لماذا لم تعمل بما تيقّنتَ به؟ ولماذا لم تتبع الحقيقة؟ ولماذا لم تبحث عن الواقع، وأعطيتَ اعتبارًا لكلام هذا وذاك ولتخيّلات وتسويلات وتوهّمات هذا وذاك؟»؛ فغادر [الحاج هادي] المكان. وبعد ذلك، قال السيّد الحدّاد: «يا سيّد محمّد حسين! من أين أتيتَ بهذا الكلام؟ ومن أين صدر؟ فهو لم يكن كلامك!».
إنّه يبكي، بل ويبكي على الإمام الحسين عليه السلام، ولكنّه ـ للأسف ـ لا يُنفِق هذا البكاء في سبيله. فمن هذا الجانب، يبكي على الإمام الحسين عليه السلام، ومن الجانب الآخر، يذهب إلى المجالس الأخرى، فيُشارك في مجلس فلانٍ وفلان. فلماذا تذهب أنت أيضًا إلى مجلس فلان، مع أنّه مجلسٌ مُخالِفٌ لرضا الإمام الحسين عليه السلام ورضا الولاية ورضا إمام العصر.. الإمام المعصوم والحيّ؟! فلماذا تذهب إلى هناك؟ ولماذا تُشارك هناك كقوّةٍ مؤثّرة؟ ولماذا يتسبّب هذا نفسه في تثبيتهم على طريقهم الباطل، واعتبار موقفهم موقفًا راسخًا ومُستقِرًّا؟
فأنت الذي تسبّبتَ بحصول هذا الأمر عن طريق بكائك، وسيتحوّل نفس هذا البكاء الذي تبكيه على الإمام الحسين عليه السلام يوم القيامة إلى سدٍّ يقف أمامك، ويمنعك من المسير نحو الجنّة؛ إذ ينبغي أن يخضع هذا البكاء إلى الحساب، ويجب أن يحصل البكاء الذي يكون للإمام الحسين عليه السلام في مجلس يكون أيضًا مجلسًا للإمام الحسين عليه السلام، لا مجلسًا ليزيد. فاذهب أنت ـ والحال هذه ـ إلى مجلس يزيد، ثمّ ابكِ على الإمام الحسين عليه السلام! أيّ مجلسٍ هذا؟! واذهب إلى مجلس هارون، ثمّ ابكِ على موسى بن جعفر عليه السلام! واذهب إلى مجلس المأمون، وابكِ على الإمام الرضا عليه السلام! تبًّا لك ولبكائك هذا! فلا حاجة بتاتًا لأن تحضر هذه المجالس، فلماذا وضعتَ قدمك في المجلس، لكي تجلس الآن وتبكي على الإمام الرضا عليه السلام؟! لقد تركتَ الأصل، ثمّ طفقتَ تسعى نحو البكاء؟ مع أنّ هذا البكاء يُجيده الجميع، بل حتّى لو عبّأت دمية، فإنّها ستبكي لك؛ فالبكاء ليس بشيء، ولو قشّرت قليلًا من البصل أمام عينيك، لبكيتَ بكاءً لم تبكِه أمٌّ على ولدها! لكن ما فائدة ذلك؟ وما فائدة هذه الدموع؟! وما فائدة هذا الظاهر؟! وأيّة معونة أسداها؟! وأيّة مساعدة قدّمها؟!
