
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
الوصف:
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
6ففي تلك الليلة، جاء الإمام عليه السلام وأزاح هذه الستائر. فواقعة عاشوراء ليست واقعةً خياليّةً أو وهميّةً؛ خلافًا للوقائع التي تحدث في الدنيا، وتكون بأجمعها قائمة على أساس التخيّل والتوهّم: لنأخذ هذا، ونُغلِق ذاك، ولنرفع هذا، وننزل ذاك، ولنضرب رأس هذا... وهي خيالات واعتبارات وأمور واهية بأسرها. ففي عاشوراء، لم يعُد هناك خيال، ولا حكم للتوهّم أو الوهميات أو التخيّل. فالواقع يتمثّل في عاشوراء؛ فهل أنت مستعدٌّ لتحمّل المسؤوليّة أم لا؟! ولا مُزاح في الأمر؛ وهل أنت داخل هذه الخيمة أم لا؟ وذلك الصدق الذي كنت تدّعيه حتّى الآن يجب أن تُظهره غدًا؛ فهل أنت صادقٌ أم تفرّ مثل القطّ.. ماذا؟ أيّهما أنت؟
ففي تلك الليلة، جاء الإمام عليه السلام، ونحّى كلّ ذلك جانبًا، وقال: أنتم تعلمون أنّني صادق، فأنا إمام، وأنا صادق، وأنا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله، فانظروا، فإنّ الكلام الذي قلته حتّى الآن كان صحيحًا، وقد أخبرتكم عن الغيب أيضًا، وأريتكم بعض الإشارات، حيث بيّنت لكم في هذا الطريق أشياء كثيرة، وأريتكم ومضات، وأنتم تعلمون أنّ كلامي ليس بالهزل؛ فانظروا إلى هذه الجموع التي تقف أمامكم ويبلغ عددها ثلاثون ألفًا، وانظروا إلى أنفسكم أيضًا؛ فقد قال جدّي حينما رأيتُه في المنام ـ وسمّوها مكاشفةً أو علم غيبٍ أو أيًّا كان ـ: «كلّ من يبقى هنا سيُقتَل غدًا!». وبمجرّد أن قال الإمام عليه السلام هذا الكلام، حتّى بدأت الألوان تتغيّر فجأةً، حيث كان المصباح لا يزال مُضاءً! ما أعجبنا! فبأيّ أملٍ جئنا إلى هنا؟! ولأيّ شيءٍ جئنا لنُساعد؟! فقد كنّا نقول في أنفسنا: «لنذهب ونستولي على الكوفة، ومن هناك نذهب ونسيطر على الشام!»، لكنّ الإمام عليه السلام صبّ علينا الآن ماء اليأس.
فبعدما تنحّت الاعتباراتُ كلّها جانبًا، ظهرت هناك تلك الحقيقة التي كانت تُمثّل شرفهم وإيمانهم ويقينهم. وما كانت تلك الحقيقة؟ كانت عبارة عن أنفسهم؛ أي: أنا، لا هو، ولا الإمام الحسين، ولا مدرسته ولا طريقه عليه السلام، أجل! فقد قال الإمام عليه السلام: «حتّى الآن، كنتم تعدّونني أمرًا اعتباريًّا، وقد أرجعت إليكم هذا الأمر الاعتباريّ؛ فتأمّل في وجودك أنت، وانظر إلى ما هو الشيء الذي تُؤمن به؟». حسنًا، سيقول ذلك الشخص: «إنّني أؤمن بنفسي، ولا أريد أن أُقتَل؛ لأنّني أعتقد بنفسي!». وأمّا لو لم يكن يعتقد بنفسه لقال: «نُؤمن بك أنت، وإذا تطلّب الأمر أن نُقتَل، فلنُقتَل، ولو ألف مرّة». ألم يقل زهير: «لو قُتِلنا ألف مرّةٍ فلا يهمّ»؟ وذاك قال: «لو أحرقونا فلا يهمّ»؛ إذ لم يعُد هناك أيّ وجود للنفس، ولم يعد للذات وجود؛ فذاك هو الواقع، وعلى الإنسان ـ في نهاية المطاف ـ أن يعتقد بالواقع.
