
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
الوصف:
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
5أجل، قد يبدو في كلامي الآن نوع من المُزاح، لكن، قد يتوصّل الإنسان إلى هذه الأمور عندما يُقيِّم نفسه، فيهتزّ قليلاً، ويتساءل: ما القصّة حقًّا؟! وما الذي حدث ـ بحقّ ـ ليلة عاشوراء، حتّى لجأ الذين جاؤوا مع الإمام الحسين عليه السلام من مكّة إلى كربلاء إلى التخلّي عنه، ورحلوا؟ أم أنّ الأمر لم يكن بهذا النحو؟ ألم يكن هؤلاء هم الذين كانوا يُصلّون خلف الإمام الحسين عليه السلام طوال ذلك الطريق؟ ألم يكونوا هم بأنفسهم؟ أقسم بالله أنّهم كانوا يُصلّون جماعةً، ولربّما لم يكونوا يتركون ثلاثة أو خمسة أوقات منها؛ أو إذا تُرِكت، فثلاثٌة منها كانت موجودة، أو اثنتان كانتا موجودتين. فكانوا يُصلّون جماعةً، ويستمعون إلى كلام الإمام الحسين عليه السلام، ويُشاهدون جميع الخُطب التي كان يُلقيها.
كربلاء بين دعوى الصدق وحقيقة الثبات
لقد انقضت الآن ألفٌ وأربعمائة سنة على تلك الحادثة، ولكنّهم كانوا مع الإمام الحسين عليه السلام. أجل يا عزيزي، فقد كانوا مع الإمام الحسين عليه السلام هذا الذي نلطم الصدور لأجله، ويضرب الناس في سبيله رؤوسَهم بالقامات فيسيل منها الدم، فساروا معه مرحلةً بمرحلة، ومنزلاً بمنزل، حتّى وصلوا إلى كربلاء؛ لكن، ماذا أُضيف إليهم في مجيئهم هذا؟! وما الذي اكتسبوه في تلك الخطوات التي خطوها، وذلك اللقاء الذي تمّ مع الحُرّ وجيشه؟ فما هو المقدار الذي كان يُضاف إليهم؟ صفر! إذ كانوا يتقدّمون بأجسادهم مع الإمام الحسين عليه السلام وحسب.. هذا كلّ شيء! فلم يكن يرتقي فيهم أيّ شيء.
وبما أنّه لم يُضَف إليهم أيّ شيء، فإنّهم حينما جاؤوا، فإنّ الإمام الحسين عليه السلام وضعهم ليلة عاشوراء أمام الأمر الواقع: يا أعزّائي! إذا كنتم تعدّونني ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكنتم تعتقدون أنّ كلامي صحيحٌ وحقٌّ، فاعلموا أنّ كلّ من سيبقى هنا سيُقتَل غدًا، وهنيئًا لكم بحُكم الكوفة والمدينة، والسيطرة على هذه المحافظة وتلك، وعلى منطقة الجزيرة العربيّة والشرق الأوسط، وماذا أقول؟ كم قارّةً لدينا؟! فكلّ من سيظلّ هنا سيُقتَل غدًا! فتوصّل الناس إلى حقيقة من الحقائق، وما كانت تلك الحقيقة؟ كانت عبارة عن أنفسهم، حيث أزاح الإمام الحسين عليه السلام الستائر، فتنحّت جميع الخيالات جانبًا، وبدأت الحقيقة تقترب، ولم يعد الأمر مُزحةً، بل صارت المسألة جادّةً. فإلى الآن، كنّا نخال أنّنا سنذهب، ونستولي على الكوفة، وبعد ذلك، نُهاجم، ونستولي على الشام، ثمّ نُسقط يزيدًا، ونذهب، ونبدأ بالسيطرة على اليمن، ونستولي على تلك المنطقة، ثمّ نستمرّ في الاستيلاء على مختلف المناطق وفتحها شيئًا فشيئًا. ما الخبر؟ لقد سيطرنا على كلّ شيء.. حسنًا، وماذا بعد ذلك؟ وماذا عنك أنت أيّها المسكين؟ لقد سيطرت على كلّ مكانٍ، لكن، ماذا عنك أنت؟ فمَن الذي سيأتي ليستولي عليك؟
