
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
الوصف:
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
2أعُوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ
بِسمِ اللَهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
وَصلَّى اللَهُ عَلَى سيِّدِنا وَ نبيِّنا أبي القاسِمِ مُحَمَّدٍ
وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ اللَّعنَةُ عَلَى أعدَائِهِم أجمَعِينَ
الولاية هي شرف الإنسان بل كلّ عالم الوجود
نقرأ في زيارات الأئمّة عليهم السلام، وخاصّةً في الزيارة الجامعة: «فَمَعَكُم مَعَكُم لا مَعَ عَدُوِّكُم»؛۱ فما الذي تعنيه هذه الفقرة؟ معناها أنّ الذي يكون معكم يكون معكم، ولا يكون مع عدوِّكم. فالمسألة ترجع في أساسها إلى أنّ طريق الولاية يُشكّل حقيقة الدين وحقيقة طريق الإنسان وسبيله نحو عالم الآخرة؛ أي حركته في مسير أولياء الله، وقيامه بالأمور التي تُثبّته في هذا الطريق بنحو أكثر وأفضل، وتُجنّبه الأمورَ التي تُضعِفه وتُوهنه عن هذا الثبات؛ إذ ينبغي على الإنسان ـ من جهة ـ الاهتمامُ بالأمر الذي يقوّيه، ويثبّته، ويجعله راسخًا تجاه مسير الولاية؛ أي مسير الإمام المعصوم عليه السلام، بحيث يلزمه اعتبار هذا الأمر حقيقةً لا تقبل الإنكار في حياته، تمامًا كما يعتبر نفسه حقيقةً لا تقبل الإنكار.
أ فلا نُؤمن نحن بأنفسنا؟ إنّنا نُؤمن بأنفسنا، وإلاّ، لما تأثّرنا ولما تحرّكت فينا شعرة واحدة فيما لو أهاننا أحدٌ؛ لأنّه سيكون حينئذ قد أهاننا وانتهى الأمر! لكنّك تجدنا نغضب، ونقطّب جباهنا قائلين: «ماذا يقول هذا الوقح؟! ألا يخجل؟! إنّه لا يفهم ما يخرج من فمه!»؛ وبالتالي، يتّضح أنّنا نُؤمن بأنفسنا. أمّا لو قيل هذا الكلام لغيرنا، فإنّنا لا نبالي؛ كأن نرى في الشارع أحدًا يسبّ آخر ويشتمه، فنمرّ بجانبه دون أن نُعيره أيّ اهتمام. لماذا؟ لأنّنا لا نُؤمن به، ولا نُؤمن بالآخرين، ولا نفسح لهم مجالاً للولوج إلى داخل أنفسنا؛ ولذلك، تجدنا غير مبالين بما يحدث لهم من مسائل. وحتّى إذا بالغنا في إظهار المروءة، وكان الاعتداء يتجاوز الحدّ، فقد يتحرّك فينا عرق الإنسانيّة أو العطف أو الرحمة ـ أو أيّ شيءٍ كان ـ فنذهب إليه قائلين: « ماذا تفعل يا هذا؟ ففي جميع الأحوال، هناك حساب وكتاب؛ فما معنى هذا؟ وماذا تفعل؟». فقد ترى أحدًا يضرب طفلاً، فتقوم، وتعترض عليه. ولكن، لو أراد أحدٌ أن يعتدي على طفلك أنت، فهل ستنظر إليه هكذا فحسب؟ أم أنّ الحساب هنا سيختلف؟! أو أن يريد أحدٌ الاعتداء عليك أنت، سواء كان اعتداءً جسديًّا أم اعتداءً على الشخصيّة والسمعة؟! كأن يريد تشويه سمعتك في مجلّةٍ أو صحيفةٍ أو ـ لنفترض ـ أن ينتهك مكانتك وحرمتك! فهنا، ستقول: «مَن هذا؟ وما هذا؟ فلأنهض، وأردَّ عليه!». ولا يهمّنا الآن إن كان ما قاله صحيحًا ـ ربّما كان صحيحًا ـ ولكنّك ستقول: «لا يهمّ إن كان ما ذكره صحيحًا، لكنّه أخطأ بقوله ذلك ولو كان صحيحًا؛ إذ لا يجب عليه في الأساس أن يستخفّ بي، ولا ينبغي عليه أن يوجّه إليَّ الإهانة». لماذا؟ لأنّنا نعتقد بوجودنا، ونُؤمن ببقائنا.
- مقطع من الزيارة الجامعة الكبيرة: فَمَعَكُم مَعَكُم لا مَعَ لا مَعَ غَيرِكُم (عَدُوِّكُم).
