
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
الوصف:
ماذا تُمثّل الولاية بالنسبة للإنسان وعالم الوجود؟ ما هو الضمان للإنسان من أجل الثبات في الطريق؟ كيف كانت كربلاء معيارًا لمسألة الصدق وحقيقة الثبات؟ هل يكفي الاقتصار على البكاء الظاهريّ على الإمام عليه السلام؟ ما هي حقيقة الزيارة؟ وكيف تظهر معانيها العميقة للإنسان؟ ما هو دور مفارقة أهل الباطل في مسألة الولاية؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة قمّ المقدّسة
«معكم معكم لا مع عدوّكم»: مدخل إلى حقيقة الولاية وثبات العقيدة
11ولهذا، فإنّ المراد من «فَمَعَكُم مَعَكُم» أنّ الذي يصير معكم لا يعود قادرًا على الذهاب إلى هنا وهناك؛ وبالتالي، إذا ذهب، سيتّضح أنّه ليس معكم، وإذا حضر مجلسًا لم يكن مرضيًّا للإمام الرضا عليه السلام، فلن يحقّ له القول بعد ذلك: أنا شيعيٌّ للإمام الرضا عليه السلام. كلاّ! فأنت له بنسبة ثلاثين بالمئة، ولنفسك بنسبة سبعين بالمئة؛ فكن صادقًا! أو أنت له بمقدار أربعين بالمئة، ولنفسك بمقدار ستّين بالمئة. لقد وضعتَ عشرةً بالمائة في حساب الإمام الرضا عليه السلام، نعم، هذا صحيحٌ، وهو ـ بحقّ ـ ليس كذبًا، لكنّك لنفسك بنسبة تسعين بالمائة.. كلٌّ بحسب مرتبته. «لا مَعَ عَدُوِّكُم»؛ فلا ينبغي عليه الذهاب إلى العدوّ، بل عليه أن يبتعد عنه، ويُفارقه.
في زمن المرحوم العلاّمة، ذهب شخصٌ ما ـ يعني أخذه أحدهم ـ إلى أحد المجالس، حيث إنّ أصحاب هذا المجلس الذين كانوا من طهران هم الآن من عداد المتوفّين، فجاء ذلك الشخص عند المرحوم العلاّمة ـ وكنتُ حاضرًا ـ وقال: «كنت أمشي مع فلان، ثمّ قال فلان: "الليلة هي ليلة كذا من الأسبوع، تعال لنذهب إلى مجلس فلان"، فذهبنا إلى هناك، وبالمناسبة، فإنّ السيّد فلان كان هناك أيضًا، وكان كلامه جيّدًا و...»، فبدأ العلاّمة يُصغي إليه، ويُصغي، فقلتُ في نفسي: «يا ويلي! يبدو أنّه الآن يُعدّ برنامجًا لهذا المسكين!». فقال المرحوم العلاّمة: «إذا ذهبت في المرّة القادمة إلى ذلك المجلس، فسأقطع علاقتي بك»، واشار بيده هكذا.. سأقطع!
فذلك السيّد الذي لديه مجلسٌ هناك هو رجلٌ يقف في الجهة المقابلة لنا ولمسيرنا؛ فكيف وضعتَ قدمك هناك؟ فهو يُواجهنا، وأنت تقوم، وتذهب إلى هناك، متذرّعًا بأنّه يتفوّه بكلام جيّد! حسنًا، اذهب، وانظر في الكتب، فالجميع يقولون كلامًا جيّدًا! فما إن جاء، وبدأ يضحك وهو يقول: «لقد تفوّه بكلام جيّد»، حتّى تبيّن أنّ أمره قد حُسِم. حسنًا، هذه هي حقيقة هذا الأمر؛ «فَمَعَكُم مَعَكُم»؛ لقد ذهبتَ الآن، ووقفتَ «مَعَ عَدُوِّكُم»؛ ولذلك، ما الذي حصل؟ صارت أسنانك ظاهرة، وأنت تضحك وتقول: «لقد كان يتحدّث بكلام جيّد»! كيف يُمكنك الذهاب عند شخصٍ هو في مواجهة مع وليّ الله، ومجالسُه معقودةٌ لسلب الناس من وليّ الله وإبعادهم عنه، بتصريح وليّ الله نفسه، ثمّ تأتي، وتُعبِّر عن ذلك بهذا النحو؟! من الواضح أنّه أثّر فيك. هل اتّضح الأمر؟!
