هل يجوز المنّ على الله ورسوله بالإسلام والإيمان؟ ما هو معنى الميتة الجاهليّة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الأنبياء والأولياء في سبيل هداية الناس؟ ماذا ينبغي للسالك أن يفعله من أجل أن تنكشف الحقائق لديه؟ ماذا علينا أن نفعل لكي يستجيب الله تعالى دعاءنا؟ ما هي وظيفة الإنسان تجاه مسألة تربية الأطفال؟ ما هي فلسفة الحجاب وأبعاده الروحيّة والاجتماعيّة للمرأة؟ كيف يُمكننا التخلّص من خواطر السوء؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها على مجموعة من النساء بمدينة قزوين
قضايا عقائديّة وتربويّة
الوصف:
هل يجوز المنّ على الله ورسوله بالإسلام والإيمان؟ ما هو معنى الميتة الجاهليّة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الأنبياء والأولياء في سبيل هداية الناس؟ ماذا ينبغي للسالك أن يفعله من أجل أن تنكشف الحقائق لديه؟ ماذا علينا أن نفعل لكي يستجيب الله تعالى دعاءنا؟ ما هي وظيفة الإنسان تجاه مسألة تربية الأطفال؟ ما هي فلسفة الحجاب وأبعاده الروحيّة والاجتماعيّة للمرأة؟ كيف يُمكننا التخلّص من خواطر السوء؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها على مجموعة من النساء بمدينة قزوين
قضايا عقائديّة وتربويّة
8فعندما يكون الإنسان مريضًا، فإنّ الطبيب لا يبعث إليه رسالة من منزله يقول فيها: «أرجوكم أنّ تشرّفوني بالمجيء إلى العيادة»، بل هو الذي يبحث جاهدًا، ليجد عيادة هذا الطبيب ويعرض عليه مرضه، لا أنّ الطبيب يرسل إليه رسالة. ولكنّ الحديث هنا أنّنا نرى إلى أيّ حدّ قد أنزل هؤلاء الأطبّاء [المعنويّون] والأعاظم والأولياء أنفسهم في مقام العبوديّة والتواضع والمحبّة، بحيث صاروا وكأنّهم يبعثون رسائل إلى أبواب منازل الناس، وأنّهم هم الذين يدعونهم قائلين: «تعالوا!». وبدلاً من أن يكون الأمر بالعكس، فيقوم هؤلاء الناس، ويأتون، ويهتمّون بمتطلّباتهم، ويبحثون عن علاج لآلامهم، جلسوا هناك ليروا ماذا يقول هذا السيّد، وعن أيّة مسائل يتحدّث! هل هذا واضح؟
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾۱. فلو لم ينزل رسول الله صلّى الله عليه وآله من غار حراء، لما أسلمتَ، ولبقيتَ في الشرك! ولو لم يُخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله نفسه من تلك الأجواء، ولم يتحمّل ـ امتثالاً لأمر الله ـ كلّ تلك المصائب في سبيل هدايتي وهدايتكم، لما كان معلومًا المكان الذي سنوجد فيه الآن، وفي أيّ عالم من الجاهليّة كنّا سنغرق! حسنًا، اذهبوا وانظروا إلى هذا العالم، وشاهدوا النصارى واليهود والملحدين! فكلّ ذلك إنّما حصل ببركة نزول [النبيّ صلّى الله عليه وآله] من غار حراء، حيث ظهر الإسلام، وصار لدينا مسلمون. ولو أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان كبقيّة الأنبياء الذين لم يكونوا مأمورين بالتبليغ، فجلس هو أيضًا في أجوائه الخاصّة، وخلا بالله تعالى، لما كنّا أنا وأنت الآن مسلمين، ولما وصلت هذه القافلة إلى هنا، ولظلّ يعيش في تلك الأجواء [لوحده]، أو مع تلك الثلّة التي كانت حوله؛ نظير أمير المؤمنين عليه السلام وخديجة عليها السلام وزيد وأمثالهم. ونفس هذا الأمر ينطبق على علاقة أولياء الله بالناس.
عندما هاجر والدنا المرحوم إلى مشهد، وحطّ رحاله في رحاب العتبة المقدّسة لعليّ بن موسى الرضا عليهما السلام، قال له أحد علماء طهران يومًا: «ما هو سبب مجيئكم إلى مشهد؟!»، فقال: لقد جئت إلى مشهد من أجل دين هؤلاء الناس الذين قاموا بالثورة، وبذلوا الدماء، وقدّموا أبناءهم وآباءهم وأمّهاتهم ونساءهم وأطفالهم في سبيل الإسلام! حسنًا، ما الذي حصلوا عليه في المقابل؟ وأيّ شيء جنوه؟ وما هي الثمرة التي ظفروا بها من هذه الأمور؟ حسنًا، يجب أن يأتي أحدهم ليوضّح! وينبغي أن يأتي أحدهم ليُسلّط الضوء على المسائل، ويُخبرنا بالذي علينا أن نفعله ولا نفعله! فمن هو يا ترى؟! فإذا لم آتِ أنا، ولم أسكن في مكان مناسب، ولم أقطع علاقتي بعموم الناس ـ وليس بالرفقاء والأصدقاء ـ فلن أجد أجواء مناسبةً لتأليف هذه الكتب؛ ولهذا، جئتُ إلى مشهد حتّى يحصل الناس على التشيّع الذي يرومون الوصول إليه؛ أي التشيّع العلويّ الخالص؛ فآتي أنا وأقول: يا سيّدي، هذا هو التشيّع، وهذا هو الشيعيّ، وهذه هي مبادئه، وهذه هي أعماله، وهذا هو الأمر الذي يجب أن يقوم به على مستوى الأمور الاجتماعيّة، وهذا هي المسألة التي ينبغي عليه أن يلتزم بها في مجال الشؤون العائليّة وفي علاقته بالزوجة والأبناء والرحم، وهذا هو الذي يتعيّن عليه فعله في دائرة القضايا السياسيّة؛ فتحدّثتُ عن السياسة، وألّفت فيها كتبًا؛ كما جئت إلى هنا، وصنّفت في مجال الأمور الاجتماعيّة والقضايا الأخلاقيّة والأحكام والمسائل الشخصيّة، ثمّ وضعت ذلك بأجمعه في متناول اليد، وقلت: تفضّلوا، من شاء فليعمل، ومن لم يشأ فلا يعمل.
- سورة الحجرات (٤٩)، الآية ۱۷.

