هل يجوز المنّ على الله ورسوله بالإسلام والإيمان؟ ما هو معنى الميتة الجاهليّة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الأنبياء والأولياء في سبيل هداية الناس؟ ماذا ينبغي للسالك أن يفعله من أجل أن تنكشف الحقائق لديه؟ ماذا علينا أن نفعل لكي يستجيب الله تعالى دعاءنا؟ ما هي وظيفة الإنسان تجاه مسألة تربية الأطفال؟ ما هي فلسفة الحجاب وأبعاده الروحيّة والاجتماعيّة للمرأة؟ كيف يُمكننا التخلّص من خواطر السوء؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها على مجموعة من النساء بمدينة قزوين
قضايا عقائديّة وتربويّة
الوصف:
هل يجوز المنّ على الله ورسوله بالإسلام والإيمان؟ ما هو معنى الميتة الجاهليّة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الأنبياء والأولياء في سبيل هداية الناس؟ ماذا ينبغي للسالك أن يفعله من أجل أن تنكشف الحقائق لديه؟ ماذا علينا أن نفعل لكي يستجيب الله تعالى دعاءنا؟ ما هي وظيفة الإنسان تجاه مسألة تربية الأطفال؟ ما هي فلسفة الحجاب وأبعاده الروحيّة والاجتماعيّة للمرأة؟ كيف يُمكننا التخلّص من خواطر السوء؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها على مجموعة من النساء بمدينة قزوين
قضايا عقائديّة وتربويّة
21ولهذا، فإنّ الحجاب ـ بهذا الاعتبار ـ عبارة عن وسيلة وضعها الله تعالى من أجل تكامل المرأة. فلو لم تكن لنا أيّة علاقة بالمسائل الاجتماعيّة، ولنفرض عدم حدوث أيّة مشكلة في المجتمع بتاتًا، كأن تضع الحكومة حارسًا على باب كلّ منزل.. هل هذا واضح؟ بحيث إذا نظر أحدهم نظرة خاطئة، سيصفعه أحدهم على أذنه مثلاً؛ فلا تحدث من هذه الناحية أيّة مشكلة؛ لكن، ماذا عن المرأة نفسها؟ هل تعلمن أنّ كلّ نظرة يوجّهها الرجل إليكنّ تؤثّر ـ شئتنّ أم أبيتنّ ـ في أنفسكنّ. فما هو منشأ كلّ هذه الأحلام المزعجة التي نراها ليلاً، وحالات القبض التي تُصيبنا ولا نعلم من أين جاءت، وحالات الخمود التي نشعر بها أحيانًا ولا نفهم سببها، والقلق الذي نحسّ به في كثير من الحالات ولا نعلم من أين ينبع؟! فمنشأ كلّ هذه الأمور هو ما ذكرناه، حيث نقوم، ونذهب إلى المتجر، ونتحدّث مع صاحبه؛ فهل يخفض آنذاك صاحبُ هذا المتجر رأسه؟ هل يفعل ذلك؟ أم يرفع رأسه، وينظر في أعيننا ووجوهنا، ويُجيبنا بطريقة مختلفة؟ فلماذا يغيّر لهجة حديثه؟ لماذا يغيّرها؟ وهكذا أيضًا حينما نريد الذهاب إلى الصيدليّة.. ماذا؟!! لقد ساءت الأوضاع كثيرًا، ساءت كثيرًا، كثيرًا!!
إنّ المسار الذي وضعه الله تعالى للمرأة يتوفّر على قواعد خاصّة، إذا اتّبعتها هذه المرأة، فإنّها تتكامل، وتصل إلى هناك. التزمي بالحجاب يومًا واحدًا، واقطعي ارتباطك بالرجل [الأجنبيّ] أسبوعًا واحدًا، بل يومًا واحدًا، ثمّ انظري كيف ستصير الصلاة التي تصلّينها، وكيف سيكون حالكِ، وأيّ تغييرات ستلاحظينها في نفسكِ؟ أسبوع واحد فقط، فلن يحصل لك أيّ شيء، ولن تصابي بالصداع النصفيّ! فتعالي وجرّبي، ولا ترتبطي [بالأجنبيّ] في ذلك النطاق، بل تواجدي في هذا النطاق الذي حُدّد لكِ.
وإنّه لأمر عجيب جدًّا، وأنا لا أستطيع أن أتطرّق إلى كلّ شيء، ولكنّنا نرى اليوم أنّ غير المحجّبات قد توصّلن بأنفسهنّ إلى أنّه يجب عليهنّ ارتداء الحجاب ليحافظن على شخصيتهنّ، حيث طُبع في هذه الأيّام كتاب في أمريكا، ألّفته دكتورة في القانون ودكتورة نساء أمريكيّة ومسيحيّة عن العودة إلى الإسلام، وسمعتُ أنّه تُرجم إلى الفارسيّة أيضًا. ولا يخفى أنّني كنتُ في ذلك الوقت قد قرأتُ ـ لمناسبة ما ـ بعض فقراته وصفحاته، ثمّ سمعتُ أنّهم في صدد ترجمته إلى الفارسيّة وطباعته؛ وهو كتاب مهمّ جدًا، ذُكر فيه أنّ المرأة لديها استعدادات وقدرات يستحيل إيصالها إلى مرحلة الفعليّة من دون الاستعانة بالمسائل المذكورة في الإسلام! فعلى المرأة أن تُفعّل هذه الاستعدادات وكلّ ما هو مكنون في داخلها. كما ذكرت [تلك الدكتورة] موضوعات راقية جدًا، وأشارت إلى مسائل مثيرة للاهتمام وجميلة جدًا. أجل، يبقى أنّها استخدمت عبارة تحدّثت فيها عن فضاء مغناطيسيّ ومسائل أخرى، وعن ظهور طاقة ما، ونحن طبعًا لا نعترف بهذه الأمور، بل نعترف بالارتباط المثاليّ بين الطرفين عند التحدّث واللقاء. فعند حصول هذا اللقاء، كما يرتبط الظاهران ببعضهما ويقفان في مقابل بعضهما، يرتبط عالم المثال والنفس لديهما أيضًا ببعضهما، من دون أن يُمكن فعل أيّ شيء حيال ذلك؛ ولهذا، نجد أنّ الله تعالى قد جاء لنجدة المرأة، وقال لها: «تعالي، سأجعل لكِ وسيلة لتحفظي بها ذاتِك الآن، وتأخذي بها نفسكِ إلى فضاء معيّن!». هل لاحظتم عندما يريدون إبطال مفعول قنبلة، ماذا يفعلون؟ يأخذونها، ويضعونها في شيء مضادّ للانفجار، وينزعون فتيلها، ثمّ يبطلون مفعولها هناك. فيأخذون اللغم، ويضعونه هناك، ويبطلون مفعوله، بحيث لا يعود بالإمكان حدوث أيّ شيء؛ لأنّ مفعوله قد أُبطل؛ كما أنّ ذلك المعدن هو بنحوٍ لا تستطيع القوّة والضغط التفجيريّين القضاء عليه. وهذا هو حال الغطاء الذي جعله الله تعالى للمرأة، فيقول لها: قد يجب عليكِ الحضور في المجتمع، ولا يكون لديك أيّ مفرّ من أن تأخذي طفلك إلى الطبيب؛ فيتعيّن عليك الخروج من المنزل، وركوب السيّارة، والحديث مع فلان، حيث يكون هذا التواجد في المجتمع ضروريًّا. أو يطرأ عليك عمل، كأن ترغبي في التدريس، أو تريدين أن تدرسي بنفسكِ، أو لنفرض أنّه عرضت عليك ضرورة، ولا يكون بوسعك البقاء في المنزل وإغلاق الباب وقفلِه؛ فبما أنّ الأمر الآن هو بهذا النحو، وأنا أعلم من ناحية أخرى مَن خلقتُ وصنعتُ من هؤلاء الرجال الذين لا همّ لهم إلاّ الملاحقة!

