
محوريّة العقل في السير والسلوك
المحور الأهمّ في العبادة والقرب من الله
ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».
محوريّة العقل في السير والسلوك
الوصف:
ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».
محوريّة العقل في السير والسلوك
7نموذجٌ من المكاشفات الشيطانيّة
رآني قبل فترةٍ أحدُ الرفقاء السابقين للمرحوم العلاّمة، وهو رجلٌ لطيف، فقال لي: «يقول فلانٌ عنّي وعنك وعن شخصٍ ثالثٍ أمرًا»، قلتُ له: «وما الذي قاله؟» قال: «قال لي: إنَّني أرى قلوب ثلاثة أشخاصٍ سوداء؛ أحدهم أحدُ أبناء المرحوم العلاّمة - ويقصدك أنت - والآخران هما أنتَ وابنُك». قلتُ له [والكلام لسماحة السيّد محسن]: «أمّا بالنسبة لي، فصحيحٌ ما يقول، ولكن لماذا أنتما أيضًا؟ فبالنسبة لي، أنا أدري بأنَّ وضعي سيّء، وأنا على اطّلاعٍ بأمر نفسي، ولكن لماذا يقول ذلك عنكما؟» أتلاحظون؟!
ثمّ وبعد مدّةٍ يُبتلى قائل هذا الكلام بفضيحة، دعونا منها. فما السبب وراء ذلك؟ إنَّ ذلك الإنسان وعندما قال: «إنَّني أرى قلوبهم سوداء»، فقد قال شيئًا صحيحًا ولم يكذب، فهو يراها سوداء حقًّا، ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل إنَّه كان يرى حقيقة الأمر، أم أنَّه كان يرى قلبه؟!
الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله كالمرآة
كان رسول الله صلّى الله عليه وآله جالسًا يومًا، فمرّ به رجلٌ وقال: «كم أنت جميلٌ يا رسول الله؟! فأنا لم أرَ في حياتي مَن هو بجمالك، إلى درجة أنّه لا يشبع أحدُنا من النظر إليك، ولا يسأم منك أحدٌ أبدًا». فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله: «صدقتَ». وبعد فترةٍ جاء رجلٌ آخر وقال: «لماذا أنتَ بهذا القبح يا رسول الله؟! ولماذا أنتَ كريهُ المنظر؟! ولماذا أنتَ باعثٌ على الاشمئزاز إلى هذه الدرجة؟!» فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله: «صدقتَ، فالأمر كما تقول».
بعدها سأل أحدُ الحاضرين النبيَّ صلّى الله عليه وآله عن سبب الإجابة الواحدة عن هاتين الحالتين المتفاوتتين! فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «لقد صدق الرجلان؛ فأنا بمثابة المرآة، والمرآة لا تعكس إلّا وجه الإنسان الذي يقف أمامها؛ فالأوّل كان قد رأى حقيقة نفسه فيَّ، فلمّا كان إنسانًا طاهرًا، رآني طاهرًا؛ نعم، لقد رأى نفسه فيَّ، فرآني جميلًا، ولمّا كان الآخر ذا نفسٍ خبيثةٍ وكَدِرة، فعندما وقع بصره عليَّ، رأى نفسه، فلمّا كنتُ صافيًا، انعكست له صورة نفسه، فرآني كريهَ المنظر، فصحيحٌ ما قال». إنَّ كليهما لم يقولا شيئًا غير الذي رأياه، فهما قد قالا ما رأياه، وكان مطابقًا للواقع، غير أنَّ الكلام في هذا وهو: أيّ النظرتين كانت متطابقةً مع واقع الأمر؟
