
محوريّة العقل في السير والسلوك
المحور الأهمّ في العبادة والقرب من الله
ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».
محوريّة العقل في السير والسلوك
الوصف:
ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».
محوريّة العقل في السير والسلوك
6ولقد جاء أبو بكرٍ مع النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى المدينة، فقد أخذه النبيّ صلّى الله عليه وآله معه إلى الغار ثمّ إلى المدينة. إنَّ إحدى المسائل التي يتمسّك بها أهل السُنّة هي كون أبي بكرٍ صاحبَ النبيّ صلّى الله عليه وآله في الغار. إن كان هو صاحب النبيّ صلّى الله عليه وآله الذي في الغار، فأيّ دليلٍ يدلّ على أنَّه كان رجلًا صالحًا؟ يقولون: لو لم يكن صالحًا، ما كان النبيّ صلّى الله عليه وآله ليأخذه معه! أيّ دليلٍ هذا؟! هل يمكن للعقل أن يقبل بهذا الأمر كدليلٍ؟ أتلاحظون؟! فلعلّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قد أخذه معه لكي يأمن شرّه في مكّة، لماذا لا تقولون بمثل هذا الشيء؟!
انخداع عوامّ الناس بالمظاهر الخارجيّة
إنَّ هذا هو ما ابتُلينا به بعينه في فترة ما بعد المرحوم العلاّمة؛ فقد كان هنالك مظهرٌ وأحداثٌ ظاهريّة يمكن أن يعتمدها عوامّ الناس، وهي موارد تثير الانتباه، غير أنَّ تلك المسائل وعندما يتمّ عرضها على العقل وعلى المِلاك، نرى كيف أنَّها لا تصمد أمامه؛ فالأمر يدعو للتعجّب وفيه كلام، وهو محلّ بحثٍ! نعم، إنَّه محلّ بحثٍ!
إنَّ الناس وعندما ترى الزيّ الذي يظهر به فلانٌ من الناس، تقول بصحّة ممشاه، وعندما يرون الطريقة التي يضع فيها العمامة على رأسه أو كيفيّة لبسه للنعلين، وأسلوب تعامله مع الآخرين، يقولون: «إنَّ طريقه صحيحٌ». إنَّنا لم نسعَ يومًا لمعرفة المِلاك اللازم للاتّباع! فهل هو يتمثّل بطول اللحية وحجم العمامة؟! إن كان الأمر كذلك، فيستطيع أيّ إنسانٍ أن يُطيل لحيته، ويكبّر عمامته، ويظهر بالمظهر الذي يجلب اهتمام الناس، فترى كيف أنَّ قلوب عددٍ من الناس تنجذب نحوه وتميل إليه.
عدم جواز التعويل على المكاشفات والمنامات في مدرسة العلاّمة الطهراني
كانت بعض المسائل تُطرح من قِبَل المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه لعشرات المرّات؛ فكان يقول: «لا يمكن التعويل على المنام أو المكاشفة في طريق السلوك وفي الطريق إلى الله». لماذا؟ ذلك لكون الإنسان وبنفس الطريقة التي يستطيع فيها الاطّلاع على بعض ما يجري في عالم البرزخ والمثال والحقائق الواقعيّة، فمن الممكن في نفس هذا الوقت أن تقوم نفسه بصناعة صُوَر، وتقوم بقولبة بعض أمانيه بقالب الصُوَر وعرضها عليه، ولا بدَّ هنا من امتلاك الإنسان لما يستطيع أن يميّز به بين الحقّ والباطل، ولا بدَّ أن تكون له قوّةٌ تشخيصيّةٌ تفرّق بين الأمرين، وهو ما لا يستطيع أن يمتلكه كائنٌ مَن يكون من الناس.
