
محوريّة العقل في السير والسلوك
المحور الأهمّ في العبادة والقرب من الله
ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».
محوريّة العقل في السير والسلوك
9ثمّ انكشفت الحقيقة فيما بعد، وقد شمله اللطف الإلهيّ ودفع عنه بعض القضايا التي كانت ستحصل، واتّضحت له حقيقة الأمر لكونه إنسانًا صافيًا، فاتّضح له بأنَّ جميع تلك القضايا من أوّلها إلى آخرها كانت قضايا شيطانيّة. كان الشيطان يُريه ثمانيةَ أمورٍ صحيحة، ثمّ يضرب ضربته في التاسعة، وكان يُريه تسعةَ قضايا حقيقيّة من أجل أن يوجّه له الضربة في العاشرة. فهل عرفتم الآن كم الأمر دقيقٌ؟! مَن يستطيع أن يُشخّص صحّة أو سُقم الأمر؟! إنَّ هذا لا يعني بأنَّني قادرٌ على التشخيص، فمَن أكون أنا؟! إنَّ الشيطان أذكى منَّا كثيرًا، وهو أكثر خبرةً منَّا، وأنا لستُ سوى فردٍ عاديّ، ولكنَّني لمّا كنتُ أمتلك المِلاك الذي تعلّمته من العظماء، وهو ما قد تمّ بيانه في الروايات، إذ قد تعلّمته عن هذا الطريق... كما وأنَّ الله يُبيّن حقيقة الأمر للإنسان ويوضّحها له.
قدرات الشيطان الفائقة على الإغواء
إنَّ للشيطان القدرة على إخبار الإنسان بما يجري في نفسه، فهل يوجد ما هو أكبر من هذا؟ فيرى الإنسان صحّة ما أُخبِر به، فيقول: «لا بدَّ وأن يكون هذا إمامٌ أو مَلَكٌ من الملائكة، فلا يوجد ما هو أوضح من هذا الأمر، فها هو يُخبر الإنسان بما يجري في قلبه!»، هذا في الوقت الذي يكون فيه الشيطان مطّلعاً على نفس الإنسان وهو متسلّطٌ على أفكاره الخاصّة؛ فهو يستغلّ كلّ ذلك من أجل أن يضرب ضربته في القضيّة العاشرة. هل عرفتم الآن كم أنَّ الأمر دقيقٌ وحسّاسٌ، ولا يمكن معه الوثوق بأيّ شيءٍ يحصل؟ إنَّ ذلك يحدث لكون الطُرُق التي يسلكها الشيطان ليست على نمطٍ واحدٍ أو نمطين، بل إنَّ طُرُقه هي بعدد الناس؛ فهو متسلّطٌ ومحيطٌ بهم؛ وهو يتعامل مع كلّ فردٍ بما يتناسب مع نفسه، وطبقًا لما يمتلك من قوىً يستغلّها في إغواء الناس وإضلالهم.
خطورة عدم رعاية الدقّة في تنفيذ الأوامر السلوكيّة
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: «لا تهتمّ كثيرًا بالأعمال الظاهريّة». إنَّني لا أُريد أن أقول هنا بعدم ضرورة الإتيان بالعبادات، كلّا، بل لا بدَّ من الإتيان بالعبادة والنوافل والأذكار، غير أنَّ ذلك يجب أن لا يكون هو الهدف بحدّ ذاته، بل يجب أن يكون الهدف هو الفهم الصحيح والوصول إلى مغزى العبادات.
