
محوريّة العقل في السير والسلوك
المحور الأهمّ في العبادة والقرب من الله
ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».
محوريّة العقل في السير والسلوك
8إنَّ الشيطان يَرِدُ من هذا الطريق، فيعمل على تغيير الصُوَر في نفس الإنسان، ويبدّل وضع الإنسان من مرتبةٍ إلى مرتبةٍ أخرى، ولمّا كان هذا المسكين غير قادرٍ على التمييز، فهو يتصوّر بأنَّ ما رآه هو الحقّ وهو واقع الأمر. هنا نحن بحاجةٍ إلى المِلاك والمبنى الصحيح لكي يتمّ من خلاله تقييم الموضوع الذي تمّت مشاهدته. وقد كنتُ قلتُ للأصدقاء ورفقاء الطريق لمرّاتٍ ومرّاتٍ بعدم جواز العمل بناءً على الصورة التي يرونها والشيء الذي يشاهدونه، ولا يمكن لهم الاستدلال والاحتجاج به؛ فلعلّ هذه الصورة التي تمّت مشاهدتها لم تكن صورةً رحمانيّة.
قصّةٌ حول ابتلاء أحد السُلّاك بالمكاشفات الشيطانيّة
حصلت قبل فترةٍ قضيّةٌ معيّنة، ولقد لعب فيها الشيطان دورًا عجيبًا جدًّا؛ حيث كانت صُوَر الأئمّة والخمسة أهل الكساء عليهم السلام مشهودةً فيها، وكانت الأوامر تصدر عنهم؛ حيث كان بعضها صحيحًا، والبعض الآخر منها لم يكن كذلك، فكان يتمّ تصوير بعض المسائل في ذهن ذلك الإنسان على أنَّها حقّ. عندما كان الرجل ينقل لي مشاهداته، كنتُ أنظر إليها بشكٍّ وترديد.
لقد نقل لي في إحدى المرّات قضيّةً ما، فقلتُ له: «إنَّ ذلك هو الشيطان»، فقال لي: «ما هو دليلك على هذا؟!» لقد كانت تلك القضيّة بالشكل التالي: فقد صُوِّر له بأنَّ أمير المؤمنين عليه السلام يقول له: «لا تقل لي يا أمير المؤمنين، بل قل: يا عليّ بن أبي طالب»، وكان يعتبر هذا الأمر من باب التواضع. قلتُ له: «كان ذلك هو الشيطان»، قال: «كيف تقول مثل هذا الكلام؟» قلت: «لا يمكن حتّى لأمير المؤمنين عليه السلام أن يقول: لا تقولوا لي: يا أمير المؤمنين؛ وذلك لكون هذا اللقب قد مُنِح له من قِبَل النبيّ صلّى الله عليه وآله، ونفس أمير المؤمنين عليه السلام مكلَّفٌ بإفشاء هذا اللقب بين الناس، لا بإخفائه، فبناءً على هذا سيكون هذا الشخص الذي قال لك: قل لي: يا عليّ بن أبي طالب هو الشيطان». فقال: «لا، ليس الأمر هكذا، بل هو يريد أن يكون متواضعًا». قلتُ له: «إنَّ الأمر كما قلتُ لك».
