
محوريّة العقل في السير والسلوك
المحور الأهمّ في العبادة والقرب من الله
ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».
محوريّة العقل في السير والسلوك
4إنَّ عباد الله أولئك ورغم ما كانوا يمتلكونه من ذخيرةٍ علميّة، ورغم ما لديهم من إمكانات، ومع ما كانوا يتمتّعون به من مكانةٍ اجتماعيّة، لم يتنبّهوا لهذا الأمر ووقعوا في الفخّ الذي نصبه لهم الإنجليز وفي ما رسمته الأيادي الاستعماريّة، فتورّطوا وورّطوا بقيّة الناس معهم، فهل تلاحظون؟!
عندما نهض الناس، وتطوّرت الأمور وسارت على ما يُرام، إذا بباقر خان وستّار خان وفلان وفلان يأتون ويستلمون زمام الأمور ويحقّقون أهدافهم، ثمّ يقومون بإعدام الشيخ فضل الله النوري رحمه الله لوقوفه في وجههم، وعندها فقط تنبّه الآخوند الخراساني - وبعد فوات الأوان - إلى أنَّه قد خُدِع...
انخداع أكبر مراجع الشيعة بألاعيب الإنجليز
إنَّ الأمور كانت تسير بشكلٍ دقيقٍ وحسّاسٍ وظريفٍ بحيث تمّ خداع أكبر مرجعٍ من مراجع الشيعة؛ فالآخوند الخراساني رحمه الله كان أكبر مرجعٍ للشيعة، وقد خدعوه، وعندما انتبه - بعد أن حصل ما حصل - إلى أنَّه قد خُدِع، أعلن الجهاد ضدّ الاستعمار وتحرّك مع الناس من النجف ليذهب إلى إيران، وعند توقّفه في الكوفة دسّوا له السمّ في القهوة، وتُوفّي في اليوم التالي، فعرفوا عندها بأنَّ الخادم الذي يصنع له القهوة جاسوسٌ إنجليزيّ، فوصل إلى سُدّة الحكم تقي زاده وأمثاله وأنهوا الأمر لصالحهم.
فمن الذي خسر في هذا المجال؟ ومن الذي ربح؟ إنَّ الذي ربح هو مَن كان يرى بأنَّ ثمّة يدًا خفيّة وراء ما يحصل من هذه الأعمال الظاهريّة، ووراء ما يُنشر في الصحف والمقالات!
رأي السيّد مرتضى الكشميري رحمه الله في قضيّة المشروطة
سُئِل السيّد مرتضى الكشميري رحمه الله الذي كان معاصرًا لتلك الأحداث: «مع أيّ طرفٍ تقف؟ فهل أنتَ مع أتباع المشروطة؟ أم مع الداعين إلى المستبدّة؟» قال: «أنا لستُ مع هذا الطرف ولا مع ذاك»، ثمّ قال: «لقد اقتتلت مجموعةٌ من الذئاب والحيوانات مستغلّين اسم الدين، ومتّخذين من الدفاع عن الدين وعن الشعب شعارًا لهم، وها هم يسحقون الناس بعملهم هذا».
ضرورة اتّصال المتولّي لقيادة المجتمع بعالم الغيب
هل اتّضح لكم الأمر؟! لقد اتّضح جيّدًا من خلال أحداث المشروطة بأنَّ قيادة المجتمع يجب أن تكون بيد شخصٍ متّصلٍ بعالم الغيب؛ فقد اتّضح هذا الأمر بشكلٍ جيّدٍ هناك، وإلّا فبغير ذلك، فسيقع المتصدّي في مصيدة الشيطان قطعًا ومن دون أيّ شكٍّ أو شبهة، وسيُبتلى بذلك، وكما كان المرحوم العلاّمة يردّد هذا الكلام لمرّاتٍ عديدة فيقول: «إنَّ التصدّي لمثل هذه المسائل من دون الاتّكاء على إمام الزمان عليه السلام، أو الوليّ الحيّ الذي يكون تحت مظلّة إمام الزمان عليه السلام والذي يكون مشرفًا ومطّلعًا على ما يجري من أوضاعٍ وقضايا، سوف لن يجني غير الهلاك». نعم، فقد كان يكرّر هذا الكلام لمرّاتٍ عديدة. لماذا؟ ذلك لكون تشخيصنا للقضايا محدودًا؛ فهو يقع ضمن دائرةٍ محدودة، ولا يمكننا أن نطّلع على المسائل والمصالح الكليّة التي نريد أن نتحرّك ضمنها.
