
محوريّة العقل في السير والسلوك
المحور الأهمّ في العبادة والقرب من الله
ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».
محوريّة العقل في السير والسلوك
18كيف يتعامل السالك مع أبيه الشيوعيّ؟
جاء إلى المرحوم العلاّمة أحدُ تلامذته يومًا وقال له: «إنَّ أبي شيوعيّ؛ فهو لا يؤمن بالله من الأساس، فكيف ينبغي عليَّ أن أتعامل معه؟!» فقال له المرحوم العلاّمة: «عليك أن تتعامل معه وكأنَّه شيعيٌّ من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، بل وأكثر من ذلك!» لماذا؟ لأنَّ الأب هو مفتاح الطريق. إنَّ ما يتعلّق بما يجري في باطنه، فذلك يكون بينه وبين ربّه، وأمّا ما يتعلّق بتكاليفنا، فهو شيءٌ آخر، فيجب علينا أن نعمل وفقًا لما نحن مكلَّفون به. إنَّ الأمّ هي مفتاح الطريق، فيحرُم إهانتها والتقصير في حقّها؛ إذ إنَّ ذلك يعمل على سدّ الطريق بوجه الإنسان وقطعه عليه. إنَّ من شأن إهانة الأب والتقصير في حقّه أن يعمل على قطع طريق الإنسان إلى الله. إنَّني لا أقول هذا الكلام من عندي، بل المرحوم العلاّمة هو الذي قال بأنَّ من شأن ذلك العمل أن يسدَّ الطريق بوجه الإنسان.
ومع هذا نرى كيف يُصدرون أمرًا سلوكيّاً يقضي بالامتناع عن صلة الرحم! يا للعجب! كيف يمكن أن يحصل شيءٌ كهذا؟! وها هم ينسبون مثل هذا إلى نهج السيّد العلاّمة ومدرسته! إنَّ هذا يصدر عمّن تخلّى عن العقل وعن المنطق؛ فعندما يُترَك العقل والمنطق، يصبح العلم هو الحجاب الأكبر.
كنتُ قد كتبتُ رسالةً مفتوحة، وبعد مضيّ أربع سنوات، ها هم يقولون بأنَّني قد قلتُ أشياء غير لائقة، وقد كِلتُ التُهَمَّ للغير فيها، وأنَّني عملتُ على تفكيك العوائل، وذكرتُ فيها ما هو مخالفٌ لواقع الأمر. دعونا نتكلّم الآن بمقدار رُبع ساعةٍ بشكلٍ صحيح؛ فأنا قلتُ في تلك الرسالة المفتوحة - والتي لا أعلم فيما إن كانت السيّدات قد قرأنها أم لا - كنتُ قد طلبتُ المناظرة في مكانين منها، وقد ذكرتُ الأمر بأسلوبٍ مؤدّب، فكتبتُ "التباحث" [بدلًا عن المناظرة]، أيّ شيءٍ في هذه الكلمة؟! فأنا قلتُ لنتباحث أو لنتناظر. [تراهم يقولون] «ليس من المصلحة أن تتمّ المناظرة، وهذا أمرٌ غير صحيح، فهو يعمل على إسعاد الأعداء». يا للعجب! هل إنَّ الأمر لم يصل إلى مسامع أحدٍ لحدّ الآن، وهو سيصل إلى مسامعهم عن طريق المناظرة فقط؟! إنَّ كلّ ذلك هو عبارةٌ عن خداعٍ للنفس؛ فيعمل الإنسان على خداع نفسه بذلك، ويفرّ من الواقع.
