
محوريّة العقل في السير والسلوك
المحور الأهمّ في العبادة والقرب من الله
ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».
محوريّة العقل في السير والسلوك
16إن كان على الإنسان أن يعيش يومين في هذه الدنيا، فعليه أن يعيش ويتعامل مع أفرادٍ من المناسب أن يصرف وقته معهم. مَن منكم نال شرف لقاء المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه في حياته؟! أعتقد بأنَّ القليل منكم قد حصل له ذلك، ولكن انظروا كيف أنَّ المرحوم العلاّمة موجودٌ في نفوسكم وفي بيوتكم وأفكاركم، وها هو يجذبكم ويسيّركم معه، كيف يحصل كلّ ذلك؟ إنَّ ذلك يجري عن طريق الباطن. وفي مقابل هذا، فها نحن نرى كيف أنَّ البعض ممّن كان قد صاحب المرحوم العلاّمة لمدّة خمس عشرة سنةً في ليله ونهاره، نراهم كيف يتكلّمون بكلامٍ يتعجّب الإنسان من سماعه منهم! لقد صاحبتَ المرحوم العلاّمة خمس عشرة سنة، واستمعتَ إليه مدّة خمس عشرة سنة، فما هي نتيجة ذلك؟!
إنَّ ذلك السيّد الذي كان دقيقًا في حياته إلى الدرجة التي تجعله يتفحّص المسمار الذي ثُبِّتت به اللوحة الخشبيّة لئلّا يكون بارزًا، ما الذي تعلّمته منه من خلال هذه الدقّة؟! وما الذي تعلّمته منه من إحكامه للأمور؟! إن أردتَ أن تصلّي والحال هذه، فسوف لن يكون لمثل هذه الصلاة فائدةٌ لك، وإن أردتَ أن تصلّي صلاة الليل، فسوف لن تفيدك صلاتك هذه بشيء!
يقظة الناس بفضل دماء سيّد الشهداء عليه السلام
حصلت بين الناس ضجّةٌ بعد مقتل سيّد الشهداء عليه السلام، وفي واقع الحال، فإنَّ سيّد الشهداء عليه السلام قد أضرم النار في البارود بشهادته، وأضرم النار في تلك المشاعر المغلوبة بالأهواء وفي تلك العقول المدفونة تحت أطنانٍ من تراب الجهل، فقام سيّد الشهداء عليه السلام بإضرام النار بها بشهادته. قال الناس حينها: «يمكننا أن نجد تبريرًا لما كان يقوم به يزيد بن معاوية من كونه يلعب بالكلاب وبشربه للخمر ولعبه للقمار والشطرنج - كان يلعب بالقمار والشطرنج خلافًا للنصّ الصريح - ولعبه بالقردة؛ فقد كان له قردٌ يُجلسه إلى جانبه ويأنس به». قالت الناس: «إن أمكننا أن نجد تبريرًا لكلّ ذلك، فكيف يمكننا أن نبرّر قتله لابن بنت النبيّ صلّى الله عليه وآله؟!»
فذلك ممّا لا يمكن تبريره، ولا يمكن تحمّله؛ فبدأ الناس يتحدّثون عن هذا الموضوع، وبدأت تحصل بلبلة، وتناقلٌ لهذا الحديث بين الناس في المجالس والمساجد، وكانت الجواسيس تنقل ذلك إلى يزيد؛ فكانوا يقولون: «إنَّ الناس يجلسون جماعاتٍ جماعات؛ من أربعة أو خمسة أفرادٍ يتكلّمون بهذا»، خصوصًا بعد فضحهم من قِبَل الإمام السجّاد والسيّدة زينب عليهما السلام في الشام والكوفة، وبعد تلك الخُطَب التي خطبوها هناك، فتزلزلت أوضاع السلطة وفشلت خُطَطُهم بذلك.
