انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محوريّة العقل في السير والسلوك

المحور الأهمّ في العبادة والقرب من الله

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة
الجلسات

ما هي مكانة العقل في عمليّة السلوك إلى الله عزّ وجلّ؟ وهل من ضرورة للعقل المتّصل بالغيب في تولّي المسؤوليّات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا يجوز التعويل على المكاشفات والمنامات في عالم العرفان؟ وما أهمّيّة مراعاة الدقّة والإتقان في التعلّم والعمل؟ ومتى يشكّل العلم الظاهري خطرًا على الإنسان؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال الحديث الشريف: «يا علي إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم».

محوريّة العقل في السير والسلوك

10
  • كان المرحوم العلاّمة قد أعطى أحد أقاربه برنامجًا، ثمّ إنَّني سمعتُ يومًا عن هذا الإنسان قوله: «إنَّ أخي قد أعطاني برنامجًا، في الوقت الذي أرى فيه بأنَّ لديّ الحال الذي يمكّنني من الإتيان بثلاثة أضعافه!»، فقلت: «أيّ كلامٍ هذا؟! فكلّ شيءٍ محسوبٌ وله حساب، وهذا الموضوع موضوعٌ دقيق، فما معنى الإتيان بثلاثة أضعافه؟! أما كان بإمكانه هو أن يأمرك بهذا؟!» وكان هذا الإنسان يترك عمله وسبيل كسبه ويجلس في البيت يأتي بالأذكار.

  • إنَّ هذا التصرّف هو ليس من السلوك في شيء، بل إنَّ السلوك يعني القيام بكافّة التكاليف كلٌّ في محلّه الخاصّ به؛ فيتمكّن السالك من العمل والكسب وبالنحو الذي يستطيع فيه تأمين معيشته، ويتمكّن من إدارة أموره العائليّة والاعتناء بأولاده ورعاية زوجته وأبنائه، وبالنسبة إلى المرأة تتمكّن من رعاية شؤون زوجها، فيجب على المرء أن يقوم بهذه الأعمال واحدًا واحدًا، ولا يقصّر في أيٍّ منها، فإن قصّر في إحداها، فسيظهر الأثر في مكانٍ آخر. على السالك أن يراعي الدقّة في كافّة أموره الشخصيّة والاجتماعيّة.

  • قصّةٌ تبيّن مستوى دقّة العلاّمة الطهراني في ملاحظته للأمور

  • كان المرحوم العلاّمة إنسانًا دقيقًا جدًّا في حياته، حتّى أنَّه كان مضربًا للأمثال بين الآخرين في دقّته في مجال اختصاصه الهندسيّ. كان أحد أصدقائه يحاول تثبيت خشبة تعليق الملابس على الجدار يومًا، فكان يثقب الجدار بالمثقاب من أجل ذلك، وكنتُ حاضرًا هناك، فجاء المرحوم العلاّمة وهو يضع عمامةً خضراء على رأسه - وكان ذلك قد حصل لسنواتٍ قليلةٍ قبل ارتحاله - فأمسك بخشبة التعليق ومرّر يده على المسامير، فقال: «إنَّ المسمار بارزٌ قليلًا وقد يؤذي اليد، وإنَّ هذا الثقب لا يسع المسمار، فيجب عليك أن تزيد من قُطر الثقب قليلًا؛ لكي يأخذ المسمار مكانه في الثقب بشكلٍ جيّد».

  • أتلاحظون! ثمّ نأتي نحن ونقول: وهل على وليّ الله أن يتابع حتّى مثل هذه الأمور؟! فما هي علاقته باستعمال المثقاب؟! كلّا، فالأمر ليس كما نعتقد، بل لا بدَّ للمسمار من أن يثبت في مكانه بشكلٍ دقيق، فإن لم يقُم ذلك الإنسان بعمله بهذه الدقّة، فسيحصل خللٌ في موردٍ من موارد سلوكه. نعم، هكذا هو الأمر، فهو مهمٌّ وحسّاسٌ إلى هذا الحدّ، هذا في الوقت الذي ترانا فيه لا نُعير لمثل هذه الأمور أهمّيّةً في سيرنا؛ فها نحن نركل أحدهم في هذه المرّة، وآخرَ في مرّةٍ أخرى، ونُسمِع هذا وذاك كلامًا غير مناسب، ولا نبالي بهذا وذاك، ولا نبالي فيما إن تسبّبنا في إيذاء هذا الإنسان أو كسرِ قلب ذاك، ولا في انتهاك حُرمة هذا وإلحاق ضررٍ بسُمعة ذاك. كيف يمكن أن يتناسب هذا مع السير في الطريق إلى الله؟! كيف ينبغي أن يكون طريق الله؟! إنَّ هذا لا يمثّل طريق الله.