
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
كيف نميز بين المعرفة الحقيقيّة والعلوم الظاهريّة؟
تبحث هذه المحاضرة في عمق المعرفة الشهودية الحقيقية المقرّبة إلى الله، وتميّزها عن المعارف السطحية والاعتبارات الدنيوية. تجيب عن أسئلة حول قصور العلوم الظاهرية، ومعنى عمى القلوب، وخصائص عصر ظهور الإمام المهدي عليه السلام، ونظرة الأولياء لحقائق الوجود. تكشف المحاضرة أثر البصيرة الداخلية في السلوك إلى الله وتنتقد المظاهر الزائفة والسطحية في فهم الدين والحياة.
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
4مفتاح الهداية: هل تفتح أذنيك للقرآن؟
إذا لم يُرِد شخصٌ أن يستمع للقرآن، فلو قرأتَ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإنه سيضع يده في أذنه. القرآن لا يستطيع أن يُخرج اليد من الأذن. هل تدركون؟ القرآن يستطيع أن يُفهم معانيه لمن فتح أذنيه، لا لمن أغلقها.
﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾۱. لقد جاء الله ليختم بالبطلان على آذان وأعين وقلوب أمثال هؤلاء. الختم يعني الطبع، يعني بلوغ النهاية؛ بلوغ النهاية. يعني أنّ هذا البصر لم يعد يُجدي نفعًا! إنه يرى، ولكن هذه الرؤية لا تُحدث فيه أثرًا. يرى البئر، ويمضي ويمضي حتى يسقط فيه! لا أنّه لا يرى البئر، بل يراه! وهذا عجيب!
رؤية بلا أثر: كيف يعمل الختم على القلب والبصر؟
تارةً لا يرى الإنسان، يكون نائمًا، أعمى، مغلق العين. ولكن تارةً أخرى يرى، لكنّ هذه الرؤية مجرّد انعكاس للضوء، لا أكثر. لا يترتب أثرٌ على هذا الانعكاس الضوئي. فالآن أمامي هذا العمود، وأنا أريد أن أتحرّك وأذهب. حسنًا، أنا أراه، هذا العمود أمامي. بمجرد أن أريد التحرّك - حتّى الطفل يفعل ذلك، طفل في الثانية من عمره، فلماذا نتحدّث عن رجل في الأربعين أو الخمسين؟ طفل في الثانية من عمره عندما يريد أن يتحرّك، بمجرد أن تقع عينه على العمود، فإنه لا يسير هكذا ليصطدم رأسه به! لا! يسير، وعندما يقترب من العمود، تراه فجأة ينعطف يسارًا. لماذا؟ لأنّ هذه الرؤية جعلت ذهنه يتحرك، جعلت فكره يتحرك. لو لم يتحرك، لمضى واصطدم رأسه. أما نحن، فنرى ونمضي ونسقط في البئر أيضًا! هذا هو معنى الختم. ليس أنهم لا يرون.
لا تعمى الأبصار ولكن..! ما هو العمى الأخطر؟
تلك الحقيقة، حقيقة العمى التي تُذكر في آيات القرآن: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾٢، أيّها الناس، هذا العمى الذي تتصورونه ليس هو العمى ،بل هو ظاهرة خارجية تحدث للإنسان بسبب علل وعوارض، أحيانًا تزول وأحيانًا تبقى، إنها مسألة جسدية، مادية. هذا لا يُسمى عمىً. العمى هو العمى الذي يُلقي بحقيقة الإنسان في الشقاء والضلالة والضياع. فكيف نعالج ذلك العمى؟
- سورة البقرة (٢) الآية ۷.
- سورة الحج (٢٢) الآية ٤٦.
