
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
كيف نميز بين المعرفة الحقيقيّة والعلوم الظاهريّة؟
تبحث هذه المحاضرة في عمق المعرفة الشهودية الحقيقية المقرّبة إلى الله، وتميّزها عن المعارف السطحية والاعتبارات الدنيوية. تجيب عن أسئلة حول قصور العلوم الظاهرية، ومعنى عمى القلوب، وخصائص عصر ظهور الإمام المهدي عليه السلام، ونظرة الأولياء لحقائق الوجود. تكشف المحاضرة أثر البصيرة الداخلية في السلوك إلى الله وتنتقد المظاهر الزائفة والسطحية في فهم الدين والحياة.
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
و صلَّى اللَهُ عَلَى سیّدنا و نبیّنا أبیالقاسم مُحَمَّدٍ
و على آله الطَّیبین الطّاهرین
و اللعنةُ عَلَى أعدائِهم أجمَعینَ
المعرفة والحبّ: هل هما دليلك وشفيعك إلى الله؟
«معرفتِي یا مولاي دلیلي عليک و حبّي لک شفيعي إليک و أنا واثقٌ من دليلي بدلالتک و ساکنٌ من شفيعي إلى شفاعتک»
معرفتي بك يا مولاي هي دليلي إليك، وحبّي لك هو شفيعي لديك، وأنا على يقين بأنّ هذا الدليل سيدلّني ويهديني إليك، أنا على يقين. وهذا الشفيع الذي قدّمته بين يديك وهو عبارة عن محبّتي لك سيُوصلني إلى شفاعتك ويربطني بها، بمنتهى الطمأنينة والسكون وراحة البال.
ما وراء الكتب: كيف تُنال المعرفة الحقيقية؟
فيما يتعلق بمسألة المعرفة، تمّ عرض بعض الأمور على الرفقاء، واتضحت المسألة إلى حدٍّ ما، وهي أنّ ميزان قيمة الإنسان هو بمقدار معرفته بعالم الحقائق وعالم الواقع. وبقدر ما تكون معرفته أعمق، تكون درجته أعلى. وهذه المعرفة لا تحصل لأحد بهذه السهولة، ولا تُنال بقراءة الكتب. نعم! القراءة تساعد وترشد وتزيل الموانع، ولكنّ هذه المعرفة التي يقصدها الإمام عليه السلام، يتطلّب تحصيلها سبيلًا خاصًّا، ويتطلّب الوصول إليها مسارًا معيّنًا. هذه المعرفة هي معرفة الواقع ومعرفة حقيقة عالم الوجود، ومعرفة الذات الأقدس للّه تعالى وآثارها الذاتيّة والوجوديّة، وكيفيّة تجلّي حقيقة الوجود بواسطة الأسماء والصفات الكلّية في المظاهر الجزئيّة؛ هذه هي المعرفة.
وإلا، فبمجرّد التدريس والدرس والتعليم والتعلّم والمطالعة، ستحصل للإنسان محفوظاتٌ، وهذه المحفوظات لا يمكن أن تترسّخ وتنْفُذ في وجود الإنسان بحيث تغيّر حالة الجهل الحاكمة على النفس والتي تتمحور حول التخيّلات والأوهام والمشاعر؛ لو كان الأمر كذلك، لكان ينبغي لجميع العلماء أن يكونوا مصونين عن الخطأ، لأنهم درسوا بما فيه الكفاية. لكان ينبغي لجميع الفضلاء أن يكونوا معصومين، لأنّ ما هو متوفر من النصوص والأدلة لرفع الخطأ والاشتباه يكفي، نعم يكفي. في حين أنّنا نرى أعاظم منّا قد وقعوا في أخطاء كبيرة، وزلّات جسيمة جدًّا.
نور الباطن أم ظلمات العلوم؟ لماذا تفشل المعارف الظاهريّة وحدها؟
العلوم التي يجب أن نسعى إليها للوصول إلى معارف الشريعة وأسسها، هي علوم ترشد العقل وتساعده وتعينه على بلوغ المقصود. ولكن، بما أنّ تلك الهويّة التي تستخدم هذه العلوم وتستعملها للوصول إلى الأهداف والمقاصد هي هوية ممزوجة بالوساوس والتخيلات والأهواء والغرائز والصفات الحسنة والسيئة، ولأن هذه الهوية والحقيقة التي تستخدم هذه العلوم تتسم بمثل هذه الخصوصية، لذا لا يستطيع الإنسان أن يطمئن إلى النتائج والثمرات الحاصلة من استعمال واستخدام هذه العلوم من قِبَل هؤلاء الأفراد؛ لا يستطيع. ففي مجال استنباط الأحكام والاجتهاد بها، فإنّ نتائج الاستنباط والاجتهاد - كما نقول - كلّها ظنّية، باستثناء عددٍ من الأحكام الضروريّة، فالبقيّة أيضًا ظنّية. لأنّ الظنّ إمّا في الدلالة وإمّا في الطريق (السند).
