
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
كيف نميز بين المعرفة الحقيقيّة والعلوم الظاهريّة؟
تبحث هذه المحاضرة في عمق المعرفة الشهودية الحقيقية المقرّبة إلى الله، وتميّزها عن المعارف السطحية والاعتبارات الدنيوية. تجيب عن أسئلة حول قصور العلوم الظاهرية، ومعنى عمى القلوب، وخصائص عصر ظهور الإمام المهدي عليه السلام، ونظرة الأولياء لحقائق الوجود. تكشف المحاضرة أثر البصيرة الداخلية في السلوك إلى الله وتنتقد المظاهر الزائفة والسطحية في فهم الدين والحياة.
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
17لا فرق بينهم. هو ماذا يفكر، ونحن ماذا نفكر؟ هو يقول: عندما أرى امرأة حاملاً، أجد نفسي في مجرى واحد مع المجرى الوجودي لذات الله تعالى التي تنزّل حقيقتها في هذا العالم، أجد نفسي متحدًا مع ذلك الطفل في بطن تلك المرأة التي لا علاقة لي بها، أشعر أنّي متّحد معه.
ونحن نأتي ونقول: من هؤلاء الأطفال أصلاً؟ لنفترض أنّا أسقطناه فما المشكلة؟! ولو أسقط قبل أربعة أشهر فقد أسقط فهذا لا يحتاج إلى شيء! لو كنتم تجدون فيه مشكلة، فأخرجوه وارموه بعيدًا! تخلوا عنه وارموه في سلة المهملات و...! من أين أتت هذه؟! من أين أتت هذه الأفكار؟! ومن أين أتت تلك الأفكار؟ من أين أتت هذه المعرفة؟! من أين أتت تلك المعرفة؟! هذه معرفة لا توجد في الكتب.
ومن ناحية أخرى، يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله: عندما يموت أحد، فأخبروني. هل يريد أن يقوم بإحصائيّة بعدد الذين نقصوا!
لا! يريد أن يذهب ويزور، يعزّي الباقين، يواسيهم، يدعوهم إلى الصبر، ينصحهم، يتحدّث إليهم، يلقي عليهم كلامًا فيه وعظ ونصح، يبعث فيهم الأمل في الطريق.
مآتم اليوم: مسرح للمظاهر والاعتبارات الزائفة؟
ماذا يفعلون الآن؟ انتهى الديكور والمسرحيّة و...! من البداية، أيّ إعلان ننشره؟ لنحضر باقات الزهور! لنخبر الحافلات! لنكثر الجمع، كلما زاد الجمع! ما شاء الله! لا تعلم يا سيد كم مشاركًا حضر في تشييع فلان؟ كم مشاركًا؟ عندما يتحدّثون مع بعضهم البعض: ألا تعلم يا سيد أيّ جمع كان؟ ألا تعلم يا سيد أيّ تكريم حصل؟ ألا تعلم يا سيد أيّ أمور...؟ ثمّ يحضرون الكاميرات واحدة تلو الأخرى، واحدة توضع هناك وواحدة هنا. عندما يذهب المرء إلى مجلس الفاتحة، يظنّ أنه في استوديو تصوير! عندما يرى اللافتات، لا علاقة لها أصلًا بهذا الميّت.عمّة حفيد ابنة عمّ ابنة خال أحدهم ماتت، والآن أصحاب المراتب الرفيعة يعزّون هذا! اذهب يا رجل! حمات ابن خالة ابنة عمّ جده السابع ماتت...! لا يعرف المرء إلى ماذا ينظر هناك؟ هل ينظر إلى القرآن؟ أم إلى اللافتات واحدة تلو الأخرى؟ عدة أثواب قماش هكذا حول المسجد والحسينية! أصحاب المراتب قدّموا التعازي! قالوها لعمّتهم! تجّار السوق الفلاني قدّموا التعازي! حسنًا يا رجل، كان بإمكانك أن ترفع سماعة الهاتف وتعزيه، ما هذه الألاعيب؟ ثم يحضرون الكاميرات إلى الساحة ويصوّرون الأفراد واحدًا تلو الآخر...!
