
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
كيف نميز بين المعرفة الحقيقيّة والعلوم الظاهريّة؟
تبحث هذه المحاضرة في عمق المعرفة الشهودية الحقيقية المقرّبة إلى الله، وتميّزها عن المعارف السطحية والاعتبارات الدنيوية. تجيب عن أسئلة حول قصور العلوم الظاهرية، ومعنى عمى القلوب، وخصائص عصر ظهور الإمام المهدي عليه السلام، ونظرة الأولياء لحقائق الوجود. تكشف المحاضرة أثر البصيرة الداخلية في السلوك إلى الله وتنتقد المظاهر الزائفة والسطحية في فهم الدين والحياة.
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
14"إني أباهي بكم الأمم": مباهاة بالعدد أم بالحقائق الوجودية؟
يعني هل المباهاة التي يريد النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يباهي بها الأمم هي مباهاة بالعدد؟ يعني هل سيقول لموسى عليه السلام: لنفترض أنّ أمتك كان تعدادها ٢٠٠٠٠٠ نسمة، أما أمتنا فتعدادها ٢ مليار نسمة! هل هذا فخر؟! هل سيقول لعيسى عليه السلام يوم القيامة: لنفترض أنّ أمتك - كم عدد المسيحيين الآن؟ - مليار وخمسمئة مليون نسمة، أما تعداد أمتنا نحن المسلمين فهو ٣ مليارات تقريبًا - طبعًا أقل. الإحصائيّة التي نريد أن نأخذها يوم القيامة ستكون أكبر! هل يريد أن يقول هذا؟ هل يريد أن يقول ذلك لإبراهيم عليه السلام؟ يعني هل كثرة العدد هي الملاك لتفاضل أنبياء الله على بعضهم!؟ حسنًا، فما علاقة هذا بعيسى عليه السلام؟ وما علاقته بموسى عليه السلام؟ أمتنا أكثر عددًا. حسنًا، أكثر عددًا فلتكن، هل الكثرة فضيلة؟ أم أنّ الأمر ليس كذلك!
كثرة الأمة وكمال النبيّ: كيف ترتقي الأمة بنبيها؟
بل بواسطة الكثرة التي تتحقّق لأمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله، تتحقّق حقائق في عالم الوجود يستفيد منها حتى وجود رسول الله صلّى الله عليه وآله وتستفيد منها نفسه. يرتفع هو ببركات هذه النفوس، وببركات الظهورات في عالم الكثرات، تؤثر في وحدته وترفعه وتزيد من سعته وتستجلب المظاهر الإلهيّة. تُظهر الأسماء والصفات الإلهيّة على الوجود...
بحر الكمال اللامتناهي: كيف تزيد الصلاة على النبيّ من مقامه؟
عندما نصلي على النبيّ صلّى الله عليه وآله - اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد - فما هي نتيجة صلاتنا هذه للنبيّ صلّى الله عليه وآله وللأئمة عليهم السلام؟ ألم يصل إلى مقامات الكمال؟ بعضهم يقول: حسنًا، لقد وصل. الجواب هو: هل للكمال حدٌّ يقف عنده؟ هل الكمال محدود؟ لو وصلنا يومًا إلى درجة استطعنا فيها أن نطّلع على نهاية الذات الإلهيّة، لتوقّفت الكمالات هناك أيضًا. ولكن أليست الذات الإلهية لا متناهية؟ أليست مطلقة؟ هل هي محدودة؟ عندما تكون الذات محدودة، فإنّ آثارها ستكون محدودة أيضًا. وعندما تكون الذات غير محدودة، فإنّ آثارها ستكون غير محدودة أيضًا. إذًا، فرسول الله صلّى الله عليه وآله، رغم حيازته لمراتب الكمال، فإنّ سعته ستزداد ومراتبه ستزداد وبركاته من ناحية الله تعالى ستزداد مع أبديّة الله، ومن جُملة أسباب ذلك الصلاة التي نصلّيها عليه [صلوات الله عليه وآله].
