
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
كيف نميز بين المعرفة الحقيقيّة والعلوم الظاهريّة؟
تبحث هذه المحاضرة في عمق المعرفة الشهودية الحقيقية المقرّبة إلى الله، وتميّزها عن المعارف السطحية والاعتبارات الدنيوية. تجيب عن أسئلة حول قصور العلوم الظاهرية، ومعنى عمى القلوب، وخصائص عصر ظهور الإمام المهدي عليه السلام، ونظرة الأولياء لحقائق الوجود. تكشف المحاضرة أثر البصيرة الداخلية في السلوك إلى الله وتنتقد المظاهر الزائفة والسطحية في فهم الدين والحياة.
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
13بين اللامبالاة والتقديس: كيف ننظر نحن للرضيع وكيف نظر إليه النبيّ؟
حقًا، ما هي الرؤية التي لدينا الآن تجاه طفل رضيع ملفوف في قماط حديث الولادة؟ نحن، أمثالنا، في أي مرتبة كنّا، لو لم يأتوا به ويعطوه لنا ويبقى هنا ساعة، لما أعرناه اهتمامًا. أي أننا لا نفرّق بينه وبين صغير حيوان وُلد! أليس الأمر كذلك؟ أنا أقول هذا لأني رأيت، لذلك أقوله؛ رأيت. كأن لا شيء، كأنّه ليس موجودًا ذا روح باسم إنسان، وباسم خليفة الله، وباسم المظهر التامّ لأسماء الله وصفاته جالس هنا، موجود هنا؛ كأن لا شيء.عندما يرتفع صوته، يكون قد جاع، تعالوا أرضعوه ؛ هذا كلّ ما في الأمر! تعالوا أرضعوه فقد جاع، خذوه ونظّفوه، خذوه ونظّفوه، خذوه وأرضعوه، خذوه وافعلوا كذا.
أعمق من المظهر: ماذا رأى النبيّ في الطفل الرضيع؟
ولكن ما هي رؤية النبيّ صلّى الله عليه وآله تجاه الطفل؟ عندما يعطون الطفل للنبيّ صلّى الله عليه وآله، يشعر النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّ وجودًا قد وُضع الآن في حضنه قد أحاط بشرق العالم وغربه بهيمنته وقدرته النفسيّة والولائيّة، وإن كان الآن صغير الحجم، وإن كان وزنه لا يتجاوز كيلوغرامين أو ثلاثة، ولكن له روح ونفس، تلك الروح والنفس قد شملت عالم الوجود بأسره وهضمته في ذاتها، وتريد أن تتحرّك لتصل إلى مقام التفصيل؛ هذا ما يشعر به النبيّ صلّى الله عليه وآله. لذا يقول: فلأذهب لرؤيته. لأحصل على إحصائيات؟ ما شاء الله! ما شاء الله! لأذهب لرؤيته، لأذهب وأبارك لذلك الأب والأم، لأقول لهما أيّ أمر وبركة قد رزقهما الله؟ لأقول لهما أيّ فيوضات سيكتبها الله لهما من هذا الولد ما دام في هذه الدنيا؟ لأذهب وأقول هذه الأمور. لأقول أيّ نسل سيأتي منه وأيّ بركات سيُوجدها في هذا العالم؟ لأذهب وأقول أيّ ظهورات لحقيقة الوجود سيُبرزها الله بواسطته؟ كلّ هذا يدركه النبيّ صلّى الله عليه وآله ويفهمه. لذا يقول: «تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسِّقط»۱ يا أمتي، تزوجوا وأنجبوا الأطفال، أنجبوا أطفالًا كثيرين، حتى لو كان الطفل سقطًا فلا بأس، يُحسب واحدًا من أمتي! لماذا السقط أيضًا؟ لأنه بمجرد أن تتشكل حقيقة الطفل الوجودية، فإنه سيكون مظهرًا لأسماء الله وصفاته، سواء سقطَ أو وُلد سالمًا، فلا فرق بعد ذلك.
- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج ٢۰، ص ۱٥ (باب ۱، حديث ۱۰)
