
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
كيف نميز بين المعرفة الحقيقيّة والعلوم الظاهريّة؟
تبحث هذه المحاضرة في عمق المعرفة الشهودية الحقيقية المقرّبة إلى الله، وتميّزها عن المعارف السطحية والاعتبارات الدنيوية. تجيب عن أسئلة حول قصور العلوم الظاهرية، ومعنى عمى القلوب، وخصائص عصر ظهور الإمام المهدي عليه السلام، ونظرة الأولياء لحقائق الوجود. تكشف المحاضرة أثر البصيرة الداخلية في السلوك إلى الله وتنتقد المظاهر الزائفة والسطحية في فهم الدين والحياة.
حقيقة المعرفة الشهوديّة للذات الإلهيّة وآثارها
12معرفة توصل إلى الله ومعرفة سطحية: عودة إلى دعاء الإمام السجاد عليه السلام
إذًا، نستنتج من كلام الإمام السجاد عليه السلام أنّ ما يقرّب الإنسان إلى الله تعالى هو مسألة المعرفة. والإمام عليه السلام يقول: يا إلهي! يا مولاي، لقد حصلتُ على معرفة بك. ليست معرفة تذكرة الهويّة والمعلومات السطحية، وأنه لا بدّ من وجود إله ما في عالم الوجود، فكلّ بناء له بانٍ، فإذًا لا بدّ أن صانعًا قد سبق هذا المصنوع! حسنًا، يقول الله: شكرًا جزيلًا لك، لو لم تقل هذا أيضًا فماذا كنت ستفعل؟ حسنًا، على الأقل قلتَ إنّني موجود، ولم تقل إنّ ذلك الصانع غير موجود وهذا الكلام كله باطل! لا!
يقول الإمام السجاد عليه السلام: يا إلهي، لقد وصلتُ إلى مقام معرفتك، فلم أعد أستطيع تركك.
قصة الفهم السطحي لحديث نبوي: هل أراد النبيّ إحصائيات للمواليد حقًا؟
قبل فترة، كان أحد الفضلاء يتحدّث - وهو رجل جيد بالمناسبة، رجل جيد - لدينا رواية أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال لأصحابه: «من وُلد له منكم مولود فليؤذِنّي به، ومن مات منكم فليؤذِنّي به». كان هذا الشخص يقول: نعم! النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يفعل ذلك ليكون لديه إحصاء بعدد الناس! كان يقول هذا جادًّا! هذا هو مدى فهمه! لتكون الإحصائيّات لديه! هل كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يحمل معه دفترًا مثل هؤلاء الكتبة ليكتب الأسماء ويفعل كذا؟ هل أراد النبيّ صلّى الله عليه وآله حقًا أن تكون لديه إحصائيات؟ هاه؟ ما هي الرؤية التي كانت لدى النبيّ صلّى الله عليه وآله في هذا الطلب الذي كان يطلبه من الناس؟ ماذا كان يجول في نفسه؟ وكان يتحدّث للجميع! فماذا كان يجول في نفس النبيّ صلّى الله عليه وآله؟
عندما قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: إذا وُلد طفل فأخبروني، كان يشعر بأنّ مظهر جميع آثار جمال وجلال الله تعالى قد دخل إلى عالم الوجود، يا فلان! إنّ الوجود المتنزّل للحقّ قد تجلّى في هذا العالم، فلنذهب ونره. لنزره. حقيقة ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾۱ قد تجسّمت الآن في عالم الأعيان، الوجود المتنزّل لحضرة الحقّ قد وطئ عالم الدنيا، هذا ما يفهمه النبيّ صلّى الله عليه وآله. عندما كانوا يأتون بطفل ملفوف في قماطه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله، هل تظنون أنه كان ينظر إليه كأحد الأشياء؟
- سورة الحجر (۱٥) الآية ٢٩ و سورة ص(٣۸) الآية ۷٢.
