
التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات
إلى ماذا يُؤدّي الاستهتار بمباني الأولياء أو العمل بها؟ ما هي حقيقة كلّ من النور والظلمات؟ أيّة علاقة للنور بالصفات الإلهيّة؟ كيف يُفضي الإصرار على الظلمات إلى تصلّب القلب؟ ما هي نظرة أولياء الله تعالى للمسابقات الرياضيّة؟ هل يشترك جميع أفراد الإنسان في المبادئ الفطريّة؟ ما هي أقسام الناس من حيث موقفهم من الظلمات والنور؟ كيف تُؤثّر ولاية الله تعالى في مسألة الهداية إلى النور أو الظلمات؟ ما هو الأمر الذي كان المرحوم العلاّمة يُركّز عليه كثيرًا عند النظر إلى أحوال السالك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة كرمان
التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات
20نأملُ أن يجعلَ اللهُ تعالى فهمنا وإدراكنا بالنسبةِ لمبادئِ العظماءِ وأولياءِ اللهِ أكثرَ رصانةً وقوَّةً، ويجبُ على الإنسان ـ حقًّا ـ أن يلتجئ إلى اللهِ؛ إذ حينما أرى أفرادًا كانوا يحضرون لسنوات متمادية عندَ العظماءِ، سواءٌ تعلّق الأمر بنفس المرحوم العلاّمة أو أساتذته، لكنّهم ـ باختصار ـ لم ينالوا النصيبَ الذي كانَ عليهم أن يظفروا به، ولم يحصلوا على الحظَّ الذي كانَ يجبُ أن يحصلوا عليهِ، أُصبح ظنينًا بنفسي كثيرًا، وأطلبُ من اللهِ قائلاً: «إلهي، لقد كان هؤلاءِ أيضًا متواجدين [في هذا الطريق]، وإن كانت تظهر منهم بعض المسائل في ذلكَ الوقتِ، ولكن على أيِّ حالٍ كانوا...»، فلا قدَّرَ اللهُ ذلكَ اليومَ للإنسانِ الذي تقصرُ فيهِ يدهُ عن المبادئِ، ويحدثُ انحرافٌ في طريقهِ عمّا رسمهُ العظماءُ، فعلى الإنسانِ أن يلتجئ إلى اللهِ تعالى وحسب.
لقد أشرت في الجزء الثاني من "أسرار الملكوت" إلى مجموعة من المسائل والتي اطّلع عليها الرفقاءُ، حيث كانَ هناكَ العديد من الأشخاص الذين لم يكنْ ينقصهم شيءٌ من الناحيةِ العلميةِ، ومن ناحيةِ إدراك هذه المسائلِ، ولكن، ما هي حقيقة هذا الأمر؟ ولماذا حصل لديهم انحرافٌ في نهاية المطاف؟ ولماذا يحدثُ انحرافٌ للإنسانِ في طريقهِ وفي مسارهِ، فلا ينالُ ـ باختصار ـ الحظَّ الذي يجبُ أن ينالهُ، أو أنّه على الأقلِّ ينالُ حظًّا أدنى؛ أجل، يبقى أنّ مسألة نيل الحظِّ الأدنى مرتبطة بالجميع؛ لأنّ الجميع كما أشرت آنفًا ليسوا سواءً، وكلُّ واحد يتحمّل المسؤولية بمقدارِ مستوى الفهمِ الذي لديهِ، وبهذا المقدار سوف يحاسبهُ اللهُ تعالى.
نرجو من العليّ القدير ـ إن شاءَ تعالى ـ أن يأخذ بأيدنا جميعًا، وأن يُثبّتَ الجميعَ على خطى العظماءِ والأولياءِ، وأن يمنحَنا الفهمَ والإدراك، ويكونَ هو حامينا وسندنا في مواقفِ ومواطن الذلَّةِ والخطأِ والزلَلِ.
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ
