انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

إلى ماذا يُؤدّي الاستهتار بمباني الأولياء أو العمل بها؟ ما هي حقيقة كلّ من النور والظلمات؟ أيّة علاقة للنور بالصفات الإلهيّة؟ كيف يُفضي الإصرار على الظلمات إلى تصلّب القلب؟ ما هي نظرة أولياء الله تعالى للمسابقات الرياضيّة؟ هل يشترك جميع أفراد الإنسان في المبادئ الفطريّة؟ ما هي أقسام الناس من حيث موقفهم من الظلمات والنور؟ كيف تُؤثّر ولاية الله تعالى في مسألة الهداية إلى النور أو الظلمات؟ ما هو الأمر الذي كان المرحوم العلاّمة يُركّز عليه كثيرًا عند النظر إلى أحوال السالك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة كرمان

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

19
  • ويكون ذاكَ جالسًا يتحدّث، وإذا به يرى فجأةً شخصينِ يتهامسان معًا، فينظر، فيسمعهما يقولان إنّ هناك شخصًا بالنحو الفلاني ومسألة بالطريقة الفلانيّة، وأنّ هناك شريطًا كهذا مثلاً للمرحوم العلاّمةِ، فيُصبح فجأةً فضوليًّا، ويقولُ: «حسنًا، هل يمكنني أن [أستعيره] منك». كانَ أحدُ الرفقاءِ والأصدقاءِ يحكي أنَّ شخصًا محترمًا ذهبَ إلى جوار الجامعة ليشتريَ لابنهِ شريطًا من أجل تعلّم اللغةِ الإنجليزيةِ، فرأى بجانبِ هذا الشريط شريطًا للمرحومِ العلاّمة، حيث كان يجب عليه تعلّم هذه اللغة من أجل تقديم اختبار للجامعة، فقالَ: «لأقتنِ هذا الشريط، وأرى عن ماذا يتحدّث»، وما إن استمع لأوّل محاضرةٍ للمرحومِ العلاّمةِ، حتّى انتهى أمره، وقُرئت فاتحتهُ!! حسنًا، ما حقيقة هذا الأمر؟ يعني هل نستطيعُ أن نقولَ عن هذهِ المسائل: إنّها بأجمعها عبثٌ، وإنّها حوادثُ تقعُ هكذا صدفةً وعشوائيًّا؟! بل هي خاضعة بأسرها للحساب!

  • فبما أنّه وضعَ قلبهُ في هذا الطريقِ، فإنّ الله تعالى يقول له: «حينما تريدُ أن تذهبَ لاقتناء شريطَ اللغةِ الإنجليزيّةِ، ستقعُ عينكَ على هذا أيضًا، وتقولُ: حسنًا، سوف آخذه معي أيضًا!». هذا، مع أنّ نظير هذه القضايا كثيرة جدًّا، وهي بأجمعها مصداق لـ ﴿يُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، حيث يعمل اللهُ تعالى بدوره على تهيئة وسائله، لكن، من ناحية أخرى أيضًا.. حسنًا، دعنا لا نتحدّث الآنَ كثيرًا عن الجانبِ الآخرِ، ولنتكلّم عن هذا الجانبِ فقط؛ لأنّ ذلكَ الجانب ليسَ جيّدًا جدًّا، كما أنّ الأطبّاء نصحونا أيضًا بقولهم: «لا تذهبوا كثيرًا إلى ذلكَ الجانبِ، ففيهِ ضررٌ عليكم، هو مضرٌّ بالنسبة إليكم!»، فليأخذِ اللهُ تعالى بأيدينا، فما عسانا أن نفعل!

  • وهذه المسألةُ هي حقًّا مسألةٌ بالغة الأهمّية، حيث متى ما وصلَ الإنسانُ إلى مثلِ هذهِ الحالةِ، فإنّه يرى نفسَه ـ شاءَ أم أبى ـ يتماهى مع مسلكِ العظماءِ ومبادئِهم، ويستقرُّ هناكَ دونَ أن يشاءَ أو يأبى، فتصبح أفكاره مختلفةً، وميوله مغايرةً، وذوقه أيضًا ذوقًا آخر، بل سيُدرك بنفسه ـ شاءَ أم أبى ـ مثلَ هذهِ المسائلِ، ويعيها.

  • تركيز المرحوم العلاّمة على تطوّر الفهم والتفكير لدى السالك

  • وهذه المسألةُ هي نفسُها التي كانَ المرحومُ العلامَةُ يُركّز عليها كثيرًا، بحيث إنّه في معظم الأوقاتِ التي كانَ يراني فيها، ويطلبُ منّي أن أحدّثه عن أحوال الرفقاءِ، فإنّه كانَ يقول: «كم تطوّر تفكيرهم بالنسبةِ للمسائلِ التوحيديَّةِ والسلوكيَّةِ، وكم نمَى فهمُهم بالنسبةِ لهذهِ القضيةِ؟»، حتّى إنّهُ قالَ لي مرَّةً: «أنا لا شأنَ لي بحالِ هؤلاءِ، ولا شأنَ لي بحالِ أولئكَ، لكن، كم تطوّر فهمهم وفكرهم بالنسبةِ للمبادئِ؟».