انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

إلى ماذا يُؤدّي الاستهتار بمباني الأولياء أو العمل بها؟ ما هي حقيقة كلّ من النور والظلمات؟ أيّة علاقة للنور بالصفات الإلهيّة؟ كيف يُفضي الإصرار على الظلمات إلى تصلّب القلب؟ ما هي نظرة أولياء الله تعالى للمسابقات الرياضيّة؟ هل يشترك جميع أفراد الإنسان في المبادئ الفطريّة؟ ما هي أقسام الناس من حيث موقفهم من الظلمات والنور؟ كيف تُؤثّر ولاية الله تعالى في مسألة الهداية إلى النور أو الظلمات؟ ما هو الأمر الذي كان المرحوم العلاّمة يُركّز عليه كثيرًا عند النظر إلى أحوال السالك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة كرمان

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

17
  • أو يتَّصل بكَ شخصٌ بالهاتفِ، ويقول لك: «بالمناسبةِ، هل لديكَ علمٌ بالقضيّةِ الفُلانيّةِ؟ القضيّةُ هي كذا وكذا»، فتقول: «يا للعجب! بما أنَّ الأمرَ كذلك، فلا يجبُ عليَّ أن أقومَ بالعملِ الفلانيّ». أو يأتي شخصٌ مثلاً ليوجّهكم نحو هذا الطريق، أو ذلك الطريق، إذ للهِ تعالى ألفُ وسيلةٍ، فترونَ اليومَ أنَّ فكرَكم كان مُنصبًّا حتّى الآن على اتّجاه واحدٍ؛ لكن، حينما تعقِدونَ العزمَ على الالتزام بالمراقبة وإخراجِ أنفسكم من الظلماتِ إلى النورِ، يأتي الغدُ، فتكتشفون أنّ ميلكم نحو ذلك الاتّجاه قد خبا، ومن دون أن تكونوا قد سمعتم أو شاهدتم أو طالعتم أيّ شيء، ومن غير أن يقول لكم أحدٌ شيئًا، فتجدون أنَّكم الآن لا تميلون إليه بتاتًا، بل وترونَ في اليومِ الثّاني أنَّ لديكم نُفورًا منه؛ فمن أينَ نشأتْ هذه القضيّةُ؟: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم...﴾ اللهُ هو الذي يقف خلفها؛ ولهذا، عندما يرى تعالى أنَّ هذا الشخص قد ثَبَتَ على الأمرِ، فجاءَ وقالَ: «إنَّني جادٌّ»، فإنّه تعالى يمحو عنه مَيلاً، ويستبدله بميل آخر، ويُزيل عنه تفكيرًا، ويُحلّ محلّه تفكيرًا آخر، ويُذهب عنه رفيقًا مُفْسِدًا يكون شيطانًا بالنسبةِ إليه، ويأتي بآخرَ مكانَهُ، ليملأ هذا المكان.

  • انظروا، فإنّ النظامِ بأسره يتحرَّكُ هكذا باستمرارٍ و... فحينما يرتكبُ الإنسان خطَأً، فإنّه يُصلِحُ خطَأَهُ قائلاً: «كلاّ، المسألةُ ليست بهذا النحو!»، ثمَّ يذهبُ، فيُصلح الأمر، ويجبر خطأه، هذا من ناحية؛ لكن، من ناحية أخرى، إذا أغمضَ المرءُ عينيهِ، فإنّ الشيطانَ يأتي، ويأخذ مكانَ اللهِ تعالى؛ لأنّه بدوره مطّلع على الأمور جيّدًا، ويَعرفُ جميع البراغي والصواميلِ، ويعلم البرغيّ المناسب والصمولة المناسبة ومكانهما المناسب، وفي أيّ موضع يشدّ، وفي أيّ موضع يُرخي، وهو يمتلكُ مفتاحَ الرَّبطِ ومفكَّ البراغي وغيرَ ذلكَ وكلَّ هذه الأشياءِ والأدواتَ والوسائلَ، فيتعاملُ مع كلِّ أحدٍ وكلّ طائفة وكلِّ شخصٍ مهما كانت منزلته، وسواءً كان جاهلاً أو عالمًا، وسواءً كان مُعمّمًا أو غير مُعمّم، فيُسَيِّرُ كلَّ واحدٍ منهم ببراعةٍ في طريقهِ ومنهجه الخاصِّ، ويقول له: «اُدخل من هنا، لا ينبغي لكَ أن تقولَ هذا الكلامَ، من واجبك الآنَ أن تقومُ بهذا العمل!». فإلى الآن، كانَ يقولُ: «كلاّ، هذه ليستْ وظيفتي، ما علاقتي بهذا الأمر...؟!»، لكنّه صار يقول: «كلاّ، إنّ هذه المسألة تخصّني، ويجبُ عليَّ أن أتّخذ إجراءً تجاهَها، فماذا عساي أن أفعل حِيال ذلك!». فلماذا لم يكنْ الأمر بهذا النحو حتّى الآنَ، في حين أنّه أصبحَ كذلكَ الآن؟! أنت الذي غيَّرتَ نفسَك؛ وحينئذ، سيقول اللهُ تعالى أيضًا: حسنًا، بما أنَّكَ عزمتَ الآنَ على أن تسلُكَ طريقًا منفصلاً، فأنا أيضًا سأضعُ تحتَ تصرّفك الوسائل اللازمة لذلك، وأنت تُحبّ أن تسلُكَ المسارَ المعاكس؛ حسنًا، سأُعطيكَ وقودًا، فالسيَّارةُ تحتاجُ إلى وقودٍ؛ ولهذا، سأُعطيكَ وقودًا، وأُبدّل لكَ ماءَ المُبرّد وزيتَ المحرّك وأمثال ذلك، و[أساعدك] في كلّ ما يرتبط بالصّيانة والكهرباء وغير ذلك، وأضبط لكَ المُحرّك، وأُجهّز السيّارة بأسرها، ولن أُعطيكَ سيّارةً مُعطّلةً، بل ستكون عجلاتها جديدةٌ وتلمعُ قد أُخرجت للتوِّ من الشَّركةِ، حتّى لا تنثقبَ هذه العجلات في الطَّريقِ فجأةً حينما تسيرُ بسرعةِ مائتي كيلومترٍ، وأصبُّ لكَ وقودًا ممتازًا، كوقودِ الصّواريخِ والطّائرات، لكي تصل سُرعتك إلى الضعف؛ ولهذا، حينما تُريد أن تسلُكَ طريق الانحراف، فإنّني سأساعدك؛ فلا تظننّ أنّني سأتركك، بل سأضعُ كلَّ الأسبابَ والوسائلَ تحتَ تصرُّفِكَ.