انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

إلى ماذا يُؤدّي الاستهتار بمباني الأولياء أو العمل بها؟ ما هي حقيقة كلّ من النور والظلمات؟ أيّة علاقة للنور بالصفات الإلهيّة؟ كيف يُفضي الإصرار على الظلمات إلى تصلّب القلب؟ ما هي نظرة أولياء الله تعالى للمسابقات الرياضيّة؟ هل يشترك جميع أفراد الإنسان في المبادئ الفطريّة؟ ما هي أقسام الناس من حيث موقفهم من الظلمات والنور؟ كيف تُؤثّر ولاية الله تعالى في مسألة الهداية إلى النور أو الظلمات؟ ما هو الأمر الذي كان المرحوم العلاّمة يُركّز عليه كثيرًا عند النظر إلى أحوال السالك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة كرمان

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

16
  • فإلى الآن، كنت تتبعُ حضرةَ الأميرِ، [وتسألُ]: بماذا يأمرُ حضرةُ الأمير؟ لكن، اعتبارًا من الغدِ، تعالَ وضعْ حضرةَ الأميرِ جانبًا، وانظُرْ إلى حضرةِ الأميرِ الحقيقيِّ، وهو عليُّ بنُ أبي طالبٍ، لكي ترى ما الذي يقولُه لكَ هو، وبماذا يحكُمُ عليكَ هو. وأمّا هؤلاءِ الأمراء الظاهريّينَ، فلا يدومونَ ـ يا سيِّدي ـ أكثرَ من يومَينِ، وسيكونون غدًا مُرْتَهنين بشؤونهم وعاجزينَ؛ اتبعْ حضرةَ الأميرِ الذي يستطيعُ أن يأخذَ بيدِكَ في العالم الآخرِ؛ لأنّ الحُكمُ هناكَ بيده، فاتبعْهُ هو، ولا تهتمّ بهذينِ اليومَينِ من الدُّنيا ودراهمِها المعدودة؛ فهذا الذي يُقال عنه: خروج من الظلماتِ إلى النورِ.

  • وبناءً على ذلك، على الإنسان ـ في مسألةِ الخروجِ من الظلماتِ ـ أن يُحلَّ الصفاتِ المُستنِدةَ إلى الصفاتِ الربوبيّةِ محلَّ الصفاتِ التي تُقابِلُها؛ فهذا الذي يُقال عنه: خروج من الظلماتِ إلى النُّورِ.

  • فلا قدّر اللهُ تعالى أن يأتي ذلك اليومِ الذي يكونُ فيه الأمر بالعكس؛ أي أن يكونَ الإنسانُ في عَوالِمِ النورِ والبَهجةِ، ثمَّ يأتي الشَّيطانُ شيئًا فشيئًا، وتأتي التعلّقاتُ، ويأتي هذا وذاك، وتأتي المسائلُ المختلفةُ والحاجاتُ الدنيويّةُ، فتُغمض عينَيه، ويبدأُ تدريجيًّا في التبريرِ والتمادي، ويُنكر الحقائقَ ويمحوها بأجمعها، ويكونُ بصَدَدِ التبريرِ والتأويلِ وترسيخ المسائلِ [الباطلةِ]؛ فهذا هو الخروجُ من النُّورِ [إلى الظلُماتِ].

  • ولاية الله تعالى في مسألة الهداية إلى النور أو الظلمات

  • ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾۱ ففي آيةِ الكرسيِّ، ورد أنّ الله وليُّ أولئكَ الذينَ يُخرجُهم وليُّهم هذا من الظُّلُماتِ إلى النُّورِ؛ أي أنّه تعالى يقولُ: «أنا أُسانِدُ هؤلاءِ، وأرعاهم». فإذا كان الإنسان يُريد الخروج من الظلماتِ إلى النورِ، فإنَّ اللهَ تعالى يُلقي في ذهنه حتّى الفكرةَ التي يجبُ أن يُفكِّرَ فيها، ويقول له: «فكِّرْ بهذا الأمر، أقدِمْ على هذا الفعل هنا، ولا تُقدِمْ على ذلك الفعل هناك، اذهبْ، وأدلِ بهذا الرأيِ هنا، ولا تُدلِ بذلك الرأيِ هناك!». فمَن الذي يُلقي هذهِ الأفكارَ في الذهن؟ اللهُ تعالى هو الذي يُلقيها. فنجد أحدهم يقول: «إلهي، لقد فَوَّضْتُ أمري إليكَ، فأنا لا أفقه شيئًا؛ ولهذا، فَوَّضْتُ أمري إليكَ، فالمسألةُ مُشتبهةٌ عليَّ، وهي مُبهَمةٌ بالنسبة إليّ.. يا إلهي!»، فيرى فجأةً أنَّه تعالى قد وضعَ شخصًا في طريقِه، كأن يذهب ليشتريَ جُبنًا من مَحلِّ ألبانٍ، فيرى شخصًا هناكَ، فيقول له: «السلام عليك، كيفَ حالُك؟ بالمناسبة، ألم تسمع ما جرى في القضيّةِ الفُلانيّةِ؟»، فيُجيبه: «عجيب! لا، لم أسمع شيئًا كهذا»، فيقول له: «ولكن، حدثتْ مسألةٌ كهذه...»؛ فمَن الذي ألقى بباله هذا الأمر؟ اللهُ تعالى هو الذي ألقاهُ، وقال له: «يجبُ عليكَ الآن أن تذهبَ لتشتريَ جُبْنًا»، وهو الذي أيضًا أتى بذلك الشخص إلى هنا، ليقولَ لكَ هذا الكلام، ثمَّ تذهبَ من دون أن تراهُ بعد ذلك ولا هو يراكَ، فقد أوصلَ إليك الرِّسالةَ وذهبَ، مع أنّه قد لا يكونُ بنفسه مُدْرِكًا لذلك بتاتًا. لكن، بعد أن تلقَّيتَ هذه المسألة، يجبُ أن تذهبَ وتُفكِّرَ فيها، لترى إن كانت صحيحة فتقوم بمتابعتها؛ إذ لو رأيتَ أنَّ لها حقيقة، فلن تستطيعَ بعد ذلك أن تُغمِضَ عينيكَ؛ لأنّ الله تعالى هو الذي ألقاها إليك.

    1. سورة البقرة (٢) الآية ٢٥٧.