انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

إلى ماذا يُؤدّي الاستهتار بمباني الأولياء أو العمل بها؟ ما هي حقيقة كلّ من النور والظلمات؟ أيّة علاقة للنور بالصفات الإلهيّة؟ كيف يُفضي الإصرار على الظلمات إلى تصلّب القلب؟ ما هي نظرة أولياء الله تعالى للمسابقات الرياضيّة؟ هل يشترك جميع أفراد الإنسان في المبادئ الفطريّة؟ ما هي أقسام الناس من حيث موقفهم من الظلمات والنور؟ كيف تُؤثّر ولاية الله تعالى في مسألة الهداية إلى النور أو الظلمات؟ ما هو الأمر الذي كان المرحوم العلاّمة يُركّز عليه كثيرًا عند النظر إلى أحوال السالك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة كرمان

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

15
  • فعندما يولد الأطفالُ، يكونونَ في البداية معصومينَ وطاهرين، حيث تجدون فيهم الصدق والصفاء والأمانة وجميع الأوصافِ التي ننسبُها إلى اللهِ؛ لكن، عندما يكبرونَ ويبلغونَ سنَّ الشَّبابِ وهذه [المراحلَ]، تطرأُ عليهم مسائلُ مختلفةٌ، وتحدثُ لهم مصالحُ دُنيويّةٌ متنوِّعةٌ، وتواجههم نوازع دُنيويّةٌ من قبيلِ الأموالَ والمُلْكَ والزَّواجَ وبقيّة المسائلِ الأُخرى؛ فنرى أنّ تلك الحالاتِ البدويّة تزولُ تدريجيًّا وشيئًا فشيئًا، لتحلُّ محلَّها حالاتٌ أُخرى، حيث تكون هذه الحالاتُ الثانيةُ عبارة عن الظلمة التي تحلّ، إلى أن يبقى الإنسان ـ في نهايةِ المطاف ـ غارقًا فيها. وحينئذ، يأتي الأنبياءُ فيُحدِثونَ تنبيهًا، ويأتي الأولياءُ فيُحدِثونَ تنبيهًا: لماذا بقيتَ في الظلماتِ؟ لماذا تخلّيت عن العدل، واستبدلته بالظلم؟ ولماذا طرحتَ الصدقَ وعوّضته بالكذب؟ لماذا فارقتَ الأمانةَ وجلبتَ الغِشَّ والخِيانةَ مكانَها؟ ولماذا أهملت المودّة، واستعضتَ عنها بالقَسوة؟ لماذا؟ إذا مُتَّ على هذه الحالِ، فما الذي سيحدثُ، وأيُّ مُستقبَلٍ سينتظرُكَ؟ إذن، تعالَ واخرُج! فإلى الآن كنتَ بهذا النحو، وإلى الآن كنت تتحدَّثُ مع النّاسِ بهذه الطريقة، وإلى الآن كنتَ تتصرَّفُ بهذا الأسلوب، وإلى الآن كنتَ ترتكب في حقّ نفسَكَ هذا الظُّلم ـ والظلمة تُشتَقُّ من الظلمِ أيضًا ـ، فتعالَ الآن إلى هذا الاتّجاهِ، تعالَ، وغَيّر موضع هذه [الصِّفاتِ].

  • فأنت كنتَ تكذِبُ حتّى الآن، لكن، اعتبارًا من الغدِ، اعقِدِ العزمَ مع نفسِكَ على قولِ الصدقِ، ولو كان في ذلك ضررٌ عليكَ. فهذه هي بنفسها المراقبةُ التي يأمرُ بها أولياءُ اللهِ السّالكين؛ أي: الخروجُ من الظُّلُماتِ نحو النُّورِ، فهذه هي المراقبةُ، حيث تجد أنَّه عليك في أحد المواقف أن تصدرَ حُكمًا، ويكون هذا الحُكمُ مرتبطًا بمسألةٍ واقعة بين رفيقٍ وبين شخصٍ غريبٍ، ويكون الحقُّ هنا مع هذا الغريبِ وليس مع الرَّفيقِ، فيحصل لديك تردّد؛ لأنّه يكون بوسعك تغيير الحكم وتبديله. وهذا نظير ذلك الشَّيخِ الذي كان يعيش في عصر "أمير كبير"، وأرسلَ إلى هذا الأخير شخصًا ليقول له: «جاءَ اليومَ ابنُ أُختِكم فلانٌ، حيث أحضره إلينا أحدهم، فبماذا يأمرُ حضرةُ الأمير؟»، فقال له [أمير كبير]: «يا عديم الحياء، أتنتظرُ أمري؟ أ فهل هذه هي محكمةُ العدلِ؟ وهل هذه الحكومةُ حكومةُ عدلٍ؟»؛ فأزاحَهُ عن منصبِهِ، ووضعَ أحدَ عُلماءِ قُم مكانَهُ.