
التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات
إلى ماذا يُؤدّي الاستهتار بمباني الأولياء أو العمل بها؟ ما هي حقيقة كلّ من النور والظلمات؟ أيّة علاقة للنور بالصفات الإلهيّة؟ كيف يُفضي الإصرار على الظلمات إلى تصلّب القلب؟ ما هي نظرة أولياء الله تعالى للمسابقات الرياضيّة؟ هل يشترك جميع أفراد الإنسان في المبادئ الفطريّة؟ ما هي أقسام الناس من حيث موقفهم من الظلمات والنور؟ كيف تُؤثّر ولاية الله تعالى في مسألة الهداية إلى النور أو الظلمات؟ ما هو الأمر الذي كان المرحوم العلاّمة يُركّز عليه كثيرًا عند النظر إلى أحوال السالك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة كرمان
التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات
12حسنًا، يجب أن نقول بحقّ: إنّ حرملة كان أسوأ حتّى من الشمر؛ فحينما أقدم على قطع رأس الإمام الحسين، فإنّ هذا الأخير كان رجلاً، في حين أنّ ذاك طفلٌ رضيعٌ؛ ولهذا، علينا أن نقول إنّه أسوأ حتّى من الشمر ويزيد؛ إذ كم يجب أن يكون المرء...! حسنًا، فحرملة هذا لم يصل إلى هذه الدرجة دفعةً واحدةً، بل تدريجيًّا، وشيئًا فشيئًا، لكن، بدلاً من أن يخرج من الظلمات إلى النور، فإنّه كان ينتقل من النور إلى الظلمات! فعندما يولد الطفل، يكون في عالم النور، فلا تسمع منه أيّ كذبة.. هل تسمع منه ذلك؟! فالطفل الصغير لا يقول إلاّ الحقّ، ولا يستطيع أن يكذب أبدًا؛ أجل، قد يعلّمه الوالدان والناس من حوله هكذا أمور، فتلك مسألة أخرى؛ لكن، عندما يولد الطفل، ويكبر، وتسأله: «ما الذي يوجد في يدك؟»، فإنّه يقول: «شوكولاتة»، مع أنّ ذلك قد يكون سيّئًا! فرغم كونه يعلم أنّ أباه سيأخذ منه ذلك، فإنّه يقول: «شوكولاتة»؛ لأنّه لا يستطيع أن يكذب، ونحن الذين نلقّنه: لا تقل، لا تقل هذا، قل ذاك! ولذلك، فإنّه يتعجّب، وتجده ينظر إلينا بنظرةٍ خاصّةٍ، حسنًا، هذه شوكولاتة، فلماذا يقول لي: قل إنّها ليست شوكولاتة! فليس من شأن الطفل الصغير ارتكاب الخطايا، ولا يمكنه ممارسة التمييز؛ فحينما تعطيه شيئًا، فإنّه يأخذه ويعطيه لأحد آخر. فلنفرض أنّ لدينا ولدًا ثريًّا، وولدًا لشخصٍ متوسّط الحال، فحينما يأتيان للعب، فإنّكم ترونهما قد بدآ باللعب معًا، من دون أن يقول أحدهما: «إنّ أبي صاحب منصب كذا، ومنزلنا كذا، وأنت كذا، فإذن ليس لي أيّ شأن بك»؛ كلاّ! فالوالدان هما اللذان يعلّمانه بألاّ يلعب مع ذلك، ولا يلعب مع هذا؛ وأمّا هو، فلا.. لماذا؟ لأنّه بريء، وقد أتى من ذلك العالم النورانيّ، ولم يتلوّث بعدُ في هذه الدنيا، وعندما تعطيه شيئًا ما، فإنّه يعطي بعضًا منه لذلك الآخر أيضًا.
قرأتُ قضيّةً قبل أيّامٍ، وكانت مثيرةً للاهتمام حقًّا بالنسبة لي.. مثيرةً للاهتمام جدًّا! حيثُ قرأتُ في مكانٍ ما أنَّ مُعلِّمًا في بلدٍ إفريقيٍّ وضعَ سلّةَ فاكهةٍ أو شيئًا من هذا القبيل جانبًا، وقال لمجموعة من الأطفال: «مَن يتمكّن من الوصول أوّلاً إلى هذه السلّة، فله كلّ هذه الفواكه!»؛ فإذا بهؤلاء الأطفال جميعًا قد أمسكوا بأيدي بعضِهم البعض وركضوا سويًّا نحو تلك الشَّجرة وجلسوا، فقال المعلّم: «لماذا لم يذهبْ كلُّ واحدٍ منكم بمفرده؟» قالوا: «لم نُحبّ مشاهدة أحد أصدقائنا حزينًا»؛ وكان هذا اصطلاحًا إفريقيًّا خاصًّا بهم. لاحظوا، في ذلك... فأيَّ فهمٍ يجبُ أن يمتلكَهُ هؤلاء الأطفال!
