انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

إلى ماذا يُؤدّي الاستهتار بمباني الأولياء أو العمل بها؟ ما هي حقيقة كلّ من النور والظلمات؟ أيّة علاقة للنور بالصفات الإلهيّة؟ كيف يُفضي الإصرار على الظلمات إلى تصلّب القلب؟ ما هي نظرة أولياء الله تعالى للمسابقات الرياضيّة؟ هل يشترك جميع أفراد الإنسان في المبادئ الفطريّة؟ ما هي أقسام الناس من حيث موقفهم من الظلمات والنور؟ كيف تُؤثّر ولاية الله تعالى في مسألة الهداية إلى النور أو الظلمات؟ ما هو الأمر الذي كان المرحوم العلاّمة يُركّز عليه كثيرًا عند النظر إلى أحوال السالك؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي طرحها بين يدي مجموعة من الأحبّة والرفقاء في مدينة كرمان

التربية في الأديان وعلاقتها بثنائية النور والظلمات

11
  • فلم يعُد يدخل أيّ شيء في هذا القلب، وحتّى لو سعيت أن تغرس فيه شيئًا بمثقابٍ، فلن يتمكّن من اختراقه؛ لأنّه تصلّب، ومرّت ثمانية وعشرون يومًا على هذا الإسمنت، وهم يُضيفون إليه الماء باستمرار، ويزيدونه صلابةً بكلّ إتقان، إلى أن يصل [إلى أقصى درجة]. فتطرأ مجموعة من الظروف والمسائل والأحداث، لتزيد من صلابته، وتزيد من صلابته، فيصبح هذا القلب أصلب فأصلب، إلى أن يصل إلى مستوى، بحيث يحمل الإنسان قوسًا، ويصوّب سهمه نحو طفل رضيع في أحضان والده! أجل، يصل إلى هنا؛ فأيّ نوع من البشر هذا؟! وحقًّا، أيّ نوع من البشر هو؟!

  • رأيتُ ذات مرّة مقطع فيديو صُوّر فيه نمرٌ يا سادة، كان قد أمسك بأنثى قردٍ يريد أن يقتلها ليأكلها، وكانت هذه الأنثى حاملاً، فأسقطت وليدها، فترك النمر الأمّ، ولا أعلم هل ماتت الأمّ أم لا، فحمل الوليد وأخذه ليرعاه ويحميه؛ مع أنّه حيوانٌ مفترس! انظروا إلى قدرة الله تعالى، فهذا الحيوان يشعر بمظلوميّة ذلك الوليد والجنين؛ وخلاصة القول، فإنّه يشعر ببراءته ووحدته وعجزه.

  • لكن، انظروا إلى أيّ مستوى يُمكن أن يصل إليه هذا الإنسان! فيصل إلى درجة، بحيث يأتي الأب، ويحضر طفله، ويقول: «يا قوم، اسقوه ماءً، فخذوه أنتم واسقوه ماءً؛ فإن كنتم تعتقدون أنّني أريد أن أجد لنفسي مسوّغًا بواسطة هذه المسألة، فخذوه، واسقوه الماء بأنفسكم!»؛ حسنًا، كان عليهم أن يأخذونه، ويسقونه الماء، ولم يكن سيحصل آنذاك شيء ذو بال؛ لكن، انظروا إلى أيّ مستوى يجب أن تصل هذه القسوة؟! فنحن رأينا مثل هذه الوحشيّة والضراوة في النمر، ورأيناها في الأسد؛ لكن، عندما يُقال إنّ هذا الإنسان يُصبح أسوأ من الحيوان، فإنّه يصل إلى درجة بحيث يأتي ويحمل القوس، ويأخذ السهم، وهو يعلم أنّه لا يخطئ، وأنّ سهمه لن يرتفع ولن ينخفض، وأنّ رميه ليس بسبب الخوف من الأب، فيُصوّب بدقّة ـ حيث كان من الرماة المهرة ـ، ويُصيب وسط حلق ذلك الرضيع البريء الذي لا علاقة له بالحرب بتاتًا. حسنًا، إنّ حربك مع أبيه، فاذهب وحاربه هو؛ ففي نهاية المطاف، مهما يكُن الذي معه الحقّ، فإنّها حربٌ، ولا يُوزّعون هناك الحلوى، فإمّا هذا يضرب، وإمّا ذاك يضرب، وإمّا يقتل وإمّا يُقتل. وإذا كانت لديكم مشكلة مع عمّه حضرة أبي الفضل، فاذهبوا إليه، فهو أيضًا رجلٌ يقدر على الحرب، فافعلوا معه كلّ ما يحلو لكم، لكنّ هذا رضيع ذو ستّة أشهر! إنّ هذا الرضيع هو الدليل على حقّانية كربلاء، حيث قلت في أحد المجالس السابقة: إنّ حضرة عليّ الأصغر هو بنفسه دليل على حقّانية كربلاء. يا سيّدي، إنّ هذا الفعل لا يرتكبه حتّى الحيوان! مع أنّ ذلك كان عن علمٍ، ولهذا أمر عمر بن سعد بارتكابه؛ فقد حدثت ضجّةٌ، حيث لم يكن جميع الناس في جيش عمر بن سعد سواسيةً، ولم يكونوا كلّهم مثل الشمر، بل كانت لديهم مراتب مختلفة، فقالوا: «إنّه يقول الحقّ، فخذوا الطفل، واسقوه». وحينئذ، خاف عمر بن سعد.. خاف من أن تُحدث قضيّةُ هذا الرضيع ذي الستّة أشهر هزّةً في هؤلاء الأفراد، وأن تُشكّل صدمةً لهم، فقال: «أسرعوا بإنهاء هذه المشكلة لكي لا يرى الناس أكثر من هذا، ولكي لا يبقى ذلك على مرأى من أعينهم»، وقال لحرملة: «ارمه بالسهم، وأنهِ هذه المسألة، فهو الآن يخلق لنا مشكلةً، وهذه القضيّة تُسبّب لنا المشاكل».