
لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله
ألم تكن أرض الله واسعة؟
كيف نتجاوز قراءة الأدعية إلى فهمها والعمل بها؟ لماذا يناجي الإمام المعصوم بلسان المذنبين؟ كيف تُدحض أعذار المقصرين يوم تشهد الجوارح؟ تتناول هذه المحاضرة الثالثة عشرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثمالي للسيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، هذه الأسئلة، داعيةً للتدبّر في مضامين الأدعية وسيرة الأولياء، ونبذ السطحيّة والنفاق، والتأكيد على مسؤوليّة السعي نحو الحق والاستعداد ليوم الحساب.
لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله
6قصّة تكميم الأفواه: عندما يُرفض الرأي الآخر في الأوساط العلمية!
والآن أيضًا الحال كذلك؛ في إحدى المجلات التي توزع في الحوزة، جاءوا وكتبوا مقالاً عن "الروح المجرّد"، وهو بالعربية أيضًا، كتبوا هُراءً ثمّ ادّعى أولئك أنفسهم أنّ المسألة إذا كانت باطلة وقدم أحدٌ شيئًا لتصحيحها، فسننشره. قُدِّم مقالٌ لينشروه، فقالوا: لا ننشره!.
ـ ألم تقولوا أنتم؟!
وإلى الآن لم يُنشر. فهذه الأمور موجودة وفي كلّ مكان وفي كلّ لباس. فليسمع الناس، لقد قيل كلامٌ حول هذه المسألة، ورآه الجميع وقرأوه، وكُتب هناك أيضًا أنّ هذا السيّد الطهراني لا يعرف العربيّة أصلاً وأنتم جئتم وقدّمتم شخصًا فقد قواه العقليّة على أنه عارف! في قضيّة الحافلة وعدّ الأفراد... فهل يمكن لإنسان أن يعرف سبعة أو ثمانية أفراد ولا يعرف نفسه؟! فهذا فقَد قواه العقليّة! بهذا التعبير عبّروا، ليذهب أهل العلم والأصدقاء والفضلاء وليروا إلى أي حدٍّ كلامنا مقرون بالصحة. قلنا: حسنًا، هذا رأيكم، والآن اطبعوا الرأي المخالف أيضًا! وحتّى هذه الليلة، وهي الليلة الرابعة والعشرون، لم يُنشر. وقد مضت سنوات على هذه القضيّة.
البكاء والتباكي دون تفكّر: هل نخدع أنفسنا؟
نأتي في الليالي ونقرأ دعاء الافتتاح، ونقرأ دعاء أبي حمزة ونبكي أو نتباكى، ونقيم المجالس والقرآن! فأيّ مجلس وأيّ دعاء؟! وبمن تسخرون؟! بمن تتلاعبون؟! تقرأ دعاء أبي حمزة؟! لو فكّرنا دقيقتين في دعاء أبي حمزة هذا بدلاً من هذه الأعمال، لهربنا إلى جبل قاف من الأعمال التي قمنا بها في هذه الدنيا، لهِمنا على وجوهنا في الصحاري من الأعمال التي نرتكبها. لو فكّرنا دقيقتين فقط، لا أن نقرأ مثل جهاز التسجيل ونصل إلى هناك وندير رؤوسنا ونتظاهر بالبكاء، والناس يقولون: قد خرج من عيوننا مَنٌّ من الدموع! لا! ليس الأمر هكذا.
كيف كان الأعاظم يتفاعلون مع الدعاء؟
كان الأعاظم يجلسون ويضعون هذه الأدعية أمامهم، يقيّمون مكانتهم، يقيّمون وضعهم. وعندما يقول الإمام السجاد عليه السلام: «أَدْعُوک يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ، رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ»، كانوا يعزمون على أن يغلقوا ألسنتهم حتّى صباح الغد، ليوم واحد فقط، على الأقل. «رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ»، كانوا يعزمون على ألّا يخطر في قلوبهم سوءٌ تجاه مؤمن، ألّا يكون في قلوبهم تصوّر باطل، ألّا يكون فيها تعدّ على أحد، ألّا تكون فيها نيّة سيّئة تجاه أحد، ألّا يكون فيها خداعٌ لأحد، من هذه الأمور التي تدفع الإنسان إلى الكثرات وتبعده عن الأصل والمبدأ والتوحيد.
