انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله

ألم تكن أرض الله واسعة؟

0
سنة 1428

كيف نتجاوز قراءة الأدعية إلى فهمها والعمل بها؟ لماذا يناجي الإمام المعصوم بلسان المذنبين؟ كيف تُدحض أعذار المقصرين يوم تشهد الجوارح؟ تتناول هذه المحاضرة الثالثة عشرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثمالي للسيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، هذه الأسئلة، داعيةً للتدبّر في مضامين الأدعية وسيرة الأولياء، ونبذ السطحيّة والنفاق، والتأكيد على مسؤوليّة السعي نحو الحق والاستعداد ليوم الحساب.

لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله

5
  • لماذا يناجي الإمام المعصوم بلسان المذنبين؟

  • هؤلاء الذين قالوا هذه الأمور، قد حزموا أمتعتهم ولا يحتاجون أن نجلس نحن ونقرأ دعاء أبي حمزة للإمام السجّاد عليه السلام؛ فالإمام السجّاد عليه السلام حزم أمتعته وذهب إلى مكان لا أفهمه أنا وأمثالي أصلاً، فكيف يذهب! وكل من يتحدّث، يتحدّث فقط في حدود أفكاره هو. كنتُ شاهدًا بنفسي، كنّا في محضر المرحوم العلامة، وكان أحد أكبر العلماء والفلاسفة وأهل العرفان الظاهري قد جاء لزيارته وكان يتحدّث عن دعاء أبي حمزة الثمالي هذا، وكان لديه اعتراض ويقول: ألسنا نقول بعصمة الإمام السجّاد عليه السلام؟! ـ وهو لا يزال حيًّا الآن ـ فهل يرتكب الإمام السجاد عليه السلام ذنبًا؟! يضحك الإنسان، كيف يقول الإمام السجّاد عليه السلام هذه الأمور وهو في مثل هذه الحال؟ هناك الكثير من هذه الأمور في دعاء أبي حمزة هذا، فعلى سبيل المثال: «أَدْعُوک يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ، رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ» فهل اتّهم الإمام السجّاد عليه السلام أحدًا أو اغتاب أحدًا؟ ما هي ذنوب اللسان؟! الاتّهام والغيبة والسبّ وشهادة الزور والكذب و...، فهذه هي ذنوب اللسان. فهل شهد الإمام السجاد عليه السلام زورًا في محكمة قطّ؟! هل طُلب منه شيءٌ فقال باطلاً؟ الإمام السجاد عليه السلام الذي يقول: لو أنّ السيف الذي قُتل به أبي أُودِع عندي أمانةً، لأعدتُ الأمانة في وقتها. هل من يقول هذه الكلمات، يأتي ليتّهم أحدًا؟

  • المظاهر الخادعة: حين يحلّ النفاق محلّ التقوى

  • هذه الكلمات لنا نحن الذين نتّهم في مواضع الاتهام، ونتظاهر بلباس الدين ولكنّنا نغتاب ونتّهم ونشهد بالكذب ونسمّي ذلك هداية وإرشادًا.

  • كنتُ حاضرًا بنفسي ورأيتُ بهاتين العينين، كنا في مجلس وعندما وُجِّهت تهمة، قلتُ: هذا المتّهم لم يفعل هذا الأمر. قالوا: لا، ولكن من المصلحة أن يُقال ذلك. في إحدى الصحف أتذكّر أنه وُجِّهت تهمة لشخص بريء ـ وقد توفّي ذلك الرجل أيضًا، كان أحد أئمة الجماعة في أصفهان، رأيته مرة واحدة فقط في سفر، كان في قطارنا وفي مقصورتنا، كان رجلاً طاعنًا في السنّ، كان صالحًا ومنشغلاً بنفسه ـ في وقت وزمان ما بعد الثورة، وُجِّهت إليه تهمة في إحدى الصحف. والذي تابع هذه القضيّة بنفسه نقل لي مباشرة فقال: قلتُ للمسؤول نفسه: إنّكم اتّهمتم هذا الرجل، وأنا أعرفه. يقولون: لا، هل يعقل؟ أفرادنا، مبعوثونا، محقّقونا، لا يتكلّمون عبثًا، وصحيفتنا ليست صحيفة تتحدّث دون تحقيق. قال: أرسلوا شخصًا من أفراد مكتبكم معي وعلى نفقتي، نذهب إلى هناك ونحقّق ونقدّم تقريرًا بالنتيجة. قالوا: حسنًا جدًا. وأرسلوا شخصًا ذهب مع ذلك الرجل وحققوا هناك وعادوا، فتبيّن أنه كذبٌ محض؛ كان لدى مجموعة من الناس حسابات معه، فجاءوا وخلقوا جوًّا ثمّ انعكست القضيّة في الصحيفة. قال: جئنا مع ذلك الشخص وشرحنا القضيّة للمسؤول، وهذا السيّد شهد أيضًا بأنّ الأمر هكذا. قال المسؤول: نحن لا نخرّب صحيفتنا، صحيفتنا لها اعتبار! فهل هذا دين!؟ اتهام المؤمن لا بأس به، اتهام رجل الدين لا بأس به، تشويه سمعة مؤمن في المدينة لا إشكال فيه، ولكنّ اعتبار الصحيفة يجب ألّا يُمَسّ! نعوذ بالله! ثمّ نكون نحن مبلّغين للنبيّ صلّى الله عليه وآله!.