
لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله
ألم تكن أرض الله واسعة؟
كيف نتجاوز قراءة الأدعية إلى فهمها والعمل بها؟ لماذا يناجي الإمام المعصوم بلسان المذنبين؟ كيف تُدحض أعذار المقصرين يوم تشهد الجوارح؟ تتناول هذه المحاضرة الثالثة عشرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثمالي للسيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، هذه الأسئلة، داعيةً للتدبّر في مضامين الأدعية وسيرة الأولياء، ونبذ السطحيّة والنفاق، والتأكيد على مسؤوليّة السعي نحو الحق والاستعداد ليوم الحساب.
لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله
3بين الوحي والأدب: نقد الفهم السطحي للنصوص الدينيّة
إنّ قراءة عبارةٍ تنبع من كلام المعصوم ومن نفسه القدسيّة والمطهّرة ـ وهي نفسها نزول لمراتب أسماء وصفات الله تعالى من نافذة نفس المعصوم، فلا فرق إطلاقًا ـ تختلف كثيرًا عن قراءة حكاية من گلستان أو بوستان سعدي. سمعتُ من رجل جاهل وأحمق أنه قال: لا فرق بين أن تقرأ القرآن أو بوستان سعدي، أليس بوستان سعدي هو نفسه القرآن! كم يجب أن يكون الإنسان أحمق لينطق بمثل هذه السخافة! يا لهذا الجاهل! لقد اقتبس سعدي القرآن من نافذة فهمه هو، وسعدي رجلٌ عادي أدبه وبلاغته جيّدة، ولم يأتِ مثله في صياغة الكلمات والتعابير، وفي قرض الغزل والأمور الحكميّة التي لديه، والتي أخذها من الروايات ونسبها كلّها لنفسه! فهذا جيّد جدًّا، لقد أخذ كلّ كلام النبيّ والأعاظم ولم يقل أصلاً من أين أتى به. أين سعدي وأين حافظ؟ إنّ الفاصلة بينهما كالفاصلة بين الأرض وعرش الله، لا بين الأرض والمجرّة وزحل. كان سعدي يمشي على التراب، وكان حافظ يحلّق في العرش، وكان مولانا جلال الدين الرومي يتحرّك في العرش، كان العرفاء يمشون في حرم الله ويسيرون هناك. لا ينبغي للإنسان أن يعطي قيمةً أكثر من اللازم لمن يأتي بتلك السخافات في آخر "البوستان" و"الكليّات". فالإفراط خطأ والتفريط خطأ، يجب على الإنسان في التقييم أن يأخذ بنظر الاعتبار جوانب الأمر؛ يعني باعتقاد جنابكم، هل ستعطي قراءة "البوستان" بدلاً من القرآن في شهر رمضان نفس الثواب! يا لك من أحمق! وكلّ هذا بسبب هذه العقول المتأثّرة بالغرب التي أتت لتنظر إلى القرآن من منظورها الباطل والدنيويّ والنفسانيّ. ذلك المنظور الذي يأتي ليصوّر حافظًا على أنّه رجلٌ مدمن للخمر ومُلاحِقٌ للمعشوقات، فهل تتوقعون منه أن يأتي ليكتب لكم دعاء كميل؟ ليس لديهم إلا الضحك والاستهزاء والفراغ، ومبلغ علمهم هو هذا: ﴿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾۱ إنّ قراءة القرآن والروايات وأدعية الأئمة المعصومين ـ ليس الروايات التي ينقلها الأفراد، لا! بل الأدعية التي صدرت من لسان الإمام نفسه وسجّلها وضبطها أصحابه ـ مؤثّرة. كان المرحوم السيّد الحدّاد يقول لي: الذكر الفلاني يجب أن يُقال بهذه الكيفيّة وبهذا المعنى. وإن كان الإنسان يقول الذكر بدون هذا المعنى فهو مفيد أيضًا، ولكن أين أثر ذاك وأين أثر هذا؟
- سورة النجم (٥٣) الآية ٣۰
