انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله

ألم تكن أرض الله واسعة؟

0
سنة 1428

كيف نتجاوز قراءة الأدعية إلى فهمها والعمل بها؟ لماذا يناجي الإمام المعصوم بلسان المذنبين؟ كيف تُدحض أعذار المقصرين يوم تشهد الجوارح؟ تتناول هذه المحاضرة الثالثة عشرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثمالي للسيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، هذه الأسئلة، داعيةً للتدبّر في مضامين الأدعية وسيرة الأولياء، ونبذ السطحيّة والنفاق، والتأكيد على مسؤوليّة السعي نحو الحق والاستعداد ليوم الحساب.

لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيدنا ونبينا أبي القاسم مُحمّدٍ

  • وعلى آله الطّيبين الطّاهرين

  • واللعنة على أعدائِهم أجمَعينَ‌

  •  

  •  

  • «أدْعُوک يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ، رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُه» 

  • مولاي! إنّي أدعوك بلسانٍ قد أسكته ذنبه عن ندائك، وأناجيك بقلبٍ قد أهلكه جرمه. إنّي أخاطبك وأنا في هذه الحال. 

  • فالدعاء الظاهري يكون باللسان، والدعاء الباطني يكون بالقلب؛ وحالي في كلا الأمرين على هذا النحو، فلا قلبَ سليمًا أمتلك، ولا لسانًا ناطقًا للطلب ولبيان حاجتي.

  • ما وراء قراءة الأدعية: أهميّة الفهم والتدبّر

  • هذه الفقرات وسائر الفقرات، كلّها -كما ذكرتُ- لتذكيرنا اليومي. لقد جرت العادة الآن على قراءة دعاء أبي حمزة في شهر رمضان فقط، ولكن دعاء أبي حمزة لا يختصّ بشهر رمضان، بل يجب على الإنسان أن يقرأه دائمًا وأن يكون متنبّهًا دائمًا. أو دعاء كميل الذي جرت العادة على قراءته في ليالي الجمعة والإحياء، واستحبابه مرتبط بتلك الأوقات، ولكن لا يعني هذا أن ينسى الإنسان دعاء كميل من أسبوع لآخر، ثم يأتي الأسبوع التالي ليقرأ دعاء كميل، وذلك أيضًا بتلك الأساليب والتصرفات والكيفيات التي فيها كل شيء إلا الدعاء. الدعاء يجب أن يكون دائمًا، وتذكّره للإنسان دائمٌ. أنا لا أقول أن يقرأ الإنسان الدعاء من الصباح إلى المساء، فهذا أيضًا لا طائل منه ولا فائدة فيه. ذكرتُ مرّة للرفقاء أنّ كثرة القراءة لا توصل أحدًا إلى مبتغاه. إنّ الفهم هو الذي يسبّب حركة الإنسان وتغيّره، ويؤدي إلى انفتاح فهمه. فلو قرأتُ عليكم الآن تعويذةً سحريّة، لن يفهم أحدٌ ما معناها وما خاصيّتها. أو إذا قُرئ لشخصٍ كلامٌ بلغة أخرى وهو لا يعرف تلك اللغة، فماذا يفهم؟ ماذا يدرك؟ ومع ذلك، لا ينبغي إنكار الحقّ، فالحُسن الذي تتمتّع به آيات القرآن وأدعية المعصومين عليهم السلام هو أنّ نفس قراءة العبارات التي صدرت من تلك الألسنة ومن تلك القلوب، هي بحدّ ذاتها سبب للبركة والنور. وهذه مسألة ذكر فيها الأعاظم أيضًا أمورًا، ولدينا روايات أيضًا بهذا الخصوص. ففي النهاية، لا علاقة أبدًا بين الكلام الذي هو إنشاء الله تعالى والكلام الذي هو إنشاء إنسان عادي وأفكاره محصورة في نطاق الأفكار العادية.